تتعدد معاني رؤية العين في المنام بتعدد حال الرائي وتفاصيل ما رأى، وعند المريض تميل القراءة إلى ما يتصل بشعوره بالتعب وبرغبته في الاطمئنان. ومن المفيد التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تُؤخذ حكاية عن حالته الصحية ولا نذيرًا بما سيكون. والحلم ليس نصيحة طبية، ولا يغني عن الطبيب والعلاج والمتابعة. وما يُذكر في هذا المقام اجتهاد في الفهم قد يصيب وقد يخطئ. وينبغي للمريض أن يتعامل مع المنام بهدوء ورفق بنفسه.
العين في أصل الرمز أداة النظر ومنفذ الإدراك، ولذلك ارتبطت بالبصيرة وحسن التقدير. وتدل على الانتباه إلى ما حول الإنسان وإلى ما في داخله من مشاعر. وتعبر كذلك عن المشاعر الظاهرة، فالنظرة تكشف الراحة والتعب والرجاء. وللعين صلة بالتواصل، فبها يشعر المرء بقرب من يعتنون به ويزورونه. وليست هذه المعاني كلها حاضرة في كل رؤيا، بل يظهر منها ما يوافق السياق وحال صاحبه.
نُسب إلى ابن سيرين أن العين في المنام قد تشير إلى القريب العزيز وإلى ما يعين المرء في أمره، وأن صفاءها وسلامتها يدلان في الغالب على خير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن العين ترمز إلى نفاسة ما يملكه الإنسان وإلى بصره بأموره. وقد اختلف الشراح في التفاصيل، فلم يتفقوا على معنى واحد لكل الأحوال. والصور الأقل شيوعًا، كالعين المنفردة أو غير المألوفة، أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك يبقى القول فيها اجتهادًا يحتاج إلى حذر.
للسياق أثر كبير في الدلالة، فالعين الواضحة في مكان مضيء غير العين الغائمة في مكان مبهم. وشعور المريض في أثناء الحلم قرينة مهمة، فالارتياح يخفف القراءة والتعب يدعو إلى مزيد من الرفق. ولحضور الأشخاص أثره، فوجود قريب أو ممرض أو صديق قد يوجه المعنى نحو العناية والسند. وللمكان دلالته، فالعين في غرفة المريض تختلف عن العين في البيت أو الطريق. وجمع هذه القرائن أولى من التعلق بتفصيل واحد.
قد ترمز العين عند المريض إلى انتباهه لجسده ولما يحتاجه من راحة وعناية، وإلى رغبته في أن يرى حاله بوضوح. فإن كانت العين صافية مشرقة فقد يُحمل ذلك على ارتياح داخلي وأمل في أمر يشغله. وإن كانت متعبة أو ضبابية فقد يدل ذلك على إرهاق وحاجة إلى مزيد من الراحة. ولا يصح أن يُستنتج من الرؤيا شيء عن مآل المرض أو شفائه، فذلك لا يُؤخذ من المنامات. بل يُرجع فيه إلى الأطباء والفحوص والمتابعة.
وإذا رأى المريض عين أحد من أهله أو من يعتني به، فقد يشير ذلك إلى شعوره بالامتنان وبحاجته إلى القرب. والنظرة الحانية قد تعبر عن سند ومودة، والنظرة الشاردة قد تعبر عن انشغال أو إرهاق من طول الرعاية. ولا يحسن أن يُحمل المشهد على اتهام أحد بالتقصير. وقد تدل العين الواسعة المضيئة على الاطمئنان، والصغيرة الخافتة على الحاجة إلى الصبر والراحة. وكل ذلك احتمال يبقى مفتوحًا.
التفاصيل الدقيقة تضيف معنى، فلون العين المألوف يميل بالتفسير إلى الأمر المعتاد، واللون الغريب يميل به إلى احتمالات أقل تناولًا. واتجاه النظرة يغير الصورة، فالموجهة إلى الرائي قد توحي بالاهتمام، والمنصرفة قد توحي بانشغال عنه. وظهور العين في مشهد هادئ قد يدل على حاجة النفس إلى السكينة. وكثرة الضوء حولها تميل إلى الوضوح، وقلته تميل إلى التمهل. وهذه كلها قراءات احتمالية لا تتعلق بالتشخيص.
ومن الناحية النفسية فإن المرض يغير النوم والمزاج، وقد تظهر العين في الأحلام لأن الذهن يتفقد الجسد ويتابع أحواله. وقد تأتي الرؤيا صدى لقلق من نتيجة فحص أو موعد علاج أو طول مدة التعافي. وفي هذه الحال لا تحمل خبرًا بقدر ما تعكس انشغالًا قائمًا. ويخفف ذلك أن يتحدث المريض مع من يثق به وأن يلتزم بتعليمات طبيبه. ويفيده أن يقضي وقتًا هادئًا في أمور تريحه.
عمليًا يمكن للمريض أن يدوّن ما رأى ثم يترك الأمر دون مبالغة في التفكير فيه. وإذا كان هناك ألم أو احمرار أو غشاوة أو ضعف حقيقي في النظر أو أي عرض جديد فعليه مراجعة طبيب العيون أو طبيبه المتابع في الوقت المناسب. ولا يصح أن يُترك دواء أو يُغير علاج بسبب منام. فالحلم لا يقوم مقام الفحص والتشخيص. وتبقى الرؤيا مناسبة للتأمل والتهدئة فقط.
وفي الختام، يبقى ما ذُكر اجتهادًا بشريًا ظنيًا قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن معرفة الرائي بحاله. وعليه أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يمن عليه بالعافية وأن يجعل كل رؤيا خيرًا. وإن كانت الرؤيا مبشرة فالحمد لله، وإن كانت غير واضحة فلا ينبغي أن يقلق منها. فالغيب لا يعلمه إلا الله، والعاقل يجمع بين الأخذ بالأسباب وحسن التوكل. والله أعلم.
