الخروج في نزهة العيد في المنام مشهد منفتح على الهواء والأفق، ففيه حقائب خفيفة وسلال طعام وسيارات تمضي بالأسر نحو مكان مفتوح يرتاحون فيه. ومن يراه قد يستيقظ بإحساس بالانطلاق أو بحنين إلى نزهات قديمة مع الأهل. والأحلام في أصلها صور رمزية تتألف من الذاكرة والمشاعر والمشاهد، وليست أخبارًا قاطعة. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه)، ولذلك يُنظر إليها بهدوء. وما يلي عرض للدلالات الرمزية المحتملة بلا جزم.
ورمزية نزهة العيد تدور حول الانطلاق والراحة والأنس مع الأحبة. فالخروج من البيت إلى فضاء مفتوح يرمز في الرؤى إلى التخفف من الضيق والانفتاح على ما هو أوسع. وفي سياق العيد تتصل الصورة بمعاني الفرح والتجمع وصلة الرحم والكرم وانقضاء مرحلة وبداية أخرى. وقد تعبّر في الحلم عن حاجة الرائي إلى استراحة تخفف عنه ثقل الأيام، أو عن رغبته في صحبة طيبة. وهي صورة وجدانية منشرحة في مجملها.
ولا نص بعينه يُنزَّل على هذه الصورة، فهي من المشاهد القريبة من الحياة اليومية، وما يتصل بها من معنى يرجع في أصله إلى ما يحمله الرائي في نفسه عن العيد. وقد يكون الحلم أثرًا لما شغل الرائي في يومه من كلمات أو مشاهد أو ترتيبات، فتعود الصورة إلى الذهن في المنام بلا دلالة خاصة. وبهذا يبقى الحلم في حجمه الطبيعي صورة عابرة تُقرأ بهدوء، دون تهويل ولا استخفاف.
وذكر بعض المعبّرين فيما يُتداول من كلامهم أن الأماكن المفتوحة والتنزه فيها في المنام تُقرأ بحسب حال الماشي وما يرافقه، وأن الخروج إلى الفضاء الطيب يميل إلى معاني الانفراج والارتياح. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما يُتداول عنهم إلى نحو ذلك مع ربط الدلالة بالتفاصيل. وتتفاوت أقوال أهل التعبير تفاوتًا كبيرًا، ولا يصلح الجزم بقول واحد. والأقرب أن يؤخذ المعنى العام، وهو أن نزهة العيد صورة للراحة والأنس.
ويتأثر المعنى بسياق الحلم. فإذا كانت النزهة هادئة والمكان مريحًا والجو لطيفًا، فقد تعبّر الصورة عن انشراح واطمئنان. وإذا تعثرت الرحلة أو تأخر أحد الرفاق أو ضاق المكان بالمتنزهين، فقد تعكس شعورًا بعوائق صغيرة أمام الراحة. وقد يرى الإنسان أنه يبحث عن مكان للجلوس فلا يجده، فيكون ذلك أقرب إلى حاجة إلى هدوء. والشعور الذي يتركه الحلم بعد الاستيقاظ هو أصدق ما يوجّه الفهم.
وتختلف الدلالة باختلاف الرائي. فرب الأسرة قد يرى فيها حرصه على إسعاد أهله بيوم بعيد عن الروتين، والأم قد تراها صورة لتعبها المحبب في تجهيز ما يحتاجه الجميع. والشاب قد يرى رحلة مع أصدقائه، والطفل يرى النزهة عالمًا من المرح والاكتشاف. ومن كان يعمل كثيرًا قد يعبّر الحلم عنده عن حاجة حقيقية إلى فسحة. وكل ذلك قراءات نفسية مرنة.
وللتفاصيل رمزية مألوفة. فالسلة المحملة بالطعام قد ترمز إلى الكرم والاستعداد، والبساط المفروش على العشب قد يرمز إلى الأنس والراحة. والشمس اللطيفة قد ترمز إلى الانشراح، والنسيم قد يرمز إلى الانفراج. والجلوس تحت ظل شجرة قد يرمز إلى السكينة، وسماع ضحك الأطفال في الجوار قد يرمز إلى البهجة المشتركة. ولا يُجزم بمعنى واحد لأي تفصيل.
ومن الناحية النفسية قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الخروج من الروتين والتنفس بعمق، أو عن رغبة في أن يجتمع الأحبة بلا ضغوط. وقد يظهر عند من أرهقه العمل أو الدراسة فيتجه عقله إلى صورة مفتوحة مريحة. ويمكن للرائي أن يخصص وقتًا للمشي في الهواء الطلق أو للقاء هادئ مع من يحب. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بإرهاق مستمر أو قلق فليتحدث مع مختص أو أحد أهله.
ومن اللطائف أن النزهة الصغيرة القريبة قد تمنح من الراحة ما لا تمنحه رحلة كبيرة مرهقة. فالمهم هو من يرافق المرء وما يحمله قلبه، لا بعد المكان. وإذا ترك الحلم أثرًا طيبًا فليجعله الرائي بداية لتنظيم لقاء بسيط في الهواء الطلق. وليس من الضروري أن يُبحث عن معنى خفي في كل طريق يظهر في الحلم، فقد يكون المشهد مجرد استعادة لرحلة قديمة أو لحديث دار عن النزهات في أيام العيد.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن رأى ما يحب فليحمد الله ويحسن الظن به، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله من شره ولا يحدّث به أحدًا. ويُدعى الله أن يوسع الصدور وأن يجمع القلوب على الخير. وتبقى الرحابة في النفس أوسع من كل ميدان.
