قد يرى المرء الطلاق في منامه في ساعات الصباح الباكر، بعد أن يعاود النوم أو يغفو غفوة قصيرة، فيستيقظ والصورة تلازمه مع بداية يومه. والرؤيا في أصلها لغة رمزية، وما يُرى فيها لا يُحمل على ظاهره ولا يُعد خبرًا عن الواقع. والحلم بالطلاق شائع، ولا يعني وقوعه في الحقيقة، ولا يكتسب قوة خاصة من وقته في الصباح الباكر. ويحسن أن يُقرأ ما يأتي بهدوء، على أنه تأمل في المعاني الممكنة لا جزم فيه ولا تخويف.
الطلاق في المنام قد يرمز في كلام المفسرين إلى الانفصال عن أمر كان المرء متصلًا به، من عادة أو وضع أو التزام. والحلم في هذه الساعة قد يشير رمزيًا إلى ما يحمله الرائي إلى يومه الجديد من مشاعر، كقلق من العلاقات أو رغبة في تغيير عادة. وقد يعبّر عن بداية جديدة يفكر فيها بهدوء. وقد يكون مرتبطًا بتوتر مؤقت ينتظر يومًا مزدحمًا. ولا يُجزم بمعنى محدد، فالرائي أعرف بحاله.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطلاق في المنام قد يشير إلى مفارقة أمر أو تغير حال من وضع إلى وضع، وأن تأويله يختلف بحسب الرائي وظروفه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن هذه الرؤى قد تتصل بترك عادة أو بتبدل في أحوال المعيشة. وقد اختلف المفسرون في دلالة وقت الرؤيا من الليل والنهار، فمنهم من أعطاه اعتبارًا ومنهم من لم يعتد به. وتبقى هذه الأقوال اجتهادات تأويلية لا يصح أن يُبنى عليها قرار، ولا أن يُستخرج منها توقع.
لسياق الحلم أثر كبير في معناه، ويُنظر هنا إلى حال الرائي عند الاستيقاظ، أهو نشاط أم ثقل أم حيرة. فإن استيقظ مرتاحًا فقد يعبّر ذلك عن حلم خفيف لا يستحق القلق، وإن استيقظ مثقلًا فقد يعبّر عن ضغط يحتاج إلى التفهم. ويُنظر كذلك إلى ما يحيط به في الصباح الباكر من صوت أذان أو ضوء أو نشاط في البيت، فقد يتسلل شيء منه إلى الحلم. فالحلم في الغالب امتداد لما شغل الذهن في اليقظة، وليس خبرًا عن شيء.
ولهذا التوقيت معانٍ نفسية أكثر منها رمزية، فالغفوة بعد الفجر خفيفة قصيرة، وأحلامها قريبة من الذاكرة، ولذلك يتذكر الرائي تفاصيلها بوضوح. وقد تعكس ما كان يفكر فيه من مسؤوليات اليوم المقبل، كالعمل والبيت والمواعيد. وقد تتأثر بالتعب والسهر أو قلة النوم في الليل الماضي. وليس في ذلك دلالة على أمر مقبل، فوضوح الصورة في الصباح لا يزيد من يقينها.
وللتفاصيل دور في القراءة، فمكان الحلم وأشخاصه وألوانه وحال الرائي فيه أجزاء من الصورة. فإن كان المكان بيتًا فقد يتصل الحلم بالعلاقات القريبة، وإن كان مكانًا غريبًا فقد يتصل بالحيرة. وإن انتهى الحلم بانقطاع مفاجئ فقد يكون ذلك أثر الاستيقاظ نفسه، وإن انتهى بهدوء فقد يكون سكينة تتشكل. وإن بقي أثر الحلم في المزاج فقد يكون ذلك من أثر القلق. وهذه كلها قراءات ظنية لا أكثر.
ومن الجانب النفسي، يرى المختصون أن الأحلام التي تأتي في ساعات الصباح تحدث غالبًا في مراحل نوم نشطة تتسم بوضوح الصور وقوة الانفعال. وكثيرًا ما يحمل الإنسان أثرها إلى بداية يومه فيؤثر في مزاجه. ويفيد الرائي أن يشرب ماء، وأن يتعرض لضوء الصباح، وأن يمارس حركة خفيفة، وأن يكتب ما رآه ثم يمضي في يومه. وبذلك يخف وقع الحلم ويصير مجرد صورة عابرة.
ومما يفيد أيضًا أن يتذكر الرائي آخر ما رآه أو سمعه قبل أن ينام، فكثير من الأحلام يبدأ من خيط صغير من اليقظة. ولا يلزم أن يجد لكل تفصيل معنى، فبعض الصور عابر لا دلالة له. وقد يفيده في صفاء نومه أن يبتعد عن الشاشات قبل النوم وأن يختم يومه بهدوء. ويبقى الأهم أن يعامل نفسه برفق، وألا يحمل الحلم أكثر مما يحتمل.
وليس هذا التفسير نصيحة نفسية أو أسرية، ولا بديلًا عن رأي أهل الاختصاص. وإذا استمر القلق أو دام الحزن أو تكررت الأحلام حتى أرهقت الرائي، فمن المناسب أن يتكلم مع مستشار أسري أو مختص نفسي موثوق يسمعه بعناية. وإن كان يعيش في الواقع ما يؤذيه أو يهدد أمنه، فعليه أن يطلب الحماية من الجهات المختصة دون تردد. أما الحلم نفسه فيبقى صورة رمزية لا تقطع بشيء.
وكل ما ورد في هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يُقصد به الفهم والتأمل لا الجزم، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه ويدعوه بقلب مطمئن أن يمنحه السكينة وراحة البال وبركة في يومه. وإن بقي في نفسه أثر من الحلم فليقابله بالصبر والهدوء وكلمة طيبة يقولها لمن يحب. ثم يمضي في يومه واثقًا بأن الأيام تتسع للخير.
