قد يرى الإنسان في منامه أن يوم العيد غمرته الشمس بضوئها الساطع، فالدنيا مضيئة والألوان زاهية والظلال واضحة على الأرض. هذه الرؤيا رمزية في أصلها، وتفسيرها اجتهاد يتغير بتغير حال الرائي وما يمر به. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وأن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه). فلا يُبنى على المشهد توقع لحدث أو بشارة، وإنما يُنظر إليه صورة تحمل معاني الوضوح والدفء. والقراءة الهادئة له أقرب إلى المقصود من الاستعجال في ربطه بالواقع.
العيد في الرمز العام يدل على الفرح والتجمع وصلة الرحم والكرم والتجدد، وفيه انقضاء مرحلة وبداية أخرى. وضوء الشمس في الرموز يعبّر في الغالب عن الوضوح والدفء والحيوية، وعن انكشاف ما كان خفيًا في النفس من مشاعر. فإذا اجتمع ضوء الشمس والعيد في مشهد واحد فقد يعكس ذلك شعورًا بالانشراح وصفاء الذهن. وقد يكون فيه تأمل في أن الفرح حين يأتي يكون واضحًا لا لبس فيه. وكل ذلك قراءة عامة لا جزم فيها.
وفي كتب التعبير المتداولة عن بعض المعبّرين أن الشمس والضياء في المنام يرتبطان في الغالب بالوضوح والظهور وبما يتصل بحال الرائي. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما يُتداول عنهم إلى أن الأعياد تدل على الفرح واجتماع الأحبة وصفاء الأجواء. ويختلف المعبّرون في تفصيل ذلك بحسب ما يراه الرائي من تفاصيل، فمنهم من يشدد على دلالة الضياء ومنهم من يشدد على دلالة المناسبة. ولا يُجزم بنسبة كل قول إلى صاحبه تفصيلًا. فهي أقوال للاستئناس والتأمل لا للقطع.
يتغير أثر المشهد بحسب سياقه وما يرافقه من مشاعر. فإن كان الرائي مرتاحًا تحت الشمس فقد يعكس ذلك طمأنينة وارتياحًا داخليًا. وإن كانت الشمس شديدة تؤذي بصره فقد يعكس ذلك إجهادًا أو رغبة في هدوء أكثر. وإن كان الضوء ناعمًا يتسلل عبر نافذة أو ظل شجرة فقد يعكس ذلك ميلًا إلى السكينة. وهذه كلها صور نفسية لا تدل على حدث قادم. ولا يُفترض أن في المنام وعدًا بحال أو ظرف.
وللرائي أثر في الدلالة أيضًا. فمن اعتاد الخروج في أيام العيد تحت الشمس قد يرى المنام انعكاسًا لذكرياته. ومن يعمل في أماكن مغلقة قد يحمل المنام عنده شوقًا إلى الفضاء والضوء. والأم أو الأب قد يتأثر منامهما بما يتمنيانه لبيتهما من نور وبهجة، والشاب بما يحبه من خروج ولقاء. ولا تُحمَّل الدلالة أكثر مما تحتمل، فالمعنى يُشتق من حياة صاحبه لا من قاعدة جاهزة. وتختلف القراءة كذلك باختلاف مراحل العمر.
وللتفاصيل رموز عامة يُستأنس بها. فالإشراق الذهبي يرمز إلى الدفء والأمل الهادئ، والسماء الصافية إلى انشراح الصدر. والظلال الواضحة ترمز إلى تمايز الأمور وانكشاف الصورة، والألوان الزاهية إلى حيوية النفس. وإن كان الضوء ساطعًا حتى يصعب فتح الجفون فقد يعكس ذلك حاجة إلى تهدئة الإيقاع. ولا تُفهم هذه التفاصيل نذيرًا ولا بشارة، فهي تعابير شعورية.
ومن الناحية النفسية قد يكون المنام امتدادًا لتفكير الرائي في وضوح أمر يشغله، أو في رغبته في يوم مشرق بعد أيام مثقلة. ومن المفيد أن يسأل نفسه عما يمنحه الوضوح والراحة في يومه، وقد يجد في الخروج إلى الهواء الطلق أو في لقاء مع أحبته ما يقرّبه من ذلك الشعور. وقد يخفف عنه ترتيب أولوياته على ورقة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن استمر عنده القلق أو الحزن فليتحدث إلى مختص أو إلى أحد أهله، فالمشاركة تخفف كثيرًا.
ومن اللطائف أن الأعياد التي تُستقبل بضوء النهار تترك في النفس انطباعًا خاصًا بالانفتاح. فالقلوب كالبيوت تحتاج إلى نافذة تدخل منها الشمس، وكلمة طيبة قد تكون تلك النافذة. ويمكن للرائي أن يجعل من الصورة دافعًا إلى تهنئة قريب أو سؤال عن جار. وبهذه الأعمال الصغيرة تبقى الأعياد حاضرة في القلوب. ويبقى أثر المنام في حدود الإيحاء اللطيف.
ويحسن بمن رأى هذا المشهد ألا يربط صفاء يومه بحال الجو وحده، فالقلب المطمئن يجد الضياء حتى في الأيام الغائمة. والشمس تدور وتغيب وتعود، وكذلك أحوال النفس تتبدل وتعود إلى هدوئها. وبهذا يتحول المنام إلى تذكير لطيف بالصبر وحسن الظن. ويبقى الرائي مطمئنًا إلى أن ما رآه لا يعدو أن يكون صورة هادئة. وهذه الطمأنينة نفسها خير ما يخرج به.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، ولا يُقطع فيه بشيء، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن رأى ما يحب فليحمد الله وليحسن الظن به. ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل عن يساره ثلاثًا ولا يحدّث بها أحدًا فإنها لن تضره (متفق عليه بمعناه). ويبقى الدعاء بالخير وحسن الظن بالله خير ما يُستقبل به كل يوم جديد.
