حلم التفاح بالسكر صورة حلوة المظهر يراها كثيرون، سواء كان السكر مرشوشًا على شرائح التفاح أو مغلِّفًا للتفاحة كلها كما في حلوى المعارض والأعياد. وهي رؤيا شائعة خاصة عند من يحبون الحلويات أو ذكّرتهم مناسبة قريبة بها. ولا بد من التنبيه إلى أن تأويل المنامات قراءة رمزية لا تُحمل على الظاهر، وأن الحلم قد يكون صدى لوجبة أو مشهد من اليوم السابق. فلنقرأه بخفة وهدوء، ولا نجعله مصدر قلق أو فرح مفرط. وسنعرض فيما يلي ما ذكره بعض أهل التأويل بحذر وما يمكن أن يُستأنس به.
التفاح عند من تناولوا رمزه يشير بحذر إلى الرزق الطيب والنفع والجمال وثمرة الجهد، وتدل حلاوته على السهولة والراحة، وحموضته على الجهد والتحمل. فإذا أُضيف إليه السكر زادت الحلاوة، وقد يُقرأ ذلك على أنه راحة فوق راحة، أو كلام لطيف ومظهر جميل يحيط بأمر في أصله طيب. وقد يُقرأ كذلك على وجه آخر، وهو أن الغلاف الحلو قد يُخفي ما تحته، فينبغي للمرء ألا ينخدع بالمظاهر. وكلا الوجهين احتمال لا أكثر، والسياق هو الذي يرجّح أحدهما.
نُسب إلى ابن سيرين أنه ربط الحلاوة في الطعام عمومًا بما تطمئن إليه النفس من نعمة وكلام طيب، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُحلّى من الأطعمة قد يدل على أمر مرغوب يحتاج إلى حسن تدبير. ولا ينبغي أن يُتعامل مع هذه النسبة على أنها قاطعة، فقد اختلف المفسرون في أمثال هذه الدلالات اختلافًا واسعًا. والمقصود أن نستأنس بمعنى عام هو أن الطيب إذا زُيّن بلطف ازداد قبولًا، وأن الإفراط في التزيين قد يستدعي انتباهًا.
وتتغير الدلالة بحسب السياق. فإن كان السكر قليلًا يعطي التفاحة طعمًا مستساغًا، كان أقرب إلى الاعتدال والفرح الهادئ. وإن كان كثيفًا حتى غطّى طعم التفاحة، فقد يشير إلى مبالغة في أمر أو مجاملة تزيد على الحاجة. كذلك لون التفاحة تحت السكر وطزاجتها، فالتفاحة الطازجة تحت الغلاف الحلو أبشر من الذابلة. وشعور الحالم مهم، فمن تلذذ بالطعم غير من شعر بالغثيان من فرط الحلاوة.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعكس الحلم رغبة في الرقة والاهتمام، أو كلامًا حلوًا سمعته أو تتمنى سماعه، ويُنصح هنا بالتروي والنظر إلى الجوهر قبل المظهر. وللمرأة المتزوجة قد يشير بحذر إلى لحظات لطف ومودة في البيت، أو إلى رغبة في أن تسود الحلاوة في العلاقات اليومية. وهذه معانٍ رمزية خفيفة، لا تُبنى عليها أحكام ولا قرارات، وقد لا تكون للحلم أي دلالة بعيدة.
وأما الرجل فقد يرى فيه ما يتصل بوعود وعروض حلوة المظهر في عمله أو علاقاته، فيذكّره بأن يتأنّى في ما يُعرض عليه. وللتاجر قد يشير إلى ما يُزيَّن للزبائن من عروض، وأن حسن العرض يزيد الإقبال متى كانت البضاعة جيدة في ذاتها. وللحامل فقد يكون صدى لاشتهاء الحلويات الذي يلازم كثيرات في فترة الحمل، فلا يُحمَّل أكثر مما يحتمل. وهذه كلها أوجه محتملة لا جزم فيها.
ومن دقائق الرؤيا أن يُنظر إلى لون السكر: الأبيض الناعم يوحي بالصفاء، والمصبوغ بلون زاهٍ كالأحمر يوحي بالاحتفال والمناسبات. وأن يُنظر إلى من قدّم التفاحة، وهل كان الحالم يأكلها أم يكتفي بالنظر، وهل التصق السكر بيده أم بقي نظيفًا. والتصاقه بالأصابع قد يرمز إلى أمر يعلق بصاحبه أثره، أما نظافته فتدل على سهولة الأمر. وهذه تفاصيل لا يُجزم بها، وإنما تُذكر للتأمل فقط.
ومن الجانب النفسي، يذكّرنا الحلم بأن الاعتدال في الحلاوة أمر محمود في الطعام وفي الكلام، وأن الزينة لا تغني عن الأصل الجيد. وهو فرصة لنتأمل علاقتنا بالسكريات والعادات الغذائية، وبالكلمات اللطيفة التي نقولها لمن حولنا ولأنفسنا. وقد يكون الحلم أثر رغبة عابرة في الحلوى، وهذا أمر طبيعي لا ينبغي المبالغة في تأويله. فلنأخذ منه ابتسامة، وتذكيرًا بالاعتدال والشكر على النعم الصغيرة.
وإذا تأملنا الصورة من زاوية أخرى، وجدنا أن السكر في الأصل مادة تضاف إلى الطعام ولا تغني عنه، وكذلك الكلام الحلو يضاف إلى الحقيقة ولا يقوم مقامها. فمن رأى هذا الحلم وهو يمر بموقف يُعرض عليه فيه أمر مغرٍ، فقد يتذكر أن يزن الأمور بميزان الهدوء ويسأل أهل الخبرة. ومن رآه وهو في فرح أو مناسبة، فقد لا يزيد على كونه انعكاسًا لجو الفرح حوله. وفي الحالتين يبقى الأمر في دائرة الاحتمال والتأمل الخفيف.
وخاتمة القول أن التأويل اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز أن يكون سندًا لقرار حقيقي في الحياة مهما بدت الرؤيا واضحة. والأجدر أن يلجأ المرء إلى الدعاء وحسن الظن بالله، وأن يعمل ويتوكل ويطمئن. فعلم الغيب لا يعلمه إلا الله، وما نكتبه هنا لا يعدو أن يكون أنسًا وتأملًا خفيفًا.
