رؤية عيون القطط في المنام صورة آسرة، فهذه العيون تتميز بلمعانها وهدوئها وقدرتها على النظر في الظلام. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فعيون القطط في الحلم لا تدل على أمر محدد سيقع ولا على شخص بعينه، وإنما هي صورة قد تعبر عن يقظة أو استقلال أو هدوء أو حذر لطيف. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وربطه بحال صاحبه وظروفه دون جزم أو تهويل، وفهمه بوصفه رمزًا وليس إخبارًا.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والقطط في تصور كثيرين ترمز إلى الهدوء والاستقلال والأنس في البيت والحذر والرشاقة. فاجتماع العين والقطة قد يدل على بصيرة هادئة تلتقط التفاصيل، أو على انتباه خفيف لا يزعج، أو على رغبة في الأنس والدفء. وقد يعبر عن استقلال في الرأي وهدوء في المراقبة الإيجابية للأمور. وهذه احتمالات تتبدل بتبدل التفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الحيوانات الأليفة في الرؤى تدل على أهل البيت أو الأنس بحسب نوعها وحالها، وأن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان وعما يرى به الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر من هيئة الحيوان في الرؤيا يؤول بحسب سلوكه وهدوئه. وأما عيون القطط بخصوصها فهي من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يغلب القياس والاجتهاد وتختلف الأنظار. فتؤخذ الأقوال على سبيل الاستئناس ولا تُجعل قواعد ثابتة.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فعيون القطة الهادئة اللطيفة في بيت مألوف أقرب إلى الأنس والطمأنينة، وعيونها اللامعة في الظلام أقرب إلى اليقظة وحسن الانتباه. وهل كانت القطة أليفة أم شاردة، وهل كانت تنظر إلى الرائي بود أم بحذر، كل ذلك يغير المعنى. وإحساس الرائي أثناء الحلم هو أصدق مفتاح للتأويل، فإن كان مرتاحًا مال المعنى إلى الأنس. وليس في الصورة ما يدعو إلى الخوف.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل عيون القطط على استقلال في شخصيتها وهدوء في اختياراتها، وقد تعبر عن حاجة إلى الأنس والدفء في مرحلة معينة. وقد تشير إلى صديقة قريبة هادئة الطباع. وإن كانت العيون لامعة في الظلام فقد تدل على قدرتها على التبصر في أمر غامض. فيحسن بها أن تثق بنفسها وأن تستشير أهل الثقة. وأن تحافظ على هدوئها في قراراتها.
وللمتزوجة قد ترمز عيون القطط إلى الأنس في البيت والهدوء الأسري، أو إلى انتباه خفيف لأحوال الأبناء دون إلحاح. وقد تدل على حاجتها إلى مساحة خاصة من الهدوء والاستقلال. والحامل قد ترى هذه الصورة لأنها تميل في هذه الفترة إلى الدفء والسكينة، فيكون الحلم تعبيرًا عن حاجة إلى الراحة والأنس. ومن الأحسن أن تهتم براحتها وتتبع إرشادات طبيبها.
وأما الرجل فقد تدل عيون القطط عنده على يقظة هادئة في العمل وقدرة على التقاط التفاصيل، أو على استقلال في الرأي ورغبة في الهدوء. وقد تشير إلى حنين إلى أنس البيت أو حيوان أليف. وإن كانت العيون تنظر إليه بحذر فقد يعبر ذلك عن موقف يحتاج فيه إلى مزيد من الثقة. وكل هذا يظل في دائرة الاحتمال، والرائي أعلم بحاله.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: لون عيون القطة، وهل هي خضراء أم ذهبية أم زرقاء، وهل كانت تلمع في الظلام أم في النهار، وهل كانت القطة تنظر مباشرة أم من بعيد، وهل كانت ساكنة أم تتحرك. فاللمعان الهادئ في المكان الدافئ أقرب إلى الأنس، واللمعان في الظلام أقرب إلى اليقظة. ووجود صغار القطط يضفي معنى الرقة والرعاية. وتدوين التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أقرب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يحتاج الإنسان إلى الهدوء والاستقلال أو حين يميل إلى الأنس بعيدًا عن الصخب. فيجمل به أن يخصص وقتًا لنفسه، وأن يعتني بالمكان الذي يرتاح فيه، وأن يوازن بين الاستقلال ومشاركة من يحب. ومن الجيد أن يرفق بالحيوانات التي حوله. والحلم لا يغني عن الجهد الواقعي. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
