يرى بعض الناس في منامهم شجرة تفاح قائمة بجذعها وأغصانها وأوراقها، مثمرة أو عارية، في بستان أو في فناء أو وحدها في أرض واسعة. ومشهد الشجرة يختلف عن مشهد الثمرة، فهو يوحي بالأصل والامتداد والنمو عبر الزمن، ولذلك يستحق وقفة أطول من مجرد رؤية حبة تفاح. ومع ذلك فالتأويل هنا رمزي لا حرفي، ولا يعني ظهور الشجرة في المنام وعداً بشيء. وما نكتبه تأملات ظنية قابلة للخطأ، نحاول بها فهم معنى صورة مألوفة جميلة.
وفي الرمزية العامة، تُقرأ الشجرة المثمرة على أنها أصل ثابت يعطي خيره باستمرار، وتُقرأ شجرة التفاح بخاصة على أنها خير يرتبط بالرعاية والصبر والسنين. فالتفاح يرتبط بالرزق الطيب والمنفعة والجمال، والشجرة هي مصدره، فتكون صورة لمصدر رزق دائم أو لأصل عائلي أو لعمل مستقر يُثمر على مر المواسم. وقد تعبّر كذلك عن شخص كريم يمدّ من حوله بالخير. وفي المقابل، قد تدل الشجرة المهملة أو العارية على أصل يحتاج إلى عناية أو موسم لم يحن بعد، والمعنى يتبع حالها.
ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الأشجار المثمرة في المنام قد تدل على رجال كرام أو على أصول طيبة تنفع أهلها، وأن ذلك يتفاوت بحسب نوع الشجرة وحالها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة الطيبة الثمر تدل على من يُنتفع به، وأن ذبولها يدل على ضعف في ما تمثله. وقد اختلف المفسرون في هذه الأمور اختلافاً واسعاً، فبعضهم ربطها بالأشخاص وبعضهم بالأعمال وبعضهم بالأموال. فلا ينبغي أن تُعد هذه الأقوال حكماً قاطعاً، وإنما هي احتمالات تُقرأ بحذر.
ويتغير المعنى بتغير حال الشجرة وما يحيط بها، فشجرة ممتلئة بالأوراق الخضراء والثمار تختلف عن شجرة عارية، وشجرة في بستان مروي تختلف عن شجرة في أرض قاحلة. وقوة الجذع وتماسكه قد توحي بثبات الأصل، وتفرع الأغصان قد يوحي بتعدد مصادر الخير. ولمن الشجرة أثر في المعنى، فإن كانت في بيت الحالم فهي أقرب إلى أصل خاص به، وإن كانت في أرض غيره فهي أقرب إلى مشاهدة نعمة. وشعور الحالم هو الميزان، فالراحة تحت ظلها أقرب إلى المعاني المحمودة.
وللفتاة غير المتزوجة قد يُقرأ رؤيتها لشجرة تفاح مثمرة على أنه صورة رمزية لأصل طيب تنتمي إليه أو لمستقبل تنمو فيه أحلامها بالصبر، وقد تعبّر عن رغبتها في الاستقرار. وللمرأة المتزوجة قد تعبّر عن بيتها وأسرتها بوصفهما شجرة ترعاها وتنتظر ثمارها من أبنائها وسعادتها، أو عن جذور عائلية عزيزة عليها. وقد تكون الصورة مجرد انعكاس لمشهد رأته في طبيعة أو صورة. ولا يُجزم بشيء، فلكل امرأة ما يخصها من المعنى.
وأما الرجل فقد يقرأ بعضهم رؤيته لشجرة التفاح على أنها إشارة إلى عمل مستقر أو مشروع يتعهده ليثمر بمرور الوقت، أو إلى أسرته وأولاده بوصفهم امتداداً لجهده. وللتاجر قد تعبّر الصورة عن تجارة ثابتة ذات أصل متين أو عن حاجة إلى تنمية رأس المال بالصبر، ويبقى القرار التجاري مبنياً على الدراسة. وللحامل قد تعبّر عن مشاعر الأمومة والنماء بصورة جميلة لا تحتاج إلى تأويل ثقيل. وللمزارع قد تعبّر عن اهتمامه بأرضه. وكلها قراءات مرنة.
ومن التفاصيل التي تُثري القراءة: هل كانت الشجرة في موسم الإزهار أم الإثمار أم الخريف، وهل كانت قوية الجذع أم مائلة، وهل رأى الحالم جذورها أم أعلاها فقط، وهل كان يرويها أو يقلّمها. فالإزهار قد يوحي بأمل قادم، والإثمار بحصيلة، والخريف بنهاية مرحلة. والجذع القوي قد يوحي بثبات، والمائل بحاجة إلى دعم. ومن رآه يرويها قد يعبّر ذلك عن عناية بأصل يهمّه. وهذه كلها خيوط تأملية لا أحكام.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد تذكّرنا الصورة بأن الأصول الطيبة تحتاج إلى عناية دائمة، وبأن ما نزرعه اليوم من علم وعمل وعلاقات هو ظل نستريح تحته غداً. وقد تدعونا إلى الصبر على ثمرة جهدنا، فالشجرة لا تُثمر في أسبوع، وإلى ألا نقطع ما بنيناه بالاستعجال. كما تدعونا إلى تقدير جذورنا وأهلنا ومن غرسوا فينا الخير. فلنأخذ من الحلم عزماً على رعاية ما ينمو في حياتنا، ولنشكر الله على كل ظل نستظل به.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي في مال أو عمل أو علاقة. وخير ما يفعله الإنسان أن يقابل ما رأى بالدعاء وحسن الظن بالله، ثم يمضي في سعيه مستعيناً به. فعلم الغيب عند الله تعالى وحده، وما نراه في المنام لا يعدو أن يكون صوراً من نسج النفس والذاكرة، فلنتعلم منها ما ينفع ونطمئن.
