يسأل الطالب عن معنى البكاء حين يراه في منامه، وقد يستيقظ وفي ذهنه صورة المدرسة أو الجامعة أو الكتب. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتألف من الأفكار والمشاعر اليومية، وليست خبرًا مؤكدًا عن نتيجة أو مصير. لذلك يُقرأ التفسير على أنه اجتهاد يقرّب المعنى ولا يقطع به. وتختلف دلالات البكاء باختلاف حال الرائي وتفاصيل المشهد. وفي هذه الفقرات عرض هادئ لما قيل في ذلك دون تهويل.
البكاء في رموز المنام يشير في الغالب إلى التنفيس وإخراج ما يثقل الصدر. وقد يعبّر عن ضغط تراكم مع الأيام، أو عن فرح كامن لم يُظهر، أو عن راحة تأتي بعد جهد متواصل. ويرى بعض المفسرين أن الدمع يعكس تخففًا من أثقال النفس كما يخفف المطر حرارة الجو. غير أن هذا تشبيه للتقريب لا دليل قاطع. والأهم هو الإحساس الذي يبقى مع الرائي بعد أن يستيقظ.
نُسب إلى ابن سيرين أن البكاء الهادئ دون صراخ يُحمل على التخفف من الهم، وأن الصراخ يستدعي نظرًا آخر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدمع قد يدل على انشراح بعد ضيق إذا لم يصحبه نواح. وتتباين الآراء بين أهل التعبير، فمنهم من يميل إلى جانب الفرح ومنهم من يميل إلى جانب التنفيس عن الهم. وهذا كله اجتهاد لا يبلغ اليقين، وتتفاوت فيه المدارس. ويكفي الطالب أن يأخذ منه الإشارة العامة إلى الراحة والتعبير.
يتأثر المعنى بسياق الحلم كله، فالبكاء الصامت في غرفة هادئة غير البكاء وسط قاعة مزدحمة. وإذا أعقب الدمع خفة في الصدر فهذا أقرب إلى معنى التنفيس، وإذا أعقبه ثقل فقد يكون في الأمر انشغال لم يُعبَّر عنه بعد. ومن القرائن مكان المشهد، أهو الصف أم البيت أم قاعة الاختبار، وهل كان الطالب وحده أم بين زملائه. كما يُنظر إلى شدة الدمع وصوته. وكل قرينة تضيف دلالة صغيرة إلى الصورة العامة.
الطالب في الغالب يعيش بين مذاكرة وواجبات واختبارات وتوقعات من الأهل والمعلمين، وقد يقارن نفسه بغيره. وفي مثل هذه الأيام قد تتراكم المشاعر دون أن يجد وقتًا للتعبير عنها. فقد يأتي البكاء في المنام صورة لهذا الضغط الصامت، وقد يشير عند بعضهم إلى حاجة إلى الراحة والتقدير. وليس في الحلم إخبار بنتيجة اختبار ولا بمصير دراسة، فهذا ليس مما يُجزم به. وإنما هو انعكاس رمزي لحال داخلية يمكن التعامل معها بالتنظيم والراحة.
وإذا رأى الطالب نفسه يبكي في قاعة الدرس فقد يعبّر ذلك عن شعور بالضغط أو الرغبة في إثبات الذات. وإذا بكى في البيت وهو يذاكر فقد يشير إلى إرهاق يطلب استراحة. وإذا بكى أمام أهله فقد يعبّر عن حاجته إلى فهمهم ودعمهم. أما إن بكى ثم ابتسم فيميل كثيرون إلى قراءته على أنه انتقال من الضيق إلى الراحة، مع بقاء ذلك احتمالًا لا جزمًا. ولكل رؤيا خصوصيتها التي يعرفها صاحبها أكثر من غيره.
من التفاصيل المهمة هل بكى الطالب بصوت هادئ أم عالٍ، وهل حاول إخفاء دمعه أم تركه ينساب. وهل ظهر في المنام معلم أو زميل يواسيه، فقد يرمز ذلك إلى حاجة إلى سند في اليقظة. وإذا كان المكان مألوفًا فهو يوحي بالأمان، وإذا كان غريبًا فقد يوحي بالحيرة. كما أن الإحساس بعد الاستيقاظ، خفة أو ثقلًا، من أهم القرائن. وليست هذه القرائن قاطعة، وإنما إشارات تساعد على فهم الجو العام.
من الناحية النفسية، يُعد البكاء وسيلة طبيعية للتخفف من التوتر، وقد يظهر في الأحلام حين تتراكم ضغوط الدراسة. ويفيد أن يوزع الطالب وقته بين المذاكرة والراحة، وأن ينام نومًا كافيًا ويتناول طعامًا منتظمًا. كما يفيد الكلام مع معلم أو قريب موثوق عما يثقله بدل كتمانه. والحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، فإن استمر القلق أو الحزن فالأولى استشارة مختص نفسي. وفي تنظيم الأيام ما يخفف أثر الضغط أكثر من الانشغال بتفسير الصور.
ولا ينبغي للطالب أن يجعل هذا الحلم ميزانًا لقدرته، فهو صورة رمزية عابرة لا تحدد مستواه ولا نتيجته. وإن تكرر الحلم فقد يكون إشارة داخلية إلى حاجة تستحق الإصغاء كالراحة أو الدعم. ومن الحسن أن يضع لنفسه أهدافًا صغيرة قابلة للتحقيق، وأن يكافئ نفسه على جهده. وأن يتذكر أن التعلم رحلة تتخللها أيام صعبة وأخرى هادئة. وبهذا يتحول الحلم إلى مناسبة للتأمل الهادئ بدل الانزعاج.
ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقوم مقام اليقين. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يُحسن الظن به في كل أحواله. وإذا شغله الحلم فليصرفه عن باله بالذكر الطيب والعمل النافع. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
