الثلاجة جهاز البيت الذي يحفظ الطعام ويؤخر فساده، ومن يرى الموز فيها في منامه يرى ثمرة وُضعت في مكان بارد منعزل عن الجو العادي. وهذه صورة تثير الانتباه لأن الموز لا يُحفظ عادة في الثلاجة في كثير من البيوت، فيُسود قشره بالبرد. وكل ما يُقال في تفسيرها رمزي احتمالي، وليس إخباراً بغيب.
الثلاجة في الرمز عند بعض المتأخرين تدل على الحفظ والتأجيل والتبريد، وما يوضع فيها يُراد له البقاء مدة أطول أو يُحجب عن التلف. ولذلك يُقرأ الموز في الثلاجة على أنه خير محفوظ لوقت لاحق، أو فرصة أُجّلت، أو مشاعر وأمور وُضعت جانباً حتى تهدأ. وفي الوقت نفسه قد يُفهم من البرودة فتور أو تأخر في أمر كان ينبغي أن يُستعمل دافئاً.
وأمانة النقل تقتضي أن نقول إن الثلاجة لم تكن موجودة عند من كتبوا كتب التعبير الأولى، فلا نجد عندهم ذكراً لها ولا لما يوضع فيها. وإنما استأنس المتأخرون بما قيل في الحفظ والادخار والبرد. وقد نُسب إلى ابن سيرين في البرد أنه قد يدل على فتور أو راحة بحسب السياق، ونذكر ذلك على سبيل النقل المحتمل، وذهب بعض المفسرين إلى أن الحفظ في مكان بارد يدل على خير مدّخر، واختلفوا في ذلك فلا يُجزم بقول.
ويتغير المعنى بتغير الحال، فالموز المرتب النظيف في الثلاجة أقرب إلى خير مدّخر محفوظ بتدبير، والموز المنسي فيها حتى اسودّ أقرب إلى فرصة أُهملت. وإذا كانت الثلاجة ممتلئة منظمة فهو أقرب إلى سعة وتدبير، وإن كانت شبه فارغة إلا من الموز فهو أقرب إلى حاجة إلى تدبير الموارد. وللشعور أثر، فمن فتحها بشهية غير من فتحها بتثاقل.
وللرجل قد يدل الموز في الثلاجة على مال مدّخر أو مشروع مؤجل أو قرار يحتاج إلى وقت. وللتاجر قد يُفهم على أنه بضاعة مخزنة أو صفقة معلقة، ويبقى الحساب بيد الواقع. وهذا كله استئناس لا يُعتمد عليه.
وللفتاة غير المتزوجة قد تدل الصورة على أمنية أُجّلت أو مشاعر مؤجلة تنتظر وقتها المناسب، وللمرأة المتزوجة قد تدل على حسن تدبير مؤونة البيت. وللحامل قد تعبر عن شهية أو عادة في الطعام، وليس فيها أكثر من ذلك. وهي معانٍ مرنة تختلف بحسب كل حال.
ومن التفاصيل التي تؤثر أن يكون الموز في الثلاجة داخل كيس أو مكشوفاً، وأن يكون بارداً جداً حتى قسا أو طرياً، وأن يكون وضعه بيد الرائي أو غيره. فالكيس أقرب إلى خير محفوظ بعناية، والمكشوف أقرب إلى أمر معرض للتغير، والقاسي المتجمد أقرب إلى جمود في أمر ما، ووضع الغير له أقرب إلى حفظ من الآخرين لحقه. وإن أخرجه فأكله بشهية فهو أقرب إلى استفادة من مؤجل.
وفي الجانب النفسي قد يعبر الحلم عن شعور بأن أمراً جميلاً مؤجل في حياة الرائي، أو عن رغبته في الاحتفاظ بشيء حتى يحين وقته. وقد يدعوه إلى مراجعة ما وضعه على الرف طويلاً، فربما آن الأوان لإخراجه. وفيه تذكير بأن التأجيل الزائد قد يغير طعم الأشياء وجودتها.
وقد يرى الإنسان الموز في الثلاجة لأنه فتحها قبل نومه ليبحث عن شيء، فتكون الصورة صدى لعادة يومية. فلا حاجة إلى أن يحمّلها أكثر مما تحتمل. والأولى أن يمر عليها بهدوء.
ومما يُذكر أن الموز يتأثر بالبرد فيسود قشره دون أن يفسد داخله في الغالب، وهذا يعطي معنى لطيفاً عن أن بعض الأمور تتغير في مظهرها بسبب الظروف وتظل جيدة في جوهرها. فقد يستأنس الرائي بذلك على ألا يحكم بظاهر الأمور المتأخرة أو الباردة، فربما كانت بخير. وهو مجرد تأمل لا حكم.
ومن الخير أن يتذكر الإنسان أن لكل شيء توقيتاً، فليس المقصود من الحفظ الإهمال، ولا من الاستعمال الاستعجال. وفي التوازن بينهما حكمة تُكتسب بالتجربة والدعاء. وهذا من الخواطر الطيبة التي لا تتعلق بتأويل الرؤيا.
ويقول بعضهم إن الثلاجة بيت صغير للطعام في عمق المطبخ، ولذلك قد ترتبط عند الرائي بمعنى الأمان المنزلي والوفرة، فمن فتح ثلاجته فوجد فيها ما يكفيه شعر بالطمأنينة. وفي هذا الباب قد يُفهم وجود الموز فيها على أنه نعمة بسيطة محفوظة في بيت عامر. أما إذا فتحها فوجدها خالية فقد يعبّر ذلك عن قلق المؤونة وهمّ المعاش، وهذا كله من انعكاسات النفس التي لا تُحمل على غيب ولا حكم قاطع.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يجوز أن يكون أساساً لقرار حقيقي في ادخار أو تأجيل أو تجارة. والأولى الدعاء وحسن الظن بالله والأخذ بالأسباب، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
