حلم رؤية الطالب للتفاح من الرؤى التي قد تمرّ على من يدرسون في مراحل مختلفة، فقد يرى تفاحة على مكتبه، أو في حقيبته، أو يأكلها في استراحة المدرسة، أو يراها تُوزَّع في قاعة، أو يقطفها من شجرة في فناء الجامعة. وتتفاوت الصور بين عابر ومفصل. ونبدأ بالتذكير بأن تأويل الأحلام قراءة رمزية لا تُحمل على الظاهر، وأن ما يراه الطالب في منامه كثيرًا ما يتأثر بانشغاله بالدراسة والاختبارات. فلنقرأ المشهد بهدوء، ولنعدّ ما يلي تأملات خفيفة للأنس.
التفاح عند من تكلموا في رمزه بحذر يشير إلى الرزق الطيب والنفع والجمال وثمرة الجهد، وحلاوته توحي بالراحة وحموضته بالجهد. وفي حق الطالب قد يُقرأ التفاح رمزًا لثمرة الاجتهاد والمذاكرة، وللتحصيل الذي ينمو شيئًا فشيئًا كما تنمو الثمرة على غصنها، وللنشاط الذهني والتركيز. وقد يُنظر إليه رمزًا لتقدير المعلمين والأهل للجهد. وهذه قراءة رمزية عامة لا تُعدّ وعدًا بدرجات أو نجاح ولا نذيرًا بإخفاق، فالنتائج تُبنى بالعمل، والتوفيق بيد الله.
نُسب إلى ابن سيرين أنه كان ينظر إلى ما يتصل بالعلم والتحصيل في المنام نظرة تربطه بحال الرائي وجهده، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الثمار الطيبة قد تدل على ثمرة طلب وسعي بقدر ما فيها من حسن. ولا يُجزم بدقة هذه النسب في كل تفصيل، وقد اختلف المفسرون كثيرًا في أبواب العلم والتعلم. ونأخذ منه معنى عامًا هو أن الصبر على الطلب يثمر مع الوقت، من غير أن نجعله حكمًا قاطعًا في أمر نتيجة أو امتحان.
وللتفاصيل أثر في المعنى. فإن كانت التفاحة ناضجة لامعة، فهو أقرب إلى معاني الاطمئنان والتقدير للجهد. وإن كانت معيبة أو حامضة، فقد يعكس قلقًا من اختبار أو مادة صعبة، وهو شعور شائع عند الطلاب، فلا يُنظر إليه نذيرًا. وإن كان الحالم يأكلها بهدوء، فقد يعكس رغبة في الراحة بين المذاكرة. وإن كانت كثيرة، فقد تعكس كثرة المقررات، وإن كانت واحدة فقد تعكس تركيزه على أمر معين. وشعوره أثناء الحلم، أهو ارتياح أم توتر، هو الميزان الأقرب.
وإذا كان الطالب في فترة امتحانات، فقد يكون الحلم انعكاسًا لانشغاله بالنتيجة، فيتذكر أن الاستعداد المنظم والنوم الكافي والغذاء الجيد خير معين. وإذا كان في بداية العام الدراسي، فقد يعكس أمله في بداية طيبة. وإذا كان يمر بمرحلة اختيار تخصص، فقد يعكس انشغاله بالمفاضلة، فيستشير أهل الخبرة ويدرس ميوله وقدراته. وفي كل حال لا يُجعل الحلم أساسًا لقرار دراسي أو لترك المذاكرة، فالحلم لا يغني عن الكتاب ولا عن الجهد المنتظم.
وقد يضيف بعضهم أن رؤية الطالب للتفاح في صحبة أصدقائه أو زملائه توحي بالتعاون والألفة بين الطلاب، وأن رؤيته له في يد معلم قد تعكس رغبته في التقدير. وأن رؤيته للتفاح على مكتبه قد توحي بالانتظام والجدّ. ولا يخرج ذلك عن رموز لطيفة يرتبها الذهن من مشاهد حياته اليومية، وكلها قراءات تأملية لا غير. والأفضل أن يستأنس الطالب بالحلم ثم يعود إلى مذاكرته بعزيمة وهدوء ونظام.
ومن الدقائق التي تُنظر: أين كان الحالم حين رأى التفاح؟ في الصف أم البيت أم الطريق؟ فالصف يوحي بالدراسة، والبيت بالراحة، والطريق بالتنقل. وهل كان وحده أم مع زملائه؟ وهل أكل التفاحة أم اكتفى بحملها؟ فالأكل يوحي بالانتفاع. وهل أعطاها لأحد؟ فذلك قد يوحي بمشاركة العلم. وهل بقي من الحلم شيء بعد الاستيقاظ؟ وكل ذلك جزئيات تأملية لا غير، ولا ينبغي أن تؤثر في خطة المذاكرة أو التوقعات من النتائج.
ومن الجانب النفسي والعملي، يذكّرنا الحلم بأن التحصيل ثمرة صبر ومداومة، وبأن العقل يحتاج إلى غذاء وراحة كما يحتاج إلى كتاب. وهو دعوة إلى تنظيم الوقت وتقسيم المذاكرة إلى أجزاء صغيرة، وإلى النوم الكافي، وإلى الاعتناء بالغذاء، ومنه الفاكهة، وإلى طلب العون من المعلمين وزملاء الدراسة عند الحاجة. وقد يكون الحلم ببساطة أثر وجبة أو مشهد في الاستراحة. فليأخذ منه الطالب تذكيرًا بالتوازن بين الجد والراحة، وبالصبر على الثمرة.
ومن الحكمة ألا يجعل الطالب من الحلم مقياسًا لنتيجته، فلا يفرح به فرحًا يدعوه إلى التراخي، ولا يحزن لحلم مكدّر فيظن به إخفاقًا. فالنتائج تُبنى بالجهد المنتظم وبالتوفيق من الله، والأحلام تتأثر بالتوتر وقلة النوم. وإن زاد القلق فليحدّث أهله أو معلمه أو من يثق به، وليأخذ استراحات قصيرة وهادئة. وإن رأى حلمًا جميلًا فليشكر الله وليستمر في اجتهاده، فالتفاؤل مع العمل هو الطريق الأقرب إلى النجاح.
وفي الختام نقول إن التأويل اجتهاد بشري ظني، يخطئ ويصيب، ولا يصح أن يكون أساسًا لقرار دراسي حقيقي أو لتوقع نتيجة. والأولى أن يقابل الطالب الرؤيا بالدعاء وحسن الظن بالله وأن يأخذ بأسباب المذاكرة والتحصيل. فعلم الغيب عند الله وحده، وما كتبناه ليس إلا تأملات هادئة للأنس.
