تقشير الموز فعل يومي بسيط يفعله الناس بلا تفكير، فيمسكون الثمرة من طرفها ويسحبون الغلاف الأصفر ليظهر اللب الأبيض الطري. وحين يرى الإنسان نفسه يقشر الموز في منامه فإنه يرى فعلاً لا مجرد ثمرة، والفعل عند المفسرين له معنى يختلف عن مجرد الرؤية. ومع ذلك يبقى الأمر في دائرة الرمز الاحتمالي، فلا يُعدّ إخباراً بما سيقع.
التقشير في الرمز عند بعض المتأخرين يدل على كشف المستور وإظهار الجوهر بعد إزالة الظاهر، وعلى بذل جهد يسير للوصول إلى منفعة حلوة. ولذلك يُقرأ تقشير الموز على أنه سعي سهل مثمر، أو خير يظهر بعد عناية قليلة، أو أمر كان خافياً ثم تبين. وهو كذلك صورة لطيفة لحسن التعامل مع الأمور، فالموز يُقشر برفق ولا يُكسر عنوة.
والأمانة تقتضي أن نقول إن كتب التعبير الأولى لم تفصّل في تقشير الموز، فأكثر ما يُقال بُني على القياس في تقشير الثمار وفضّ الأغلفة. وقد نُسب إلى ابن سيرين في باب القشر أن إزالته عن الثمرة قد تدل على كشف أمر مستور أو نيل النفع بعد عناء، ونذكر ذلك على سبيل النقل المحتمل. وذهب بعض المفسرين المتأخرين إلى أن التقشير يدل على الصراحة والبيان، وخالفهم آخرون فقالوا إنه يدل على فقدان الستر، فاختلفت الأنظار.
ويتغير المعنى بتغير الحال، فمن قشّر موزة ناضجة سهلة القشر فالصورة أقرب إلى خير يُنال بيسر، ومن واجه صعوبة في التقشير فالصورة أقرب إلى أمر يحتاج إلى صبر وتأنٍّ. وإذا ظهر اللب سليماً فالمعنى أقرب إلى سلامة الجوهر، وإذا ظهر فيه عفن أو بقع فالمعنى أقرب إلى أن الظاهر كان يخفي خللاً. وللشعور أثره، فمن قشّر بسرور غير من قشّر بملل.
وللرجل قد يدل التقشير على أنه سيتبين له أمر كان غامضاً في عمل أو معاملة، أو أنه سيصل إلى مبتغاه بعد خطوات بسيطة. وللتاجر قد يُفهم على أنه كشف لتفاصيل صفقة أو فحص لبضاعة قبل البيع أو الشراء، وهو معنى عملي نافع. وهذا استئناس لا يُغني عن التدقيق في الواقع.
وللفتاة غير المتزوجة قد يدل التقشير على أن حقيقة أمر ما ستظهر لها بهدوء فتحسن التروي، وللمرأة المتزوجة قد يدل على فهم أعمق لما يدور في بيتها وتدبير أحسن. وللحامل قد يُنظر إليه على أنه شعور بالاستعداد وانتظار لخير تستقبله بصبر، دون ربطه بأمر محدد. وكل ذلك يتغير بحسب الأحوال.
ومن التفاصيل التي تؤثر أن يقشر الرائي بنفسه أو يقشر له غيره، فالأول أقرب إلى سعي ذاتي والثاني أقرب إلى عون من الآخرين. وإن قشّر الموزة قشرة واحدة كاملة بسهولة فهي علامة يسر، وإن تمزقت في يده فهي علامة أن الأمر يحتاج إلى رفق. وإن قشّر عدة موزات فربما كان في ذلك معنى تعدد الفرص التي تحتاج إلى جهد بسيط.
وعلى الصعيد النفسي قد يعبّر الحلم عن رغبة في فهم أمر غامض أو في الوصول إلى لب المسألة، أو عن استعداد داخلي لمصارحة النفس. وفيه دعوة إلى الصبر اللطيف في كشف الحقائق، فالموز لا يُقشر بعنف. ومن أجمل ما يمكن أن يستفيده الإنسان أن يعتني بالجوهر قبل المظهر.
وقد يكون الحلم أثراً لعادة يومية كتقشير موزة لطفل صغير أو لنفسه في الصباح، فتنقلب في النوم إلى صورة تحمل الاهتمام ذاته. فلا ينبغي أن يُعدّ كل شيء رمزاً. ومن وجد فيه معنى طيباً فليحتفظ به، ومن لم يجد فليدعه.
ومما يُلاحظ في تقشير الموز أنه من الثمار التي يُقشَّر غلافها بسهولة دون سكين ولا أداة، فهو يمثل في الذهن العام نموذجاً للأمر الذي يُنال بلا تكلف. وعلى ذلك قد يُستأنس بالحلم على أن في حياة الرائي أمراً ظنه عسيراً وهو في الحقيقة أبسط مما تصور، كطلب يخشى أن يتقدم به أو مكالمة مؤجلة أو خطوة صغيرة تفتح باباً. ويبقى هذا الفهم من قبيل التشجيع اللطيف لا الحكم.
ويذكر بعضهم أن في تقشير الموز معنى الإخلاص في العمل، فالموزة لا تُؤكل بقشرها، ولا بد من الفصل بين ما ينفع وما لا ينفع. وهذا قد يوحي بأن الإنسان مدعو إلى تمييز الأولويات في حياته وترك ما لا طائل منه. وليس هذا من التنبؤ في شيء، وإنما هو من التأملات الأخلاقية التي قد تخطر لمن يتدبر الصورة بقلب هادئ.
وإذا تكرر هذا الحلم على الرائي في أيام متقاربة فالأرجح أنه مرتبط بانشغاله بأمر يريد كشفه أو توضيحه في حياته اليومية، كحديث مؤجل أو قرار ينتظر. وفي هذه الحال يكفيه أن يخصص وقتاً هادئاً للتفكير في الأمر وأن يستشير أهل الخبرة والثقة، دون أن ينتظر إشارة من منام. فالأحلام قد تُذكّر لكنها لا تحل محل التدبير.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يجوز أن يكون أساساً لقرار حقيقي في معاملة أو علاقة أو عمل. والأولى الدعاء وحسن الظن بالله، وأن يوقن الإنسان بأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
