من الأحلام الغريبة التي قد يراها بعض الناس أن يلتف خرطوم فيل ضخم حول الرائي فيرفعه عن الأرض ويحمله في الهواء. وهو مشهد يمزج بين الدهشة والخوف والطمأنينة، وتختلف مشاعر الرائي فيه بحسب ما إذا كان الفيل رفيقاً أم مخيفاً في نظره. وهو حلم نادر، ويجدر بنا أن نتناوله بهدوء، فالتأويل رمزي لا حرفي، وما يُذكر فيه إنما هو اجتهاد لا يرقى إلى اليقين. ولا ينبغي للرائي أن يربط هذا المشهد بحدث بعينه في حياته.
الخرطوم أداة الفيل الأهم، به يتناول الطعام ويرفع الأحمال ويحمي صغاره ويتواصل مع بني جنسه. ولذلك يُقرأ الحمل بالخرطوم على أنه صورة لقوة تتحرك نحو الرائي وتتدخل في حاله، قد تكون عوناً وسنداً، وقد تكون ضغطاً وتغييراً لا يملك دفعه. والفيل في الرموز العامة هو القوة والجاه والوقار والثقل، فإذا حمل إنساناً فكأن هذه القوة صارت في خدمته أو في مواجهته. وتتحدد الدلالة بإحساس الرائي أثناء الرفع، أهو أمان أم رهبة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الفيل يدل على رجل ذي سلطان، وأن ما يفعله بالرائي يُحمل على فعل ذلك الرجل بصاحب الرؤيا من رفع أو خفض أو ضمّ. وذهب بعض المفسرين إلى أن الحمل على الظهر أو الكتف يشير إلى الكرامة والإعانة، بينما الحمل بالقوة قد يشير إلى التدخل في أمر الرائي. واختلف أهل التأويل في هذا اختلافاً كبيراً، ولم يجمعوا على معنى واحد. فهذه أقوال تُروى لمعرفة ما قيل، وليست أحكاماً يُبنى عليها.
فإذا حمله الفيل برفق ثم أنزله سالماً على الأرض أو على مكان مرتفع آمن، فذلك أقرب إلى معاني الإعانة والتيسير وبلوغ حاجة بسند قوي. وإذا كان الإمساك شديداً مؤلماً والرائي يصرخ، فقد يُفهم منه ضيق من ضغط يُمارس عليه أو التزام لا يرتاح له. ويُنظر كذلك إلى مكان الإنزال، فالإنزال في موضع حسن يوحي بخاتمة طيبة للمشهد. أما التعلق في الهواء وقتاً طويلاً فقد يشير إلى انتظار قرار أو أمر معلّق.
وللرجل الذي يعمل أو يطلب رزقاً، قد يوحي الحلم بأن يتصل بصاحب جاه يعينه على أمره أو يرفع شأنه في عمله. وقد يرتبط بمسؤول أو شريك قوي يكون له أثر في مساره المهني. وللتاجر قد يشير إلى دعم من جهة كبيرة أو عقد مهم، لكن مع وجوب الحذر من الارتهان لجهة واحدة. وكل ذلك احتمال لا قرار فيه، والرائي أعلم بظروفه.
وللفتاة غير المتزوجة قد يُقرأ الحلم على أنه شعور بالحاجة إلى حماية وسند، أو إشارة إلى شخص كريم وقور قد يكون له أثر في حياتها، مع التنبيه إلى أن هذا مجرد اجتهاد. وللمرأة المتزوجة قد يعبّر عن اعتمادها على سند أسري قوي أو رغبتها في أن يحمل عنها أحدهم بعض الأعباء. وللحامل قد يكون صورة نفسية للحاجة إلى من يحمل عنها تعب هذه الأيام. وفي كل ذلك تبقى الرؤيا حديثاً للنفس ورمزاً غير ملزم.
ومن التفاصيل التي تعين على الفهم: حجم الفيل، وهل رآه الرائي من قبل بوداعة أم كان مهيباً، وهل خرطومه ملتف حول وسطه أم صدره، وهل حضر معهم أناس. فاللف حول الوسط قد يرمز إلى حمل مسؤولية تتصل بالرزق والعمل، وحول الصدر قد يتصل بالمشاعر والعلاقات. ووجود الناس حولهم قد يعني أن الأمر سيكون ظاهراً أمام الآخرين. وإن كان الفيل صغيراً فالأمر أيسر وأخف، وإن كان عظيماً فالأمر أثقل وأكبر.
وعلى الصعيد النفسي، قد يعكس الحلم شعور الرائي بأن أحداثاً أكبر منه تحمله وتنقله من حال إلى حال دون أن يتحكم فيها. وهذا الشعور مألوف في فترات الانتقال والتغيير، وليس مدعاة للخوف. وخير ما يُستفاد منه أن يتقبل الإنسان عون الآخرين بامتنان، وأن يوازن بين الاعتماد على غيره وتحمل نصيبه من المسؤولية. وأن يتذكر أن من أُعين فعليه أن يعين غيره حين تتاح له القوة.
وقد يتأمل الرائي بعد استيقاظه في حال علاقته بمن يعتمد عليهم ومن يعتمدون عليه، فالفيل الذي يلتف خرطومه حول إنسان يذكّر بمعنى الاحتضان والتواصل والتلاحم بين الأقوياء ومن حولهم. فإذا كان في حياته من يمد له يد العون فليشكره بصدق، وإذا كان هو من يقدّم العون فليحذر من المنّ والأذى. وفي العلاقات الأسرية والمهنية ما يستحق وقفة تأمل هادئة، لأن من أحسن التعامل مع الناس كان أقرب إلى الراحة النفسية. ولا يُراد من هذا إلا تحسين النظر في الحال لا استخراج غيب.
وفي الختام، يجب التأكيد على أن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، وليس خبراً عن الغيب ولا أساساً يصلح لاتخاذ قرار في الواقع. فعلم ما يكون في الغد عند الله وحده، وليس لمنام أن يحدد مصير أحد. والأولى أن يتوجه الرائي إلى ربه بالدعاء، وأن يحسن الظن به ويطلب منه الخير والتوفيق. ثم ليأخذ بالأسباب في يومه، متوكلاً على الله مطمئن القلب.
