رؤية عين في الجبهة في المنام صورة خيالية غير مألوفة، وقد تترك أثرًا من الدهشة في نفس الرائي. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالأحلام تركب أحيانًا صورًا لا وجود لها في الواقع لتعبر عن معنى داخلي، وليس في عين الجبهة ما يستدعي الانزعاج. وقد تكون الصورة تعبيرًا عن رغبة في زيادة الفهم أو عن تفكير عميق في أمر ما. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وربطه بحال صاحبه دون جزم أو مبالغة.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والجبهة في اللغة والتصور الشائع موضع الفكر والمواجهة والظهور، فاجتماع العين والجبهة قد يرمز إلى فكر ينظر إلى الأمام أو إلى رؤية تسبق الخطوات. وقد يعبر عن رغبة في التبصر قبل الإقدام أو عن مواجهة الأمور بنظرة واضحة. وهذه كلها احتمالات تتبدل بحسب سياق الحلم.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان وعما يرى به الأمور، وأن الجبهة في الرؤى قد تدل على المكانة والظهور وما يواجه به الناس. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر في الوجه من تغير يؤول بحسب سببه وحال صاحبه. وأما عين في الجبهة بهذه الصورة فهي من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك كان التأويل فيها قائمًا على القياس والاجتهاد. فتؤخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا الجزم.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فالعين الهادئة الصافية في الجبهة أقرب إلى تأمل وبعد نظر، والعين المرتبكة أو الغريبة الشكل أقرب إلى انشغال الفكر وتزاحم الخواطر. وهل كانت الصورة لوجه الرائي أم لغيره يغير المعنى، فالأولى تعبر عن حاله هو والثانية عن نظرته إلى شخص. وإحساس الرائي أثناء الحلم هو أصدق دليل على المعنى الأقرب. وليس في الصورة ما يستلزم الخوف.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل العين في الجبهة على كثرة تفكيرها في مستقبلها وحرصها على أن ترى الأمور مبكرًا، وقد تعبر عن رغبتها في الاستعداد المبكر لما سيأتي من دراسة أو عمل أو ارتباط. وقد تشير إلى أنها منشغلة بما سيحدث أكثر من انشغالها بما يحدث الآن. فيحسن بها أن توازن بين التخطيط والعيش في الحاضر. وأن تستشير أهل الثقة قبل القرارات الكبيرة.
وللمتزوجة قد ترمز العين في الجبهة إلى التفكير الدائم في أحوال الأسرة والاستعداد لما قد يحتاجه الأبناء وما تتطلبه الأيام المقبلة. وقد تدل على انشغال العقل بتدبير الأمور. والحامل قد ترى هذه الصورة لأن الذهن مشغول بالتخطيط للمولود المنتظر، فيكون الحلم تعبيرًا عن كثرة التفكير. ومن الأفضل أن تخفف عن نفسها وتترك التفاصيل للأيام وتثق بالله.
وأما الرجل فقد تدل العين في الجبهة عنده على بعد نظر في التخطيط لعمل أو مشروع، أو على انشغال الفكر بمسؤوليات تتطلب استشرافًا للمستقبل. وقد تشير إلى حاجته إلى التفكير الهادئ قبل اتخاذ قرار، أو إلى رغبته في أن يتصدر مواجهة موقف بوضوح. وإن كانت العين تنظر إلى الأمام فهي أقرب إلى معاني التوجه، وإن كانت تنظر إليه فقد تعبر عن إحساس بالتقييم. وكل هذا من باب الاحتمال.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: حجم العين في الجبهة، وهل كانت مفتوحة أم مغمضة، وهل كانت صافية أم باهتة، وهل ظهرت وحدها أم بجانب العينين المعتادتين، وهل كان الرائي يرى بها أم لا. فإن رأى بها فقد يدل ذلك على استزادة في الفهم وإن لم يرَ بها فقد يدل على أنها مجرد صورة للتفكير. ووجود الضوء أو الظلال يغير الإحساس العام. وتدوين التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أنسب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يكثر تفكير الإنسان في المستقبل وحين يحاول أن يستبق الأحداث. فيجمل به أن يسأل نفسه عما يشغل فكره وأن يكتب خططه ويقسمها إلى خطوات صغيرة، وأن يترك ما ليس بيده للأيام. ومن المفيد أن يمارس الهدوء والتنفس والمشي. والحلم لا يغني عن العمل. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بصداع أو تغير في نظره فعليه مراجعة الطبيب المختص.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
