الأطفال يحتلون مكانة كبيرة في قلب من حولهم، ولذلك قد تظهر صورهم في الأحلام مع الاهتمام والخوف والحرص. وحين يرى الإنسان الشيطان في المنام مع الأطفال، فقد يقلق من المشهد، لكن القراءة الرمزية الهادئة تبعث على الطمأنينة. فالحلم صورة ذهنية لا خبر فيها عن شيء حقيقي، ولا يُفترض منه أي شيء عن طفل محدد ولا عن حاله. والمقصود هنا فهم لطيف لمشاعر الرائي، بعيدًا عن كل ما يخيف.
يرمز الشيطان في الرؤى إلى النداء الداخلي الذي يضخّم المخاوف ويجعل القلق على الأحبة أثقل. أما الأطفال فهم في الرموز صورة للبراءة والرعاية والمسؤولية والحنان، وقد يمثلون أحيانًا الجانب الطفولي في الرائي نفسه. فاجتماعهما قد يعبّر عن خوف طبيعي على من يحبهم الإنسان، وهو خوف يقاسمه الآباء والأمهات والأقارب. وقد يعبّر كذلك عن شعور بثقل المسؤولية. وهذه قراءة عامة لا تحمل أي تقييم لأحد.
قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (سورة الكهف، الآية 46). وفي الآية معنى عام عن مكانة الأولاد في حياة الإنسان وما يحمله وجودهم من بهجة. ولا تُنزَّل على حلم الرائي ولا على حال أي طفل، وإنما تُذكر للتأمل في قيمة الرعاية والاهتمام. وفي هذا المعنى ما يذكّر بأن الحنان والقرب أصل في تربية الصغار.
ذكر بعض المعبّرين أن الرؤيا تُنظر بحسب حال الرائي وما يغلب على أيامه، وأن الرمز الواحد يتغير معناه بين شخص وآخر. وذهب بعضهم إلى أن من الرؤى ما يعود إلى ما يشغل القلب ويقلقه على من يحب في اليقظة. وتتفاوت آراء المعبّرين في رموز كثيرة، فلا يحسن الجزم بمعنى واحد. ومن الأنسب أخذ المعنى النفسي العام وترك ما وراء ذلك.
لسياق الحلم أثر. فإن جاء الحلم في وقت يهتم فيه الرائي كثيرًا بأطفال في حياته، فقد يكون صدى لحرصه عليهم. وإن جاء بعد مشاهدة فيلم أو خبر عن أطفال، فربما تأثر الذهن بما رآه. وإن جاء في فترة تعب من أعباء الرعاية أو المدرسة أو الصحة، فقد يعكس الإرهاق المصاحب لها. ويكفي الرائي أن يسأل نفسه عما يشغله من أمر الصغار ليفهم كثيرًا من الصورة. وقد يتأثر الحلم كذلك بكثرة الاهتمام بشؤون الأطفال في اليوم، فيعود الذهن إليها في الليل.
قد يعبّر الحلم عند أب مشغول بعمله عن رغبة في أن يكون أقرب إلى أولاده. وقد يعبّر عند أم تتولى الرعاية اليومية عن إرهاق ورغبة في الاطمئنان على الصغار. وقد يكون عند الشاب أو الفتاة صدى لذكريات الطفولة ومخاوفها. وقد يكون عند الجد أو الجدة حنينًا وحرصًا على من بعدهما. وليس في ذلك جزم بشيء، ولا يُفهم منه شيء عن الأطفال.
لتفاصيل الحلم أثر في القراءة. فإن كان الرائي في المنام يحمي الأطفال أو يقترب منهم والرمز بعيد، فقد يعبّر ذلك عن شعور داخلي بالرعاية. وإن كان قلقًا يبحث عنهم، فقد يشير إلى حرص مرهق. وإن انتهى المشهد بضحك أو بنور أو باجتماع هادئ، فقد يوحي بميل إلى الطمأنينة. وكل ذلك صور ذهنية لا تتنبأ بشيء ولا تدل على طفل بذاته.
من الناحية العملية، يفيد أن يخصص الإنسان وقتًا هادئًا يوميًا مع الأطفال في حياته، وأن يصغي إلى ما يقولونه بلا استعجال. ويفيد أن يتحدث عن مخاوفه مع شريكه أو قريب موثوق فيخف عنه الثقل. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، وإذا رأى الأهل في طفل خوفًا مستمرًا أو اضطرابًا في النوم أو السلوك فالأولى استشارة طبيب الأطفال أو مختص بنفسية الصغار، وإن استمر قلق الرائي نفسه فالكلام مع مختص أو أحد الأهل.
خوف الصغار والكبار من الظلام أو الأحلام المزعجة أمر شائع في مراحل النمو، وكثيرًا ما يزول بالطمأنينة والقرب. وليس في ظهور هذا الرمز في حلم ما يدل على شيء يخص طفل محدد. وفي الأحلام يعبّر العقل عن القلق على الأحبة بصور رمزية قد تبدو مخيفة وهي في حقيقتها حب وحرص. فحسب الرائي أن يترك الحلم يمر بهدوء، وأن يحتضن من يحب بكلمة طيبة. ومن اللطيف أن يتذكر الأهل أن أبسط ما يطمئن الصغار حضن دافئ وصوت هادئ وعادة ثابتة قبل النوم، أكثر من أي تفسير. وليس على الرائي أن يحمّل نفسه همًّا زائدًا بسبب صورة في حلم، فالأحلام مثل الغيوم، تمر ويبقى الأفق صافيًا.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وينبغي للرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه للصغار بالصلاح والسكينة. ويُدعى لكل صغير ببيت دافئ وقلب آمن. والله أعلم.
