يرى بعض الناس في منامهم سلة مليئة بالتفاح، من القش أو الخوص أو المعدن، موضوعة على الطاولة أو محمولة على الذراع أو معروضة في سوق. وهو مشهد مرتب مريح للعين، فيه معنى الجمع والحفظ، ولذلك يختلف عن رؤية التفاح المبعثر أو المعلق على الشجرة. وكثيراً ما يتذكر صاحبه هذه الصورة بدفء، كأنها مشهد من بيت قديم. والتأويل رمزي لا حرفي، وما نذكره هنا تأملات ظنية قابلة للخطأ، لا تدّعي علماً بالغيب.
وفي الرمزية العامة، تُقرأ السلة على أنها وعاء يجمع ويحفظ وينقل، فالتفاح فيها هو خير مجموع في موضع واحد. ويتصل التفاح بالرزق الطيب والمنفعة والجمال، فتكون السلة المليئة صورة لرزق محصَّل محفوظ، أو لحصاد جُمع بعد جهد، أو لتدبير حسن في الادخار والتنظيم. وقد تعبّر أيضاً عن عناية الإنسان بما يملك وحرصه على ترتيبه. وفي المقابل، قد تعبّر السلة القليلة الامتلاء عن أمر لم يكتمل جمعه بعد. وهي معانٍ رمزية مرنة تتغير بحسب التفاصيل ولا تُحمل أكثر مما تحتمل.
ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الأوعية في المنام قد تدل على ما يُحفظ فيها من مال أو رزق، وأن حال المحتوى يدل على حال المحفوظ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأوعية الممتلئة بالثمار الطيبة قد تدل على أرزاق مدّخرة. وقد اختلف المفسرون في تفصيل ذلك، فبعضهم ربط السلة بالمرأة والأسرة وبعضهم بالمال وبعضهم بغير ذلك، ولم يتفقوا على قاعدة. فلا ينبغي أن تُعد هذه الأقوال حكماً قاطعاً، وإنما هي معان قيلت للاستئناس، ويُترك الأمر لحال الرائي وما يشعر به.
ويتغير المعنى بتغير حال السلة وما فيها، فسلة متينة نظيفة مليئة بتفاح متجانس ناضج غير سلة مهترئة فيها ثمار متفاوتة. ولمن تكون السلة أثر، فإن كانت للحالم فهي أقرب إلى ما يملكه ويدبره، وإن كانت في يد غيره فهي أقرب إلى مشاهدة نعمة أو استلام عطاء. وكيفية ترتيب التفاح فيها لها أثر، فالمنسق قد يوحي بحسن تدبير والمتراكم عشوائياً قد يوحي بحاجة إلى ترتيب. وشعور الحالم مهم، فالطمأنينة بما في السلة أقرب إلى المعاني المحمودة، والقلق من سقوطها قد يعبّر عن خوف على ما يملك.
وللفتاة غير المتزوجة قد يُقرأ التفاح في السلة في منامها على أنه صورة رمزية لما تجمعه من علم ومهارات وأمنيات وتستعد به لمستقبلها، أو لعناية أهلها بها. وللمرأة المتزوجة قد يعبّر عن تدبيرها لبيتها وحسن إدارتها لمؤونته وأولوياته، أو عن مناسبة تعدّ لها هدية أو ضيافة. وقد يكون صدى لمشهد في سوق أو مطبخ. ولا يُجزم بشيء، فكل امرأة أدرى بمعنى السلة في حياتها، والمعاني المذكورة هنا تقريبية لا حاسمة.
وأما الرجل فقد يقرأ بعضهم رؤيته للتفاح في السلة على أنها إشارة إلى رزق مجموع أو ادخار حسن أو عمل ثماره محفوظة، مع التنبيه إلى أن الادخار يحتاج إلى مراجعة دورية كي لا يتلف. وللتاجر قد تعبّر الصورة عن بضاعة مرتبة جاهزة للعرض أو عن حسن إدارة المخزون، وهي من أمور التجارة العملية. وللحامل قد تعبّر عن استعداد لقدوم مولودها وتجهيزاتها، وهي صورة لطيفة لا تُثقل. وللضيف قد تعبّر عن كرم مضيفه. وكلها قراءات مرنة.
ومن الدقائق التي تُغني القراءة: هل كانت السلة مغطاة بقماش أم مكشوفة، وهل كانت ثقيلة في اليد أم خفيفة، وهل كان فيها غير التفاح من ثمار أو أوراق، وهل أعطاها الحالم لأحد أم احتفظ بها. فالمغطاة قد توحي بحفظ وستر، والمكشوفة بظهور وعرض. والثقيلة بوفرة، والخفيفة بحاجة إلى مزيد. ووجود ثمار أخرى معها قد يوحي بتنوع الخير. ومن أعطاها لأحد قد يعبّر ذلك عن كرم ومشاركة. وهذه تمييزات للتأمل فقط وليست أحكاماً قاطعة.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد تذكّرنا الصورة بقيمة التنظيم والادخار الهادئ وحسن جمع الأمور في مكان واحد حتى لا تتبعثر. وقد تدعونا إلى ترتيب أولوياتنا وأوقاتنا كما نرتب الثمار في السلة، وإلى مشاركة ما نملك مع الآخرين بكرم. كما تذكّرنا بالشكر على النعم المجموعة بين أيدينا. فلنأخذ من الحلم رغبة في الترتيب والعناية، ولنتذكر أن البركة في الحفظ والإنفاق بعدل واعتدال لا في الكثرة وحدها.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يجوز أن يكون أساساً لقرار حقيقي في ادخار أو إنفاق أو استثمار أو زواج. والأولى أن يقابل الرائي ما رأى بالدعاء وحسن الظن بالله، ثم يمضي في سعيه بتوكل. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما نراه في المنام صور خفيفة تتشكل من ذاكرتنا ومشاهد يومنا، فنأخذ منها ما يبعث الطمأنينة ونواصل أعمالنا بهدوء.
