ألعاب الأطفال في العيد في المنام مشهد صاخب بالحيوية، فيه كرات تتقاذفها الأقدام ودراجات تدور في الساحة ودمى تُوضع على الأرائك ووجوه تتحمس لدورها في اللعبة. ومن يراه قد يستيقظ بمرح خفيف أو بتعب لطيف كأنه شارك الصغار لعبهم. والأحلام في أصلها صور رمزية تتكون من الذاكرة والمشاعر والمشاهد المحفوظة، وليست إخبارًا يقينيًا. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه)، وفي ذلك دعوة إلى تناولها بهدوء. وما يلي عرض للدلالات الرمزية المحتملة بلا جزم.
ورمزية ألعاب الأطفال في العيد تدور حول المرح والخيال وتجدد النشاط. فاللعب في الرؤى كثيرًا ما يرمز إلى الانطلاق والاسترخاء وتجربة الأشياء دون خوف من الخطأ، وهو الوجه الآخر للجدية التي يحياها الكبار. وفي سياق العيد تتصل الصورة بمعاني الفرح والتجمع وصلة الرحم والكرم وانقضاء مرحلة وبداية أخرى. وقد تعبّر في الحلم عن حاجة الرائي إلى فسحة من اللعب والضحك، أو عن حنينه إلى مرحه القديم. وهي صورة نشطة دافئة.
ومن المعروف عند أهل التربية أن اللعب مدرسة يتعلم فيها الصغار التعاون والصبر وقبول الخسارة والفرح بالفوز. وأن مشاركة الكبار الصغار في لعبهم تقرّب المسافة بين الأجيال وتغرس مودة تبقى. ويُستحضر هذا المعنى في الحديث عن الحلم باعتباره صورة لقيمة المرح في الحياة لا أكثر. وليس في ذلك تفسير جازم لرؤيا محددة.
وذكر بعض المعبّرين فيما يُتداول من كلامهم أن اللعب واللهو في المنام يُقرآن بحسب نوعهما وما يقترن بهما، وأنهما يميلان في الجملة إلى معاني الانشراح أو الانشغال بحسب الحال. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما يُتداول عنهم إلى نحو ذلك مع التقييد بالسياق. واختلفت عبارات المعبرين اختلافًا ظاهرًا، ولا يصلح الجزم بقول واحد. والأقرب أن يؤخذ المعنى العام، وهو أن ألعاب الأطفال في العيد صورة للمرح والنشاط.
ويتأثر المعنى بسياق الحلم. فإذا كان اللعب هادئًا يتعاون فيه الجميع ويتبادلون الأدوار، فقد تعبّر الصورة عن ألفة وانسجام. وإذا كان فيه شجار على لعبة أو بكاء طفل خسر دوره، فقد يعكس حساسية من المنافسة أو من عدم الإنصاف. وقد يرى الإنسان أنه يلعب مع الصغار فيشعر بالسعادة، فيكون ذلك أقرب إلى حاجة للتخفف من الجدية. والشعور بعد الاستيقاظ هو الخيط الأهم لفهم الصورة.
وتختلف الدلالة باختلاف الرائي. فالأب الذي يلعب مع أولاده في الحلم قد يعبّر ذلك عن رغبته في قضاء وقت أطول معهم، والأم قد ترى في الصورة اهتمامها بأن يجد صغارها أصدقاء ورفقة. والشاب قد يعيد في الحلم ألعاب طفولته فيحن إلى براءته، والمعلم قد يرى فيه انعكاسًا لعمله. وكبير السن قد يتابع لعب أحفاده بنظرة الحنان فتتحول المشاهد إلى ذكريات. وكل ذلك قراءات نفسية مرنة.
وللتفاصيل رمزية مألوفة. فالكرة المتدحرجة قد ترمز إلى الحركة وتبادل الأدوار، والدراجة قد ترمز إلى الاستقلال والتقدم بخطوات صغيرة. والدمى والمجسمات قد ترمز إلى الخيال والحنان، وألعاب التركيب قد ترمز إلى تركيب الأشياء بصبر. واللعبة التي تنكسر قد تعبّر عن قلق عابر من فقدان شيء عزيز، والفوز بسباق صغير قد يعبّر عن رغبة في الإنجاز. ولا يُجزم بمعنى واحد لأي تفصيل.
ومن الناحية النفسية قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الترفيه والمرح بعد فترة جدية طويلة، أو عن رغبة في قرب أكبر من الصغار. وقد يظهر عند من يحمل مسؤوليات كثيرة فيتمنى لو أُتيح له أن يلعب بلا حساب. ويمكن للرائي أن يخصص وقتًا لنشاط ممتع مع أسرته أو أصدقائه. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن استمر معه الإرهاق أو القلق فليتحدث مع مختص أو أحد أهله.
ومن اللطائف أن الكبار حين يلعبون مع الصغار يتعلمون منهم قدرة عجيبة على الفرح بالبساطة. فلعبة صغيرة في ساحة الحي قد تعيد إلى النفس نشاطها أكثر من ساعات من الراحة. وإذا ترك الحلم أثرًا طيبًا فليجعله الرائي دافعًا إلى لقاء مرح مع الأهل. وليس من الضروري أن يُفتَّش في كل لعبة تظهر في الحلم عن معنى عميق.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن رأى ما يحب فليحمد الله ويحسن الظن به، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله من شره ولا يحدّث به أحدًا. ويُدعى الله أن يملأ أيام الصغار مرحًا وأمانًا. وتبقى الضحكة الصادقة من أصدق لغات الود بين الأجيال.
