يظهر التفاح الأخضر في بعض الأحلام بلونه المنعش وطعمه المائل إلى الحموضة، فيراه الحالم في سلة أو على شجرة أو في يده. وهو من الصور التي تترك أثراً من الانتعاش، وإن كانت تثير أحياناً تساؤلاً عن معنى هذا اللون تحديداً. ولا بد من التذكير بأن التأويل هنا رمزي لا حرفي، فالأخضر ليس وعداً بشيء ولا تحذيراً منه، وإنما هو لون يستدعي معاني معينة في الذهن. وما يُذكر في هذا المقال محض تأمل ظني يحتمل الخطأ، يُراد به الإيناس لا الجزم.
وفي الرمزية العامة، يرتبط اللون الأخضر عند كثير من المفسرين بالنماء والحياة المتجددة والبدايات الغضة، ويرتبط التفاح بالرزق الطيب والمنفعة. فالتفاح الأخضر قد يُقرأ على أنه خير ما زال في طور النمو، لم يبلغ تمام نضجه ولكنه يحمل وعد الثمر. وفي المقابل، قد يُقرأ طعمه الحامض على أنه إشارة إلى أمر نافع لكنه يتطلب جهداً وتحملاً قبل أن يصير حلواً. ولذلك فهو أقرب إلى صورة الصبر والترقب منه إلى صورة الاستمتاع الفوري.
ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن لون الخضرة يدل على الحياة والنضارة وأن الفاكهة غير الناضجة تدل على أمر لم يحن أوانه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الثمار الفجّة قد تشير إلى استعجال أو إلى أمر يحتاج إلى مهلة. وهذه قراءات ذهب إليها بعض المفسرين واختلف فيها غيرهم، ولا ينبغي أن تُعدّ قاعدة مطردة. فبعضهم رأى في الخضرة بشارة مطلقة، وبعضهم قيّدها بحال الثمرة وطعمها. والأسلم أن نأخذ المعنى العام ونترك ما وراءه للتأمل.
ويتغير المعنى بحسب درجة نضج التفاحة الخضراء، فإن كانت صلبة شديدة الحموضة مالت القراءة إلى أمر مبكر يحتاج إلى وقت، وإن كانت مائلة إلى الحلاوة مع بقاء لونها الأخضر مالت إلى أمر طيب ناضج دون تكلف. كما أن الشعور أثناء الرؤيا مهم، فمن أكلها بمتعة قد يعبّر ذلك عن قدرته على تقبّل ما فيه جهد، ومن عبس منها قد يعبّر عن ضيق من أمر لا يطيقه. وللمصدر أثره، فتفاحة خضراء في بستان نضر غير تفاحة في مكان جاف.
وللفتاة غير المتزوجة قد يُفهم التفاح الأخضر في منامها على أنه صورة لبدايات جديدة وأحلام ما زالت غضة، وهو أقرب إلى معنى الأمل منه إلى معنى الحدث القريب. وللمرأة المتزوجة قد يعبّر عن أمر في البيت أو الأسرة ما زال ينمو ويحتاج إلى رعاية ولين وصبر. ولا يعني ذلك مشكلة ولا بشارة بعينها، وإنما قراءة رمزية خفيفة. فقد تكون الصورة أيضاً ذكرى من مذاق مألوف لا أكثر، والإنسان أعرف بحاله.
وأما الرجل فقد يقرأ بعضهم رؤيته للتفاح الأخضر على أنها إشارة إلى مشروع بدأ حديثاً أو عمل ما زال في أول الطريق، وأن ثماره تحتاج إلى مثابرة. وللتاجر قد تشير إلى بضاعة أو خطة لم يحن موسمها بعد، فالتأني خير من الاستعجال، مع التنبيه إلى أن القرارات التجارية تُبنى على الدراسة. وللطالب قد تعبّر الصورة عن علم ما زال في طور الاكتساب. وللحامل قد تكون مجرد صورة منعشة تتصل بحالة جسدية أو شهوة، فلا تُثقل بتأويل.
ومن الدقائق التي تُلوّن المعنى: هل كان الأخضر فاتحاً قريباً من الأصفر أم داكناً قاتماً، وهل كانت القشرة ناعمة أم متجعدة، وهل كانت التفاحات كلها خضراء أم اختلطت بحمراء. فالفاتح قد يميل إلى قرب النضج، والداكن إلى بعده، واختلاط الألوان قد يعبّر عن أمور متفاوتة المراحل في حياة الرائي. وإن كانت التفاحة الخضراء مقطوفة حديثاً فقد يُقرأ ذلك على أنه ثمرة جهد سبق، وإن كانت ما تزال على الغصن فهي أقرب إلى أمل مؤجل.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد تذكّرنا الصورة بقيمة الصبر والتأني، فليس كل ما نتمناه ينضج في الوقت الذي نرغب فيه. وقد تدعونا إلى أن ننظر بعين الرضا إلى مراحل النمو في حياتنا، فللبدايات الصغيرة جمالها وإن لم تكتمل ثمارها بعد. وهي تحثنا على الاعتناء بما نغرسه من عادات وعلاقات ومهارات حتى يطيب جناه. فلنأخذ من الأخضر إحساس الانتعاش والتجدد، ولنتذكر أن التمهل لا يعني التوقف.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يحتمل الإصابة والخطأ، ولا يجوز أن يكون مبنى لقرار حقيقي في المال أو العمل أو الزواج. والأولى بمن رأى ما أشغله أن يقابله بالدعاء وحسن الظن بالله، وأن يتابع سعيه بطمأنينة. فالغيب علمه عند الله وحده، وما في المنام صور قد تنبع من خواطر النفس ومشاهد اليوم، فنأخذ منها ما يبعث الأمل ونترك ما سواه بسكينة.
