عصير الموز مشروب كثيف ناعم يُحضَّر بخلط الثمرة مع الحليب أو الماء أو الثلج، وهو من المشروبات الشائعة في الصيف وفي فترات الاستراحة. وحين يراه النائم في منامه يرى ثمرة انتقلت من الصلابة إلى السيولة وصارت كأساً يُشرب، فيتساءل عن معنى هذا التحول. وكل ما يُقال هنا رمزي احتمالي، لا يُعدّ إخباراً بغيب.
العصير في الرمز عند بعض المتأخرين يدل على خلاصة الشيء ولبّه، فهو ما يتبقى من الثمرة بعد معالجتها، ويُشرب بسهولة بلا مضغ. ولذلك يُقرأ عصير الموز على أنه نفع مستخلص من جهد، أو رزق سائغ سهل التناول، أو راحة بعد عناء. وهو كذلك صورة للانتعاش، فالمشروب البارد يعيد النشاط ويخفف الإرهاق.
ومن الأمانة أن نقول إن العصير بهذه الصورة الحديثة لم يكن معروفاً عند من كتبوا كتب التعبير الأولى، وإن الموز نفسه قليل الذكر عندهم. وقد نُسب إلى ابن سيرين في الشراب أنه قد يدل على نفع أو مال بحسب نوعه وحاله، ونذكر ذلك على سبيل النقل المحتمل لا الجزم. وذهب بعض المفسرين إلى أن الشراب العذب دليل على راحة وصفاء عيش، واختلفوا في ذلك، فلا يصح التعويل على قول واحد.
ويتغير المعنى بتغير الحال، فالعصير الطازج البارد النظيف أقرب إلى خير سائغ وراحة، والعصير الفاسد أو الحامض أقرب إلى كدر في أمر كان ينبغي أن يكون صافياً. وإذا كان الرائي هو الذي يحضره فهو أقرب إلى سعي في إعداد النفع، وإن قُدّم له فهو أقرب إلى إكرام. وللشعور أثره، فمن شرب بارتياح غير من شرب مرغماً.
وللرجل قد يدل عصير الموز على راحة بعد تعب أو رزق يأتي بسهولة أو نفع يستخلصه من عمل قديم. وللتاجر قد يُفهم على أنه تجارة مشروبات أو ربح سريع صغير يحتاج إلى متابعة. وهذا استئناس لا يغني عن الحساب الواقعي.
وللفتاة غير المتزوجة قد يدل على انتعاش نفسي وأخبار خفيفة سارة، وللمرأة المتزوجة قد يدل على عناية بالبيت وأطفالها وإعداد مشروبات لأهلها. وللحامل قد يعبر عن حاجة إلى الترطيب والغذاء الخفيف، ولا شيء أكثر. وكلها معانٍ مرنة تختلف بحسب الأحوال.
ومن التفاصيل التي تؤثر أن يكون العصير كثيفاً أو رقيقاً، وأن يُشرب بقشة أو في كأس، وأن يكون مع الثلج أو دافئاً. فالكثيف أقرب إلى نفع غني، والرقيق أقرب إلى خير خفيف، والثلج أقرب إلى انتعاش، والدافئ أقرب إلى راحة هادئة. وإن انسكب العصير فهو أقرب إلى نعمة تحتاج إلى حفظ، وإن أتمّه كله فهو أقرب إلى استفادة كاملة.
وعلى الصعيد النفسي قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الراحة والانتعاش أو عن إرهاق يطلب التجديد. وفيه دعوة إلى شرب الماء والعناية بالجسم والنفس والتخفيف من الضغوط. وهو كذلك تذكير بأن الخير قد يصل إلينا في أبسط صوره، كأس من عصير بارد في يوم حار.
وقد يرى الإنسان عصير الموز لأنه اشتهاه في الصيف أو لأنه تناوله قبل النوم، فتكون الصورة صدى لذلك. ولا حرج في أن يمر عليها بابتسامة. فمن الأحلام ما هو عطش فقط.
ومن اللطائف أن الخلاط يفتت الموز ويمزجه حتى يصير جسماً واحداً، فتذوب الفروق بين الأجزاء. وقد يتأمل الإنسان من ذلك أن الجهد المتواصل قد يُحوّل الأمور المعقدة إلى شيء سهل الهضم، وأن التعاون يصهر الاختلافات في مشروع واحد. وهذا خاطر هادئ لا يُعدّ حكماً على الرؤيا.
وقد يتذكر الإنسان أن من آداب الشرب الاعتدال والشكر، فمن شرب عصيراً حلواً فليحمد الله على ما يسّر له من نعمة. ومن جعل الشكر عادة صار كل كأس عنده مناسبة امتنان. وهذا من الخواطر التربوية الطيبة.
ويلاحظ أن عصير الموز يُشرب في الغالب سريعاً دون مضغ، فهو يختصر وقت الأكل ويمنح الشبع بلا جهد. وعلى ذلك قد يُستأنس بالحلم على أن في حياة الرائي أمراً يريد اختصار الطريق إليه، فيحسن أن يتأمل ما إذا كان الاختصار نافعاً في ذلك الأمر أم أن بعض الأمور لا تُستعجل. وهذا فهم احتمالي لطيف، وقد يرى غيره فيه معنى مختلفاً.
ومن جهة أخرى فإن المشروبات في الأحلام كثيراً ما ترتبط بالرغبة في الارتواء النفسي، أي الحاجة إلى كلمة طيبة أو اهتمام أو راحة. فمن رأى كأس العصير أمامه قد يتذكر أن عنده حاجة معنوية لم يلتفت إليها. ويُستحسن أن يلبي هذه الحاجة بالدعاء وبصلة الأهل وبوقت يخصصه لنفسه، وليس في ذلك غيب ولا حكم، وإنما هو عناية بالنفس.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يجوز أن يكون أساساً لقرار حقيقي في تجارة أو علاج أو إنفاق. والأولى الدعاء وحسن الظن بالله والأخذ بالأسباب، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
