من الأحلام الطريفة أن يتركز نظر النائم على أذني الفيل الواسعتين اللتين تشبهان مروحتين كبيرتين تتحركان ببطء. فالأذنان في الفيل أوضح ملامحه بعد الخرطوم والأنياب، وهما تؤديان وظيفة عجيبة في تلطيف حرارة الجسد، إذ يحرك الفيل أذنيه فيبرد دمه. ومن رأى هذا المشهد قد يستغرب تركيز الحلم على عضو واحد دون سائر الجسد. وكل ما يُقال في معناه قراءة رمزية لا تُحمل على ظاهرها، وهي من باب التأمل لا الجزم.
والأذن في الرموز ترتبط بالسمع والإصغاء وتلقي الأخبار والعلم والتنبه لما يُقال، وحين تكون ضخمة واسعة كأذن الفيل فقد يُقرأ ذلك على أنه إشارة إلى كثرة ما يصل إلى الرائي من كلام وأخبار، أو إلى حاجته إلى الإصغاء أكثر مما يتكلم، أو إلى حسن استقباله لما يُقال له. وقد توحي الأذنان الواسعتان بالانفتاح على آراء الناس ومشورتهم، وبحاجة المرء إلى أن يكون لين الجانب حسن الاستماع.
ونُسب إلى بعض المفسرين القدامى أن الأذن في المنام قد تدل على السمع والطاعة وعلى من يُصغى إليه من أولي الأمر، وذهب بعضهم إلى أن عظم الأذن يدل على كثرة السماع أو على قبول الأخبار بيسر. فإذا اجتمع ذلك مع ما نُسب إلى الفيل من الدلالة على صاحب سلطان ونفوذ، جاز عندهم أن يُقرأ المشهد على سمع أهل الجاه أو على ما يصل إلى الكبار من أخبار. وقد اختلف أهل التعبير في هذا اختلافاً ظاهراً، فلا يصح اعتبار شيء من ذلك قاطعاً.
ويتغير المعنى بحسب حركة الأذنين وحال الفيل. فإن كانتا تتحركان بهدوء وانتظام فقد يوحي ذلك بالهدوء والاسترخاء وبسكينة في تلقي الأمور. وإن كانتا مفتوحتين على اتساعهما كأن الفيل يستنفر فقد يعبّر ذلك عن حذر وتنبه لشيء ما أو توتر. وإن كانتا ساكنتين ملتصقتين بجسده فقد يُقرأ ذلك على أنه انسحاب من سماع ما لا يريد، وإن كانتا ممزقتين فقد توحيان بإرهاق السمع من كثرة اللغط.
وللرجل قد يرتبط الحلم بكثرة ما يسمعه من كلام الناس في عمله أو أسرته، وبحاجته إلى أن يميز النافع من الضار، فالأذن الواسعة تستوعب ولكنها تحتاج إلى حكمة في الفرز. ومن كان في موقع قرار فقد يذكّره المنام بأن يسمع من الجميع قبل أن يحكم، وأن يتحرى الصدق فيما يصله. وهذه قراءة تربوية لا نبوءة فيها.
وللمرأة غير المتزوجة قد يشير المنام إلى كثرة النصائح والآراء التي تسمعها من حولها، وإلى حاجتها إلى ميزان داخلي تنتقي به ما يناسبها. وللمتزوجة قد يعكس كثرة ما تسمعه من أهلها وأقاربها وزوجها وأولادها، وما يتطلبه ذلك من صبر في الإصغاء. وللحامل قد تتجسد عندها الحساسية الزائدة للأصوات والكلام في صورة هذه الأذن الكبيرة. ولا ينبغي أن يُحمّل ذلك أكثر من معنى الانتباه.
وللتاجر قد يوحي الحلم بأهمية الإصغاء لحاجات الناس وللسوق وللأخبار الاقتصادية، وبأن من حسن الاستماع نال فرصاً لا ينالها المتعجل. وقد يكون فيه تنبيه إلى الحذر من الشائعات والأخبار غير الموثقة التي قد تصل إلى الأذن الواسعة، فتُبنى عليها قرارات متسرعة. ولا يُعتمد في ذلك على منام، وإنما على التحقق والمشورة.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كان الفيل يحرك أذنيه ليتبرد، وهل كان الجو حاراً في الحلم، وهل كانت الأذنان نظيفتين أم متسختين، وهل كان الفيل يسمع صوتاً بعينه ويلتفت إليه. فتحريك الأذنين للتبريد يوحي بالسعي إلى الراحة، والالتفات إلى صوت بعينه قد يشير إلى أمر يشغل الرائي ويريد أن يعرف حقيقته. وهذه القرائن إنما يُستأنس بها ولا يُقطع بها.
وفي الجانب النفسي، تذكّرنا أذنا الفيل بأن للإنصات فضلاً عظيماً، فمن أحسن الاستماع كسب القلوب والعقول. وقد يكون في المنام دعوة إلى الإقلال من الكلام والإكثار من الإصغاء، وإلى ألا يملأ المرء أذنيه بكل ما يُقال. فمن الحكمة أن نحمي سمعنا من اللغو ومن الأخبار المقلقة التي لا نفع فيها، وأن نحسن الإصغاء إلى النصح الصادق.
ويمكن للرائي أن يتأمل أيضاً كيف تعمل الأذن الكبيرة في تلطيف الحرارة، فيتذكر أن الله جعل في الأشياء حكماً عجيبة، وأن الراحة تأتي من حركة هادئة منتظمة لا من جهد عنيف. وفي هذا ما يدعو إلى تنظيم الجهد وأخذ قسط من الراحة بين الأعمال، وإلى أن يتذكر المرء أن كثرة الشواغل تُنهك السمع والقلب معاً.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، ولا يجوز أن يُتخذ سبباً لقرار في عمل أو زواج أو مال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليحسن المسلم الظن بربه وليكثر من الدعاء ويتوكل عليه. ومن رأى ما يسرّه فليحمد الله، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله منه ولا يحمّله فوق ما يحتمل، وليمض في يومه مطمئناً.
