رؤية النظر في عيني شخص غريب في المنام صورة تجمع بين الفضول والحذر، فالغريب لا يعرفه الرائي لكنه يقف أمامه ويتبادل معه النظر. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالشخص الغريب في الحلم لا يدل بالضرورة على إنسان حقيقي سيدخل حياة الرائي، وقد يكون صورة لجانب مجهول من النفس أو لفكرة جديدة أو لتجربة لم تحدث بعد. ولهذا ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وربطه بحال صاحبه دون جزم أو تهويل، ودون اتهام لأحد.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. والغريب في الرؤى قد يرمز إلى الجديد وغير المألوف، وقد يرمز إلى ما لم يتبين بعد من الأمور. فالنظر في عيني غريب قد يدل على رغبة في فهم أمر جديد أو على استعداد للتعرف إلى ناس وبيئات مختلفة. وقد يعبر عن تأمل في أمر غير واضح أو عن حذر طبيعي تجاه المجهول. وهذه احتمالات تتبدل بتبدل التفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن العين تعبر عمن يعتز به الإنسان وعما يرى به الأمور، وأن الغريب في الرؤى يؤول بحسب هيئته وحاله وما يصدر عنه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صفاء العين دليل على وضوح الأمر، وأن ملامح من يظهر في الرؤيا يُنظر فيها لمعرفة دلالته. وأما النظر في عيني غريب بهذه الصورة فهي من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يغلب القياس والاجتهاد وتختلف الآراء. فتؤخذ الأقوال على سبيل الاستئناس لا الجزم.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فالغريب الهادئ المبتسم الذي تنظر في عينيه بارتياح أقرب إلى فرصة جديدة أو لقاء طيب، والغريب المتجهم الذي يربك النظر أقرب إلى حذر أو تردد تجاه أمر مجهول. وهل كان الغريب رجلًا أم امرأة أم طفلًا أم كبيرًا يغير الدلالة كذلك. وإحساس الرائي أثناء الحلم هو أصدق مفتاح للتأويل، فإن كان مطمئنًا مال المعنى إلى الانفتاح. وليس في الصورة ما يدعو إلى سوء الظن بأحد.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد يدل النظر في عيني غريب على انفتاح على تعارف جديد أو بداية مرحلة أو بيئة جديدة، وقد يعبر عن فضول طيب نحو الحياة. وقد يشير إلى فكرة لم تفكر فيها بعد. ولكن لا يصح أن تبني توقعات على شخص بعينه، فالحلم ليس خبرًا عن أحد. فيحسن بها أن تتعرف إلى الناس بتأن وأن تستشير أهلها وأهل الثقة.
وللمتزوجة قد يرمز النظر في عيني غريب إلى مرحلة جديدة في حياتها كانتقال أو عمل جديد أو علاقة اجتماعية جديدة، أو إلى جانب من نفسها لم تعرفه جيدًا. وقد يدل على رغبة في التجدد. والحامل قد ترى هذه الصورة لأنها تتهيأ للقاء مولودها الذي لم تره بعد، فيكون الغريب المجهول رمزًا لهذا اللقاء المنتظر. ومن الأحسن أن تطمئن وتستقبل الأيام بهدوء.
وأما الرجل فقد يدل النظر في عيني غريب عنده على فرصة عمل أو علاقة جديدة، أو على استعداد للانفتاح على أسواق وتجارب مختلفة. وقد يعبر عن حذر في التعامل مع شخص لم يتبين أمره بعد. وإن شعر بالراحة في النظر فهو أقرب إلى القبول والانفتاح، وإن شعر بالتوتر فهو أقرب إلى الحاجة إلى التأني. وكل ذلك يظل في دائرة الاحتمال ولا يُجزم به.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: ملامح الغريب وسنه، ولون عينيه، وهدوء نظرته، ومدة النظر، وهل تكلم أم صمت، وهل ابتسم، وهل غاب بعد قليل أم بقي. فالابتسامة والنظر الهادئ أقرب إلى الألفة، والغياب السريع أقرب إلى عبور فكرة أو فرصة. ووجود مكان مألوف يخفف غرابة اللقاء. وتدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على فهم أقرب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الصورة حين يكون الإنسان على أبواب تغيير أو حين يفكر في الانفتاح على بيئة جديدة. فيجمل به أن يأخذ بالحذر المعتدل دون سوء ظن بالناس، وأن يتحرى في معاملاته، وأن يستشير من يثق به. ويمكنه أن يستعد للجديد بالتخطيط. والحلم لا يغني عن الجهد الواقعي. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن الغريب في الأحلام كثيرًا ما يكون وجهًا من وجوه النفس أو فكرة لم تكتمل بعد، وأن الأنسب هو التعامل معه بفضول معتدل وحسن ظن مقرون بالتروي.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا.
