رؤية الدموع تسقط على اليدين في المنام مشهد غير مألوف، يجمع بين التأثر والعمل في صورة واحدة. والرؤيا رمزية في أصلها، تتألف من مشاعر الرائي وأفكاره وما مرّ به في يومه، ولا تُعد خبرًا قاطعًا عن مستقبله. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء بوصفها إشارة إلى حال نفسية لا إلى حدث خارجي. وكثيرًا ما يستيقظ الإنسان من مثل هذه الرؤيا وفي صدره سؤال عن معناها، فيكفيه أن يعلم أنها تقبل أكثر من وجه. وما يأتي من تأويلات اجتهاد في فهم الرموز وليس قولًا فاصلًا.
البكاء في المنام يرمز إلى التنفيس عن المشاعر، وقد يدل على راحة بعد ضغط أو فرح متأثر أو حزن مكبوت. واليدان في الرؤيا ترمزان عادة إلى العمل والعطاء والقدرة على الفعل، فاجتماعهما مع الدموع قد يعبر عن مشاعر مرتبطة بما يفعله الرائي أو يتمنى أن يفعله. وقد يدل على تأثر بشأن جهد بذله أو عمل يشغله. وقد يدل كذلك على حاجة إلى احتواء النفس أو التماس العون. وليس في هذه المعاني جزم، فالرمز يختلف باختلاف أحوال الرائي. وقد تكون الصورة أثرًا لمشهد رآه الرائي في يومه دون معنى أبعد.
نُسب إلى ابن سيرين أن اليد في المنام ترمز إلى القوة والعمل والعون الذي يقدمه الإنسان لغيره. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتصل باليدين في الرؤيا قد يعبر عن أحوال الرائي في عمله وصلاته بالناس. واختلف المفسرون في تفصيل ذلك، فمنهم من حمل الدموع على اليدين على التأثر بالعطاء، ومنهم من حملها على الإحساس بقلة الحيلة. وهذا الاختلاف يعني أن التأويل ظني ويرتبط بحال الرائي. ولا يُعتمد نقل واحد في تقديره. ويُطلب من الرائي أن يستحضر ما كان في نفسه حين رأى المشهد.
يتغير المعنى بحسب هيئة اليدين، فإن كانتا مبسوطتين تتجمع فيهما الدموع فقد يوحي ذلك بالتلقي والحاجة والدعاء الصامت، وإن كانتا تغطيان الوجه فقد يوحي ذلك بالستر وإخفاء التأثر. وإن كانت الدموع تسقط على يد واحدة فقد يرمز إلى تأثر مرتبط بجانب محدد من العمل أو العلاقات. ويُنظر إلى ما تفعله اليدان، هل تكتبان أو تحملان شيئًا أو تفرغان. فالمشغولتان بالعمل توحيان بأن التأثر مرتبط بالجهد، والفارغتان توحيان بشعور بالانتظار. وكل ذلك قرائن تقريبية.
وللمرأة العزباء قد يعكس الحلم تأثرها بما تبذله من جهد في دراستها أو عملها أو علاقاتها. وللمتزوجة قد يدل على ما تقوم به يدها من رعاية وطهي وترتيب وعطاء لأسرتها. وللأم قد يكون صدى لتعب اليدين في خدمة الصغار. وللحامل قد تزداد الحساسية فتظهر الدموع في المنام بصور غير معتادة. وكل ذلك تأويل ظني يتعلق بنفس الرائية وحالها.
وللرجل قد يدل الحلم على تأثره بما يبذله من جهد في عمله وتعبه من أجل أسرته. وللشاب قد يعبر عن رغبته في أن يرى ثمرة جهده. وللأب قد يعكس تفكيره في ما قدمه لأولاده وما يتمنى أن يقدمه. وقد يكون الحلم تذكيرًا بأن الإنسان يحتاج إلى تقدير جهده من نفسه كما يحتاج إليه من غيره. ولا يلزم أن يكون وراء الصورة أمر خارجي.
وللحرفي أو العامل بيديه قد يكون الحلم صدى لإرهاق اليدين ورغبته في الراحة. وللطالب الذي يكتب كثيرًا قد يعبر عن ضغط الدراسة. ولمن يعتني بمريض أو صغير قد يعكس الحلم ثقل الرعاية وتأثره بها. ولكبير السن قد يستدعي الحلم ذكريات سنوات طويلة من العمل. وكلما قرب الحلم من تجارب الرائي كان فهمه من جهة النفس أولى.
من التفاصيل المؤثرة في التأويل مكان المشهد وكثرة الدموع، فالقطرات القليلة توحي بتأثر خفيف، والتجمع الكثير يوحي بتنفيس أكبر. وإن مسح الرائي يديه بعد ذلك فقد يرمز إلى رغبة في العودة إلى العمل بهدوء. وإن بقيت الدموع على اليدين دون مسح فقد يرمز إلى مشاعر تحتاج إلى مزيد من الوقت. ويُنظر إلى حال الرائي بعد المشهد، فإن شعر براحة فهذا أقرب إلى التخفف، وإن شعر بثقل فقد يحتاج إلى استراحة. وكلها إشارات تقريبية وليست أدلة قاطعة.
ومن الناحية العملية قد يكون الحلم دعوة لطيفة إلى منح النفس قسطًا من الراحة بعد الجهد. فمن الحسن أن يجد الإنسان من يتكلم معه بثقة عمّا يثقل صدره. ويفيد تنظيم النوم والراحة وتخفيف الضغوط اليومية، مع توزيع المهام على الأيام. ويمكن أن يكتب الرائي ما يشعر به ليفهمه أكثر. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية، وإذا دام الضيق فطلب الدعم من مختص أو أحد الأهل خطوة مناسبة.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يقطع بشيء، فلا يُبنى عليه خوف ولا أمل مقطوع به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو العليم بما في الصدور. ويحسن بالرائي أن يدعو بالسكينة وراحة البال وأن يحسن الظن بربه. وفي حسن الظن بالله طمأنينة تخفف ثقل الأفكار. وبذلك يمضي الإنسان في يومه بهدوء وثقة.
