من صور المنام الغريبة أن يرى الإنسان عيدًا تظلله سماء بلون لم يألفه في اليقظة. والرؤيا رمز يحتمل أوجهًا متعددة، ولا يُقطع بمعنى واحد ثابت لها. وألوان الأحلام تتبدل بتبدل الشعور، فقد تظهر السماء بلون وردي أو أخضر أو بنفسجي دون أن يكون لذلك أصل في الواقع. ولذلك يُقدَّم هذا التفسير قراءةً رمزية عامة هادئة، لا تحمل الألوان على أحداث ولا تدّعي علمًا بالغيب. والمقصود به تأمل ما قد توحي به الصورة من أحاسيس.
العيد في الرمز العام هو الفرح والاجتماع وصلة الرحم والكرم والتجدد. وإذا اجتمع معه لون غريب للسماء فقد يعبّر ذلك عن مزيج من البهجة والدهشة. وقد تعبّر الصورة عن رغبة النفس في أن ترى الفرح بطريقة جديدة غير مألوفة. وتتلون هذه المعاني بحسب تفاصيل الحلم وما يشعر به الرائي. وليست الصورة أكثر من تعبير داخلي عن مشاعر.
وورد في الحديث الصحيح بمعناه أن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا (متفق عليه). وفي ذلك بيان لمكانة العيد في وجدان الجماعة وارتباطه بالاجتماع والبهجة. وورد بمعناه أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه)، وفي هذا تعليم بأن الأحلام أنواع، فلا يُحمل كل ما يُرى على معنى واحد. وليس في الحديثين تفسير لألوان السماء في المنام، وإنما هما أصلان عامان. ويكتفى بهما دقةً وتحرزًا.
ذكر بعض المعبّرين فيما يُروى عنهم أن الأعياد في الرؤى تُحمل على السرور والاجتماع وانشراح الصدر. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما يُتداول عنهم إلى معنى قريب، وهو أن العيد قد يشير إلى التئام الشمل. وتتفاوت ألفاظ هذه النسبة بين الكتب والنسخ، فلا يُقطع بها. وأما ألوان السماء فتتعدد فيها أقوال المعبّرين بحسب اللون وحال الرائي، ولا يمكن الجزم بقاعدة ثابتة. فهي إشارات عامة تحتمل الصواب والخطأ.
وللسياق أثره في فهم الحلم. فإذا كان اللون هادئًا يميل إلى الدفء فقد يوحي بالسكينة والألفة. وإن كان لونًا لامعًا فقد يوحي بالدهشة والحيوية. وإن كان الرائي مرتاحًا لهذا اللون في الحلم فقد يعبّر ذلك عن قبول للتغيير، وإن كان مستغربًا فقد يعبّر عن حذر مما هو جديد. ويختلف الشعور بين من يستيقظ مبتسمًا ومن يستيقظ متعجبًا. وكل ذلك يُقرأ بمرونة وتواضع.
والرائي هنا قد يكون أيّ إنسان تتنوع عليه صور الذهن. ولون السماء الغريب قد يرمز إلى خيال خصب أو إلى رغبة في كسر المألوف. وقد يعبّر عن حاجة إلى الجمال والتأمل بعيدًا عن رتابة الأيام. وقد يكون صدى لصورة رآها أو لوحة أو مشهد في فيلم أو لعبة. وتبقى هذه معاني نفسية عامة، لا يُستنتج منها شيء عن أحداث مقبلة.
وللتفاصيل أثرها: فالسماء الوردية قد توحي بالرقة والحنان، والسماء الخضراء قد توحي بالنماء والهدوء. والسماء البنفسجية قد توحي بالغموض اللطيف، والسماء الذهبية قد توحي بالدفء والسطوع. والأضواء المتلألئة حول الناس توحي بالبهجة، والغيوم الملونة توحي بالخفة. وإذا اضطربت الصورة أو تبدل اللون فهي رموز مفتوحة لا يُبنى عليها قرار.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم تذكيرًا لطيفًا بقيمة التأمل في جمال الخلق والتوقف قليلًا عن الانشغال. ويمكن أن يخرج الرائي في وقت هادئ إلى مكان مفتوح فينظر إلى السماء ويحمد الله على ما فيها من جمال. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية، ولا يغني عن مختص. وإذا كانت الأحلام الغريبة تتكرر وتزعجه أو يصاحبها أرق وقلق فمن المناسب أن يتحدث مع أحد من أهله أو مع مختص موثوق. ويحسن به كذلك أن يحافظ على نوم منتظم وغذاء متوازن وقسط من الحركة، فهذه من أسباب صفاء الذهن التي تخفف من ثقل الأحلام وتشوشها.
وفي أدب الرؤى ورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (متفق عليه)، وورد بمعناه أن من رأى ما يكره فليستعذ بالله من شرها ولا يحدّث بها أحدًا فإنها لن تضره (متفق عليه). وفي هذا تعليم للتعامل مع المنامات برفق دون تهويل. فمن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يزعجه فلا يشغل نفسه به. ومن الجميل أن يتذكر الرائي أن الجمال في الكون يوقظ في القلب معنى الشكر، وأن الدهشة الطيبة باب إلى التأمل لا إلى الخوف. وإذا بدا اللون غريبًا فذلك من طبيعة الأحلام التي تخلط المألوف بغير المألوف. ويكفي أن يبقى المشهد صورة بهية في الذاكرة دون أن يُحمّل ما لا يحتمل.
وتفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فليحسن الرائي الظن بربه، وليكثر من الدعاء بالخير والسكينة. والعيد الذي رآه تحت سماء غريبة صورة تعبّر عن مشاعر، ولا تحمل خبرًا عن غيب أو مستقبل. والله أعلم.
