كثيراً ما تتساءل المرأة الحامل عن معنى رؤيتها فيلاً في منامها، فهو مخلوق عظيم الحجم يتناسب في ذهنها مع ما تشعر به من ثقل وتغير في هذه المرحلة. وقد تراه قريباً منها هادئاً أو بعيداً، وحيداً أو مع صغاره، وتختلف مشاعرها بين السرور والقلق. ويجب أن يُفهم الحلم رمزياً لا حرفياً، فهو اجتهاد قابل للخطأ ولا يدل على شيء يخص الحمل أو المولود. وعليها ألا تخاف منه.
الفيل في الرموز العامة هو القوة والوقار والجاه والأمر العظيم، وهو من أكثر المخلوقات رعاية لصغاره وحرصاً على قطيعه. وحين تراه الحامل فقد يُقرأ ذلك على أنه صورة لثقل المرحلة التي تمر بها وما فيها من أعباء جسدية ونفسية، أو لحاجتها إلى سند قوي يحيط بها. وقد يعبّر عن أمنية بأن يحيطها الأهل برعايتهم، أو عن شعورها بعظم المسؤولية القادمة. وهذه معانٍ نفسية لطيفة تتأثر بحال صاحبتها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الفيل يدل على رجل عظيم السلطان وصاحب جاه، وأن رؤيته قد تُحمل على خير ومنزلة مع مؤونة وأعباء. وذهب بعض المفسرين إلى أن رؤية الدابة العظيمة الوديعة للحامل قد تدل على سلامة وطمأنينة، ورأى آخرون أنها تعبّر عن ثقل الأيام. واختلف أهل التأويل في هذه الدلالات اختلافاً بيّناً، ولا يصح الجزم بقول منها، ولا ربطها بجنس المولود أو موعد الولادة، فهذه أمور لا يعلمها إلا الله.
وتتحدد الدلالة بتفاصيل المشهد وشعورها، فإن كان الفيل هادئاً وديعاً وهي مطمئنة، فذلك أقرب إلى معاني الأمان والسكينة وحسن الرعاية. وإن كان مضطرباً أو هي خائفة، فقد يعبّر عن قلق طبيعي من المرحلة المقبلة أو من الولادة، وهو قلق مألوف عند كثير من النساء. ويؤثر في الفهم هل كان الفيل وحده أم مع صغار، وهل اقترب منها أم ظل بعيداً، وهل كان في بيتها أو في مكان مفتوح. وكلها رموز ذهنية تُقرأ بأناة.
وفي تفاصيل أحوال الحمل، تتأثر أحلام الحامل كثيراً بالتغيرات الجسدية والهرمونية وبكثرة التفكير في المستقبل، فتظهر في المنام صور كبيرة وغريبة. ومن المعلوم أن أحلام هذه المرحلة تكون في الغالب أكثر وضوحاً وأعمق أثراً، دون أن تحمل معنى خاصاً. ولذلك فمن الحكمة ألا تعطي الحلم أكثر من حجمه، وأن تراه تعبيراً عن مشاعرها لا إخباراً. وهذه قاعدة تريحها كثيراً.
وفي علاقتها بأسرتها، قد يعبّر الحلم عن حاجتها إلى رعاية زوجها وأهلها ومساندتهم، وإلى شعورها بالأمان في كنفهم. وقد يدعوها إلى أن تطلب ما تحتاجه بلا حرج، وألا تتحمل فوق طاقتها. وللزوج والأهل أن يتذكروا فضل العناية بها في هذه الفترة، فالرفق بالحامل من أجمل الأعمال. وهذا من أنفع ما يمكن أن يتأمله الجميع بعد الحلم.
ومن الدقائق التي تحسّن الفهم: هل كان الفيل يسير ببطء وتؤدة، وهل كان يحميها أم يمر بجانبها، وهل رأت صغيره، وهل شعرت بالراحة بعد الاستيقاظ. فالبطء والتؤدة يوحيان بالسكينة، والحماية بالأمان، ورؤية الصغير قد تعبّر عن اشتياقها لمولودها. والراحة بعد الاستيقاظ علامة على أن الصورة صدى لطيف لا أكثر. وإن استيقظت قلقة فلتستعذ بالله ولتحدث من تثق به عمّا شعرت به.
ومن الجانب النفسي، قد يعكس الحلم مشاعر الأمومة المتنامية وما يصحبها من رغبة في الحماية والخوف من المجهول. وخير ما تفعله الحامل أن تعتني بنفسها بالراحة والغذاء الصحي والمتابعة الطبية، وأن تحيط نفسها بالأجواء الهادئة والكلمات الطيبة. وأن تتحدث مع أمها أو صديقة قريبة عن مشاعرها فإن الحديث يخفف كثيراً من القلق. وأن تكثر من الدعاء لنفسها ولمولودها بالصحة والعافية.
وقد يكون الحلم تذكيراً بقيمة الأمومة، فالفيلة تحمل صغارها نحو عامين وتعتني بهم رعاية طويلة، وكذلك الأم تحمل وتصبر وتعطي. فمن الجميل أن تشعر الحامل بأن صبرها محل تقدير، وأن عطاءها لا يضيع. وليكن شعورها بذلك دافعاً إلى الطمأنينة والفرح بقدوم مولودها. وفي هذا خير كثير للنفس والجسد معاً.
ومما يعين الحامل على الطمأنينة أن تخصص لنفسها كل يوم وقتاً هادئاً تجلس فيه مرتاحة، فتتنفس بعمق وتذكر الله وتتخيل مشاهد لطيفة كحقل أخضر أو بيت دافئ. فهذه العادة البسيطة تهدئ النفس وتقلل من الأحلام المزعجة. وكذلك فإن الحديث مع النساء ذوات الخبرة من الأهل يطمئنها بأن ما تشعر به طبيعي. وليكن اهتمامها الأكبر بصحتها وصحة مولودها، ولتجعل الحلم موضوعاً عابراً لا يشغل بالها.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يخطئ وقد يصيب، ولا يجوز أن يكون أساساً لقرار طبي أو لتوقع شيء عن الحمل أو المولود. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أرحم بعباده. فلتحسن الحامل الظن بربها، ولتكثر من الدعاء بالسلامة والعافية لها ولمولودها. ثم لتأخذ بالأسباب وتتابع طبيبها، مطمئنة القلب.
