تتأمل المرأة الأرملة منامها حين ترى فيه العيد، وتسأل عمّا قد يعنيه هذا المشهد المضيء. والرؤيا رموز تحتمل أوجهًا متعددة، ولا يُجزم لها بمعنى واحد ثابت. وقد تكون الصورة من أثر ما مرّ في يومها من ذكريات أو أحاديث أو شعور بالحنين. ولذلك يُقدَّم التفسير قراءةً رمزية عامة هادئة، بعيدة عن الخوض في ماضي الرائية. والغاية تأمل ما في العيد من معانٍ إنسانية دافئة تقرّب القلب من الطمأنينة.
العيد في الرمز العام صورة للفرح والاجتماع وصلة الرحم والكرم والتجدد. فيه يتزاور الأهل والجيران وتُفتح البيوت وتُقدَّم الحلوى والهدايا ويُدخل السرور على الصغار. وهو كذلك معنى للتجدد وبدء يوم مختلف بعد أيام عادية. وهذه المعاني هي الأصل الذي تُبنى عليه القراءة، ثم تتلون بحسب تفاصيل المنام وحال صاحبته. ولا يحمل الرمز أكثر من إشارة إلى هذه القيم الطيبة.
والأصل في مثل هذه الصور أنها تعبير رمزي هادئ، فلا يُبنى عليها حكم ولا يُنتظر منها خبر، وإنما تؤخذ معنى عامًّا يتصل بما يحمله الإنسان عن العيد. وقد يرتبط المشهد بحال الرائي النفسية أكثر من ارتباطه بأي معنى خارجي، فيُقرأ بهدوء ويُترك للتأمل. وإن ترك المشهد في النفس أثرًا حسنًا فليكن ذلك دافعًا إلى مزيد من الهدوء والتواصل الطيب مع من حوله. والرؤيا في أصلها صورة رمزية قابلة لأكثر من قراءة، ولا يمكن الجزم بواحدة منها.
ذكر بعض المعبّرين فيما يُروى عنهم أن الأعياد في الرؤى تُحمل على السرور والاجتماع وانشراح الصدر. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما يُتداول عنهم إلى معنى قريب، وهو أن العيد يُعبَّر بما يعقب الانتظار من اجتماع وأنس. وهذه النسبة تتفاوت ألفاظها بين الكتب والنسخ، فلا يُقطع بها. ويختلف المعبّرون بحسب الرائي وتفاصيل ما رأى. ولذلك تُقرأ هذه الأقوال إشارات عامة وتبقى قابلة للصواب والخطأ.
وللسياق أثره في فهم الحلم. فإذا كان العيد في بيتها وحولها أبناؤها وأحفادها وأقاربها فقد يوحي بالحاجة إلى القرب منهم وبأنس الاجتماع. وإن كان العيد في مكان هادئ فقد يعبّر عن توق إلى السكينة. ويختلف الإحساس إن كانت في الحلم مطمئنة مبتسمة أو متأملة صامتة. فتذكُّر الشعور العام في الحلم أنفع من حصر التفاصيل. وكل ذلك قراءة رمزية مرنة.
المرأة الأرملة قد تنهض في بيتها بأدوار متعددة، فتكون الأم والمربية وصاحبة القرار في شؤون أسرتها. ورؤية العيد عندها قد ترمز إلى حاجتها إلى الأنس والتقدير وإلى جلسة عائلية تخفف عنها العناء. وقد ترمز إلى رغبة في التجدد وإدخال البهجة على بيتها وبيوت من تحب. وقد تعبّر عن حنين إلى أجواء الأعياد الجميلة في بيت العائلة وما فيها من دفء. ولا يتجاوز الحلم في هذا التفسير حدود المشاعر العامة.
وللتفاصيل أثرها: فالثياب الجديدة قد ترمز إلى تجدد النفس وحسن الاعتناء بها، والحلوى والموائد ترمز إلى الكرم والمودة. وحضور الأحفاد والأطفال يوحي بالبراءة والبهجة والامتداد الطيب للأسرة. وحضور الجيران والصديقات يوحي بالحاجة إلى الأنس خارج البيت أيضًا. وإن كانت الرائية تزور أحدًا في الحلم فقد يعبّر ذلك عن رغبة في الصلة. وتبقى هذه كلها رموزًا لا تُبنى عليها توقعات.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تذكيرًا هادئًا بقيمة الأنس مع الأبناء والأقارب والجيران، وبفائدة أن تمنح الرائية نفسها وقتًا للراحة والفرح البسيط. ويمكن أن تتصل بقريب أو تدعو جارة إلى جلسة طيبة، فهذه أعمال تؤنس القلب في كل وقت. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية، ولا يغني عن مختص. وإذا غلب الحزن أو الوحدة على أيامها فمن المناسب أن تتحدث مع أحد من أهلها أو مع مختص يخفف عنها.
وورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (متفق عليه)، وورد بمعناه أن من رأى ما يحب فلا يحدّث به إلا من يحب (متفق عليه). وفي هذا أدب جميل: شكر على ما يسر وتحفظ في الحديث عنه. وإن رأت الرائية ما يزعجها فلتستعذ بالله ولا تشغل نفسها به. وهذه القواعد تحفظ للقلب هدوءه وتبعد عنه الوساوس. وتبقى الأحلام جزءًا من خبرة النفس لا مرجعًا للقرارات.
وتفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فلتُحسن الرائية الظن بربها ولتكثر من الدعاء بالخير والسكينة لها ولأسرتها. والعيد في منامها صورة جميلة للفرح والتواصل، ولا يحمل رسالة عن غيب أو مستقبل. والله أعلم.
