رؤية النظر في عيني الصديق في المنام صورة قريبة من الوفاء والألفة، فالصديق في حياة الإنسان شريك في الأيام ومستودع للأسرار. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالنظر في عيني الصديق في الحلم لا يعني معرفة ما في نفسه ولا خبرًا محددًا عن علاقته بالرائي، وإنما هو صورة قد تعبر عن شعور الرائي نحوه أو عن رغبة في التواصل والمصارحة. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وربطه بحال صاحبه دون جزم أو تهويل، ودون اتهام لأحد.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والصديق يرمز في الرؤى إلى السند والمودة والمشاركة والمشورة، وقد يرمز إلى جانب من نفس الرائي يتمثل في صورة قريبة منه. فالنظر في عينيه قد يدل على اطمئنان إلى صدق العلاقة أو على شوق إليه أو على حاجة إلى مصارحة أو مراجعة. وهذه كلها احتمالات تتبدل بتبدل التفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الصديق في الرؤى يدل على الأنس والمعين، وأن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان وعما يرى به الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر من حال الصاحب في الرؤيا يؤول بحسب هيئته وسياقه ولا يعمم. وأما النظر في عيني الصديق بهذه الصورة فهي من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يغلب القياس والاجتهاد وتختلف الأنظار. فتؤخذ الأقوال على سبيل الاستئناس ولا يُبنى عليها قطع بأمر.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فنظرة الصديق الهادئة المبتسمة أقرب إلى المودة والاطمئنان، ونظرته الجادة أو المتأملة أقرب إلى حاجة إلى حوار أو مصارحة. وهل كان الصديق قريبًا في اليقظة أم بعيدًا بسفر أو انشغال، وهل العلاقة معه في صفاء أم فيها فتور، كل ذلك يغير المعنى. وإحساس الرائي أثناء الحلم هو أصدق مفتاح للتأويل. ولا يصح أن يُبنى على الحلم ظن سيئ بأحد.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد يدل النظر في عيني الصديقة أو الصديق على مودة صافية وسند في مرحلة من حياتها، وقد يعبر عن حاجتها إلى مشورة صديق أمين. وقد يدل على شوق إلى صحبة قديمة. فيحسن بها أن تتواصل مع صديقاتها وأن تستشير من تثق برجاحة رأيه، وألا تنتظر من الحلم جوابًا حاسمًا في أمور مصيرية.
وللمتزوجة قد يرمز النظر في عيني الصديقة إلى حاجتها إلى صحبة تخفف عنها ضغوط البيت، أو إلى اشتياقها لصديقة قديمة انشغلت عنها. وقد يدل على رغبتها في مصارحة هادئة بشأن علاقة ما. والحامل قد ترى هذه الصورة لأنها تحتاج في هذه الفترة إلى من يسمعها ويطمئنها، فيكون الحلم تعبيرًا عن حاجتها إلى السند. ومن الأحسن أن تتواصل مع من تثق به.
وأما الرجل فقد يدل النظر في عيني الصديق عنده على صدق العلاقة ومتانتها، أو على رغبة في مصارحة بشأن شراكة أو موقف، أو على شوق إلى صحبة قديمة. وقد يعبر عن حاجة إلى مشورة أو سند في عمل أو قرار. وإن كان بين الرائي وصديقه فتور فقد يكون الحلم دعوة هادئة إلى إصلاح ما بينهما. وكل هذا من باب الاحتمال لا اليقين.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: ملامح الصديق وهيئته، وهدوء نظرته، وهل كان يبتسم أم يتأمل أم يعاتب بلطف، وهل تكلم أم صمت، وهل كان المكان مألوفًا لهما معًا. فالنظرة الهادئة المبتسمة أقرب إلى المودة والرضا، والصامتة المتأملة أقرب إلى الحاجة إلى حوار. ووجود الدمع يضيف معنى التأثر والاشتياق. وتدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أقرب إلى الصواب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يشتاق الإنسان إلى صديق أو حين يحتاج إلى مصارحة مؤجلة. فيجمل به أن يبادر إلى اتصال أو رسالة أو زيارة، وأن يحسن الإصغاء، وأن يتحرى الكلام الطيب. ومن الجيد أن يعتذر إن كان قد قصر وأن يشكر إن كان قد استفاد. والحلم لا يغني عن التواصل الواقعي. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن الصداقة الصادقة تحتاج إلى عناية دائمة بالكلمة الطيبة والسؤال والوفاء، وأن الأحلام التي تجمعه بأصدقائه تذكير لطيف بقيمة هذه الروابط أكثر منها إخبارًا بموقف معين.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يحفظ أحبابه بالخير. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
