ترى بعض النساء في مرحلة جديدة من حياتهن أحلامًا تحمل أصواتًا مألوفة تبعث على الأمان، ومن أبرزها صوت الأذان. والمطلقة حين ترى الأذان في منامها لا يُقال إن في ذلك إشارة إلى ماضيها أو إلى ما سيأتي، فالحلم صورة رمزية عامة. وهو لا يتضمن لومًا لأحد ولا تقييمًا لقرار أو علاقة. وهذا المقال يعرض معاني محتملة بلغة هادئة، ويُبقي الغيب لله وحده. وأي معنى يُستخرج يبقى اجتهادًا يُقرأ بتواضع.
الأذان في رمزيته نداء يوقظ الانتباه ويجمع الأصوات ويعلن البدء. وهو يحمل معنى الثبات، فالأذان يتكرر في أوقاته كل يوم مهما تغيرت الظروف. ومن هنا قد يُقرأ في الأحلام على أنه رمز للمرجع الثابت الذي يبقى حاضرًا وسط التبدلات. وقد يتصل أيضًا بمعنى الانتظام وإعادة ترتيب الأيام وتكوين إيقاع جديد. ويظل السياق هو الفيصل في القراءة، فالصورة الواحدة تتغير دلالتها بتغير ما حولها.
والمرأة التي تمر بتغيّر كبير في حياتها قد ترى في المنام أصواتًا مألوفة تعيد إليها شيئًا من الثبات، ويبدو صوت النداء في هذه الصورة علامة أنس وسط مرحلة تتبدل فيها الأحوال. وقد تعبّر الصورة رمزيًا عن حاجة إلى الطمأنينة وإلى ما يربط الإنسان بعاداته الطيبة. وهذه قراءة عامة لا تُنزَّل على الحلم ولا على حال الرائية، ولا تتضمن حكمًا في شأن من شؤونها، وتبقى اجتهادًا رمزيًا ظنيًا.
ويُروى في بعض كتب التعبير المتداولة أن الأذان من الرموز التي تدل على الإعلام والدعوة، وفي ما نُقل عن آخرين من المعبّرين ما يشبه ذلك مع اختلاف في التفاصيل. وتتباين الآراء في الصورة الواحدة بحسب حال الرائي وزمانه، فلا يقوم قول منها مقام الجزم. وكتب التعبير نفسها تشير إلى أن الأحوال تغيّر المعنى. ومن ثمّ فهي عون على التأمل لا أكثر، ولا يُبنى عليها قرار في شأن من شؤون الحياة.
يتأثر معنى الحلم بما يحيط بالأذان من صور، فإن سُمع في بيت هادئ دل رمزيًا على حاجة إلى الألفة والسكينة، وإن سُمع في مكان مزدحم دل على رغبة في صوت واضح وسط الضجيج. وإن كان الأذان قريبًا واضحًا فالمعنى يميل إلى الحضور والاطمئنان، وإن كان بعيدًا خافتًا فقد يميل إلى التأمل والتريث. وإن جاء مع ضوء الصباح فهو أقرب إلى معنى البدايات. وكل ذلك قراءة رمزية عامة.
والمرأة التي مرت بتجربة انفصال قد تحمل شعورًا متداخلًا من الحزن والارتياح والتساؤل. ولذلك قد يكون ظهور الأذان رمزًا لحاجتها إلى صوت ثابت مطمئن يضبط الإيقاع اليومي. وقد يعبّر عن رغبة في استعادة الاتزان وتنظيم الأولويات واستئناس الجماعة الطيبة من أهل وأصدقاء. وليس في هذا إدانة لطرف ولا تحميل لأحد مسؤولية، فالرؤيا لا تقضي بين الأطراف. ويبقى الأمل بالله وحسن الظن به.
ومن التفاصيل التي تساعد في فهم الشعور العام للحلم: هل كان الصوت دافئًا، وهل كانت الرائية وحدها أم مع آخرين، وهل أحست بالراحة بعد سماعه. فالراحة تدل على أن الحلم أقرب إلى الطمأنينة، والتوتر قد يدل على انشغال الذهن بتفكير متراكم. وليس لكل تفصيل معنى ثابت، فقد يكون وجود شخص في الحلم أثرًا لموقف يومي لا أكثر. والأمر في النهاية يعود إلى ما تشعر به الرائية بصدق.
ومن الجانب العملي، قد يكون في الحلم دعوة لطيفة إلى العناية بالنفس ووضع روتين يومي هادئ، من نوم منتظم وذكر وقراءة ومشي وصحبة طيبة. وقد يفيد التحدث مع صديقة موثوقة أو قريبة تفهم الحال. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية، فإن كان الحزن أو القلق ثقيلًا ومستمرًا فمن الأنسب أن تتحدث الرائية مع مختص أو مع أحد أهلها. وطلب الدعم علامة وعي وقوة لا ضعف.
وللأحلام آداب وردت في الحديث المتفق عليه بمعناها: فمن رأت ما تكره فلتستعذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ولتتفل عن يسارها ثلاثًا ولا تحدّث بها أحدًا فإنها لن تضرها. وهذا الأدب يقلل من الاسترسال في الوساوس. أما الحلم الطيب فيكفي أن يُستقبل بالشكر وحسن الظن. ولا حاجة إلى إخبار كل أحد به، فبعض الأحلام يحسن أن تبقى في القلب.
وفي الختام فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله. وعلى الرائية أن تحسن الظن بالله وتدعوه بالسكينة والتوفيق وصلاح الحال. وأن تأخذ من الحلم معنى الثبات والانتظام دون أن تحمّله ما لا يحتمل. والله أعلم بالصواب، ومنه وحده الرجاء في كل خير.
