قد يرى الإنسان في منامه أنه يسمع الأذان وسط ضوء ساطع يملأ المكان، فيستيقظ وفي نفسه شعور بالصفاء أو بالانبهار الخفيف. وهذه الصورة تُقرأ قراءة رمزية عامة، فليس في سطوع الضوء ما يدل على أمر قادم ولا على رسالة غيبية. والأقرب أنها تعبّر عن حال داخلية فيها وضوح أو انشراح أو رغبة فيهما. ويعرض هذا المقال احتمالات للتأمل فقط، ويترك الجزم لله وحده.
الضوء في الرمزية العامة يقترن بالوضوح والكشف وزوال الالتباس، والأذان يقترن بالإعلان والانتباه والجمع، فاجتماعهما في حلم واحد يوحي بمعنى النهار الصافي الذي يبدأ بنداء. وقد يُقرأ ذلك رمزيًا على أنه صورة لرغبة الرائي في أن تتضح أموره وتهدأ أفكاره، أو لشعور بالصفاء بعد فترة من الانشغال. وقد يعبّر كذلك عن أنس بصوت مألوف في جو مشرق. ويتفاوت المعنى بحسب نوع الضوء، فالضوء اللطيف غير الضوء الذي يؤذي النظر. ولا يُجزم بدلالة واحدة.
والضوء الساطع في الحلم صورة وضوح عند كثير من الناس، وحين يجتمع مع صوت النداء المألوف يتكوّن مشهد فيه صفاء وانفتاح. وقد تُقرأ الصورة رمزيًا بوصفها تعبيرًا عن رغبة في وضوح الأمور أو عن شعور بالارتياح بعد حيرة. وهذه قراءة عامة لا تُنزَّل على الحلم ولا على حال الرائي، ولا تتضمن تبشيرًا بشيء، وتبقى صورة ذهنية تتأثر بما يراه النائم قبل نومه.
ويذكر بعض المعبّرين في بعض كتب التعبير أن الأذان يُحمل على الدعوة إلى أمر مهم أو الإعلام به، وذهب آخرون من المعبّرين إلى معنى قريب يدور حول التذكير. وقد تذكر الكتب للضوء في المنام معاني متفاوتة تختلف باختلاف نوعه ومصدره، وتتباين الروايات في ثبوتها. ولا يوجد في ذلك ما يخص الأذان في الضوء الساطع على وجه التحديد. فيبقى التفسير اجتهادًا عامًا يُعرض ولا يُلزم، ويرجع فيه الأمر إلى حال الرائي.
ويتأثر المعنى بالسياق، فإن كان الضوء دافئًا يملأ المكان برفق فقد يُقرأ ذلك على أنه أنس وصفاء. وإن كان قويًا يصعب معه النظر فقد يعبّر عن إجهاد أو انبهار بأمر كبير في النفس. وإن كان الأذان وسط الضوء قريبًا واضحًا فالقراءة تميل إلى معنى الوضوح. وإن كان بعيدًا والضوء كثيفًا فقد يرتبط بشيء يصعب تبيّنه. وكل ذلك احتمال رمزي لا يُقطع به.
وقد يكون الضوء الساطع في الحلم أثرًا مباشرًا لضوء حقيقي سقط على وجه النائم، كشعاع شمس من نافذة أو مصباح في غرفته، فدخل في الحلم وتضخم فيه. وهذا من أشهر أسباب هذه الصورة، وهو لا يحمل معنى خاصًا. وقد يجتمع مع أذان حقيقي سُمع وقت الفجر أو الصباح فيتشكل منهما مشهد واحد. فالنائم يدمج ما حوله في حلمه دون أن يشعر. وليس في ذلك ما يستدعي التأويل الطويل.
ومن التفاصيل التي يُلتفت إليها: ما مصدر الضوء، وهل كان يؤذي النظر أم يريحه، وهل شعر الرائي بالطمأنينة أم بالارتباك. فالضوء المريح قد يميل إلى الصفاء، والضوء المربك قد يتصل بتعب أو سهر. ولا يُعطى لكل تفصيل معنى ثابت، فالأهم هو الشعور العام الذي بقي بعد الاستيقاظ، فإن كان هادئًا فهو القراءة الأرجح.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يفيد من يرى هذا الحلم أن يتأكد من هدوء غرفته وقت النوم، وأن يستقبل صباحه بضوء لطيف وهدوء، وأن يتعرض لضوء النهار الطبيعي في يومه. وقد يفيده كذلك أن يكتب ما يحتاج إلى وضوحه من أموره. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية، فإن استمر القلق أو اضطراب النوم فالأنسب التحدث مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين. والوضوح يأتي غالبًا بالتدرج لا دفعة واحدة. وقد تكفي خطوة صغيرة كل يوم لتتضح الصورة شيئًا فشيئًا، دون استعجال ولا إرهاق للنفس.
وقد ورد بمعنى الحديث المتفق عليه أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، وأن من رأى رؤيا يحبها فلا يحدّث بها إلا من يحب. وفي هذا ما يعلّم الرائي ألا يبالغ في تحميل الصور المنامية أكثر مما تحتمل، وألا يجعل منها سببًا للترقب. فلا يُبنى على الضوء الساطع شيء من التوقعات. ويكفي أن يأخذ الرائي منه معنى الصفاء والوضوح ثم يمضي إلى يومه بهدوء وثقة بالله. ويبقى المعنى في كل ذلك مرهونًا بما يلابس الرؤيا من تفاصيل، وبما يعرفه الرائي من حال نفسه وأيامه.
وفي الختام فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه ويدعوه بالسكينة وصلاح الحال. وأن يأخذ من الحلم معنى الصفاء دون ثقل. والله أعلم بالصواب، وهو الهادي إلى الخير.
