رؤية عين في السماء في المنام صورة واسعة الأفق، قد تدهش الرائي بغرابتها وتدعوه إلى التأمل. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالأحلام تجمع أحيانًا بين صور لا وجود لها في الواقع لتعبر عن معنى داخلي، وليس في ظهور عين في السماء ما يدعو إلى الخوف أو الانشغال. وقد تكون الصورة تعبيرًا عن تطلع وتأمل أو عن شعور بالدهشة أمام اتساع الكون. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وطمأنينة وربطه بحال صاحبه دون جزم أو تهويل.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والسماء ترمز في الأذهان إلى العلو والطموح والآمال البعيدة والصفاء والاتساع. فاجتماعهما قد يدل على تطلع إلى الأعلى وطموح بعيد المدى، أو على تأمل هادئ في أمور كبيرة، أو على رغبة في بصيرة أوسع. وقد يعبر عن شعور بالدهشة والجمال أمام مشهد سماوي. وهذه احتمالات تتبدل بتبدل التفاصيل وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن السماء في الرؤى تدل على العلو والرفعة وبعد المنال، وأن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان وعما يرى به الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر في السماء يؤول بحسب شكله ووضوحه وحال صاحبه. وأما عين في السماء بهذه الصورة فهي من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك كان التأويل فيها قائمًا على القياس والاجتهاد مع اختلاف الأنظار. فتؤخذ الأقوال على سبيل الاستئناس ولا تُجعل قواعد جامدة.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فالعين الهادئة الصافية في سماء صافية أقرب إلى الصفاء والتأمل والأمل، والعين الغائمة المبهمة في سماء ملبدة أقرب إلى الحيرة أو الأسئلة المفتوحة. وهل كان الرائي ينظر إليها بإعجاب أم بدهشة أم بتوجس يغير المعنى كذلك. وإحساسه أثناء الحلم هو أصدق مفتاح للتأويل، فإن كان مطمئنًا مال التأويل إلى الخير والتأمل. وليس في الصورة ما يدل على رقابة أو تهديد.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل العين في السماء على طموح بعيد وآمال واسعة في دراستها أو عملها أو حياتها، وقد تعبر عن رغبتها في أن ترى مستقبلها بوضوح. وقد تشير إلى مرحلة تأمل فيها نفسها وأهدافها. فيحسن بها أن تحول طموحها إلى خطوات عملية، وأن تستشير أهل الثقة. وأن تتفاءل وتأخذ بالأسباب دون أن تبني على المنام وحده.
وللمتزوجة قد ترمز العين في السماء إلى آمال تعلقها بأسرتها وأبنائها وتطلعها إلى مستقبل أفضل لهم، أو إلى حاجتها إلى وقت صفاء وتأمل بعيدًا عن زحمة المسؤوليات. والحامل قد ترى هذه الصورة لأنها تتطلع إلى المولود القادم بقلب مليء بالأمل، فيكون الحلم تعبيرًا عن هذا التطلع. ومن الأحسن أن تطمئن، فالحلم صورة ذهنية لا أكثر.
وأما الرجل فقد تدل العين في السماء عنده على طموح في عمله ومشاريعه وتطلع إلى مرتبة أعلى، أو على تأمل في معنى الحياة وما يريده منها. وقد تشير إلى رغبة في السفر أو الانطلاق أو توسيع الأفق. وإن كانت العين تنظر إليه من أعلى فقد يتصل ذلك بشعور بالمسؤولية أو بالتطلع، وليس فيه ما يدل على أن أحدًا يتتبعه. وكل هذا يظل في دائرة الاحتمال.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: هل كانت السماء صافية نهارًا أم ليلًا مرصعًا بالنجوم، وهل كانت العين كبيرة أم صغيرة، وهل تتحرك أم ثابتة، وهل لها لون واضح، وهل كان الرائي واقفًا في مكان مألوف أم غريب. فالسماء الصافية والعين الهادئة أقرب إلى الصفاء والسكينة، والسماء الغائمة أقرب إلى أسئلة لم تُحسم. ووجود ضوء لطيف يضفي على الصورة معنى الأمل. وتدوين التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أقرب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يكون الإنسان في مرحلة تأمل أو تطلع أو حين يحتاج إلى مساحة من الهدوء بعيدًا عن الانشغال اليومي. فيجمل به أن يخصص وقتًا للتأمل في الطبيعة، وأن يكتب أهدافه ويقسمها إلى خطوات صغيرة، وأن يتحدث مع من يثق به. ومن الجيد أن يربط طموحه بالعمل الجاد. والحلم لا يغني عن الجهد. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
