من رأى في منامه عينًا في صورة فوتوغرافية أو لوحة، فقد يعجب بالمشهد أو يتأثر به، وقد يشعر أن العين تنظر إليه من الصورة. والأصل أن الرؤى رموز لا تُقرأ حرفيًا، وأن معناها يتغير بحسب حال الرائي وما تحمله الصورة من ذكريات. فالصور في حياة الناس مرتبطة بالذكرى والتوثيق وثبات المواقف، ولذلك فإن المشهد قد يتصل بالماضي أو بالانطباعات المحفوظة. ويحسن أن يتذكر الرائي صاحب الصورة وشعوره تجاهها.
العين ترمز في عالم الرؤى إلى البصيرة وحسن النظر في الأمور، وإلى الانتباه والمشاعر الظاهرة والتواصل مع الآخرين. والصورة ترمز إلى ما ثبت وبقي من الذكريات والانطباعات، وإلى ما يُعرض على الناس من هيئة الإنسان. فاجتماعهما قد يشير إلى تأمل الرائي في ذكرى لها أثر في نفسه، أو إلى شعور بأن نظرة ما ثابتة تلاحقه من الماضي. وقد يدل كذلك على اهتمام بالصورة التي يراه الناس بها، أو على رغبة في توثيق أيام يخشى زوالها. وهذه معانٍ احتمالية لا يجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الصور والتصاوير أنها تدل على معانٍ تتغير بحسب نوعها وصاحبها وموضعها، وأن لها في بعض الأحوال دلالة على الذكرى أو المثال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُرى من صور الناس قد يدل على أحوالهم أو على ما يتصل بهم. أما العين في الصورة فهي من الصور الأقل تناولًا بتفصيل مستقل في الكتب القديمة، ولذلك يغلب أن يُجمع فيها بين أصل الصورة وأصل العين. وقد اختلف المفسرون في ذلك، فمنهم من غلّب معنى الذكرى ومنهم من غلّب معنى المثال والمظهر، فلا يُجعل قول منها قاعدة ثابتة.
للسياق دور رئيس. فإذا كانت الصورة لشخص عزيز أو لمناسبة جميلة وأحس الرائي بالحنين، فهو أقرب إلى معنى الاشتياق والذكرى الطيبة. وإذا كانت الصورة قديمة باهتة والعين فيها حزينة، فقد تعبّر عن مشاعر لم تُطوَ بعد. وإذا كانت العين في الصورة تتحرك أو تتبع الرائي، فقد يشير ذلك إلى شعور بالمراقبة أو بأن أمرًا من الماضي ما زال حاضرًا في ذهنه. ويؤثر المكان كذلك، فالصورة المعلقة في البيت تختلف عن صورة في هاتف أو في ألبوم.
إذا رأت العزباء عينًا في صورة، فقد يشير ذلك إلى ذكرى تعود إلى ذهنها أو إلى اهتمامها بالصورة التي تظهر بها أمام الناس. وقد يدل أحيانًا على تفكير في شخص مرتبط بتلك الذكرى. والمتزوجة قد يعبّر الحلم عندها عن حنين إلى أيام مضت أو اهتمام بتوثيق أيام أسرتها. وإن كانت حاملة فالأقرب أن يُحمل الحلم على الحنين وكثرة استحضار الذكريات في هذه المرحلة، مع التذكير بأن أي تغير حقيقي في النظر يستدعي مراجعة الطبيب. ويبقى ذلك اجتهادًا لا قطعًا.
وإذا كان الرائي رجلًا، فقد يرتبط الحلم عنده بذكرى عمل أو صداقة أو سفر، أو بتفكير في سمعته وصورته أمام غيره. والطالب قد يرى هذا المشهد عند انتهاء مرحلة دراسية وبدء أخرى. وصاحب العمل قد يعبّر الحلم عنده عن رغبة في توثيق إنجازاته. أما المريض فقد يعبّر الحلم عن اشتياقه إلى أيام أفضل، فلا يُحمّل أكثر مما يحتمل. وفي جميع الأحوال يكون الفيصل ما يعيشه الرائي فعلًا لا ظاهر الصورة وحده.
التفاصيل الدقيقة تضيف معنى. فهل كانت الصورة بالألوان أم بالأبيض والأسود، وهل كانت العين وحدها أم مع وجه كامل، وهل كانت الصورة سليمة أم ممزقة؟ الألوان تُحمل غالبًا على ذكرى حية قريبة، والأبيض والأسود على ذكرى بعيدة. والصورة السليمة تُحمل على ثبات الذكرى، والممزقة على انقطاع أو أمر بدأ يزول. ويُنظر كذلك إلى من في الصورة، فإن كان قريبًا محبوبًا فالأقرب أنه الاشتياق، وإن كان شخصًا مجهولًا فالمعنى أقرب إلى الرمز العام. وكل ذلك من الاحتمالات التقريبية.
من الناحية النفسية والعملية، قد يظهر هذا الحلم عند من يراجعون صورًا قديمة قبل النوم، أو عند من يمرون بمرحلة حنين، أو عند من يهتمون بصورتهم أمام الناس في وسائل التواصل. ويفيد أن يخصص الرائي وقتًا لتأمل ذكرياته بسلام وأن يتجنب إطالة النظر إلى الشاشات قبل النوم. وقد يرتبط الحلم أحيانًا بإرهاق العين. وليس هذا نصيحة طبية، فإن وُجد في اليقظة ألم أو ضعف في النظر أو غشاوة، فعلى الرائي أن يراجع طبيب العيون ولا يكتفي بتفسير الحلم.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس علمًا قاطعًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤيا قرار مصيري. وحسن الظن بالله أصل في كل حال، ومن رأى ما حرّك مشاعره فليجعله دافعًا إلى الوفاء وحسن العمل. اللهم اجعل لكل من حنّ إلى ذكرى طيبة طمأنينة في القلب وصحة وعافية، والله أعلم.
