رؤية عين على الحائط في المنام صورة غريبة قد توحي لبعضهم بالحيرة، فيتساءل الرائي عن سبب ظهورها في هذا الموضع. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالعين المرسومة أو الظاهرة على الجدار لا تدل بالضرورة على أن أحدًا يتابع الرائي أو يراقبه، وإنما هي صورة قد تعبر عن شعور داخلي بالانتباه أو التأمل. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وطمأنينة وربطه بحال صاحبه دون جزم أو تهويل.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والحائط يرمز عادة إلى البيت والحماية والحدود والثبات، وقد يرمز إلى ما يحيط بالإنسان من ظروف وعلاقات. فاجتماع العين والحائط قد يدل على انتباه لما في البيت أو المحيط القريب، أو على تأمل في أمر ثابت لا يتغير. وقد يعبر عن رغبة في الفهم أو عن ذكرى مرتبطة بمكان. وهذه احتمالات تتبدل بتبدل التفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الجدار في الرؤى يدل على الحماية والستر وعلى أهل البيت، وأن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر على الجدران من رسوم أو علامات يؤول بحسب شكله وصاحب المنزل. وأما عين على الحائط بخصوصها فهي من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يغلب فيها القياس والاجتهاد وتختلف الأنظار. فتؤخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا الجزم.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فالعين المرسومة بجمال على الحائط كلوحة فنية أقرب إلى الذوق والتأمل والذكرى، والعين الغامضة المبهمة أقرب إلى حيرة أو أسئلة غير محسومة. وهل كان الحائط في بيت الرائي أم في مكان غريب يغير المعنى كذلك، فالأول يتصل بحياته الأسرية والثاني بمرحلة جديدة. وإحساس الرائي أثناء الحلم هو أصدق دليل على المعنى الأقرب. وليس في الصورة ما يدعو إلى الخوف.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل العين على الحائط على انتباهها لحياة بيت أهلها أو لأمر يخص الأسرة، وقد تعبر عن تأمل في مرحلة انتقال مقبلة. وقد تشير إلى أنها تفكر في الاستقرار وبناء بيت خاص بها. وإن كانت العين فنية جميلة فهي أقرب إلى الذوق والتأمل. وعليها أن تطمئن وتستشير أهلها وأهل الثقة في ما يهمها.
وللمتزوجة قد ترمز العين على الحائط إلى اهتمامها بشؤون بيتها وما يتعلق بزينته وترتيبه، أو إلى تأمل في علاقة الأسرة ببعضها. وقد تدل على ذكرى مرتبطة ببيت أهلها أو بيت قديم. والحامل قد ترى هذه الصورة لأنها تحضر مكان المولود وتفكر في تزيين غرفته، فيكون الحلم انعكاسًا لهذا الانشغال الجميل. وليس فيه ما يدعو للقلق.
وأما الرجل فقد تدل العين على الحائط عنده على انتباهه لشؤون بيته وما يلزمه من إصلاح أو ترتيب، أو على تأمل في مسؤولياته تجاه أسرته. وقد تشير إلى ذكرى مرتبطة بمكان معين، أو إلى اهتمامه بالحماية والاستقرار. وإن كانت العين تنظر إليه فقد يتصل ذلك بإحساسه بالمسؤولية لا بوجود من يراقبه. وكل هذا يظل في إطار الاحتمال.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: هل كانت العين مرسومة أم نابضة بالحياة، وهل هي كبيرة أم صغيرة، وهل لونها واضح، وهل الحائط قديم أم جديد، وهل كانت في غرفة معروفة أم لا، وهل كانت تتحرك أم ثابتة. فالمرسومة الثابتة أقرب إلى الذكرى والتأمل، والمتحركة أقرب إلى الانتباه أو الشعور بالترقب. ووجود الضوء الدافئ يلطف المعنى. وتدوين التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أقرب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يكون الإنسان منشغلًا بأمور بيته أو حين يستعيد ذكريات مرتبطة بمكان. فيجمل به أن يهتم بتهيئة بيئة هادئة ومريحة، وأن يتواصل مع أهله، وأن يهتم بما يمنحه الأمان. ويمكنه أن يطمئن نفسه بأن الحلم صورة ذهنية لا أكثر. والحلم لا يغني عن الجهد الواقعي. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن الأحلام تستعير مفردات المكان الذي يعيش فيه، فتظهر البيوت والجدران والأبواب لتعبر عن مشاعر الأمان والانتماء، وأن هذا من الصور العادية التي يتسع لها العقل أثناء النوم.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
