رؤية العين اللامعة في المنام صورة مشرقة في ظاهرها، فاللمعان يوحي بالحيوية والصفاء والحضور. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلمعان العين في الحلم لا يعني وصفًا لشخص حقيقي ولا خبرًا عن أمر سيقع. وقد يكون تعبيرًا عن شعور بالأمل أو الانشراح أو الاهتمام الشديد بأمر ما. ولذلك ينبغي النظر إلى الحلم بهدوء وربطه بحال صاحبه وظروفه دون جزم أو مبالغة في التفاؤل أو التشاؤم.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وطريقة النظر إلى الأمور، وإلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. واللمعان يرتبط في الأذهان بالحياة والنشاط وصدق الشعور، فتميل دلالته إلى الصفاء وحسن الحال وقوة الحضور. وقد يعبر لمعان العين عن فرح أو حماسة أو أمل جديد، وقد يعبر عن ذكاء ويقظة في النظر إلى الأمور. وهذه المعاني احتمالات تقوى وتضعف بحسب مشهد الحلم وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن العين الجميلة السليمة تدل على الخير وصلاح الحال، وأنها تعبر عمن يعتز به الرائي من أهله وأحبابه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صفاء العين دليل على وضوح الأمر وحسن التدبير. وأما لمعان العين بخصوصه فهو من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يُبنى التأويل فيه غالبًا على الأصل العام في سلامة العين وصفائها. فتؤخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس ولا تُعد قواعد ثابتة.
وللسياق أثر كبير في المعنى، فاللمعان الهادئ الدافئ أقرب إلى الصفاء والرضا، واللمعان الذي يصحبه دمع أقرب إلى التأثر والفرح الشديد. ومكان ظهور العين مهم، فقد تكون للرائي أو لشخص يعرفه أو لطفل أو غريب. وإذا كان الرائي مطمئنًا أثناء الحلم مال التأويل إلى الخير والانشراح، وإذا كان متوترًا مال إلى حاجة للتروي. وتبقى الصورة العامة أهم من العنصر الواحد.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل العين اللامعة على أمل متجدد وحماسة لخطوة جديدة في دراستها أو عملها، وقد تعبر عن فرح داخلي أو عن إعجاب بشخص أو فكرة أو هدف. وقد تشير إلى قرب صديق صادق يشاركها الفرح. وإن كانت العين لشخص تعرفه فقد يعكس الحلم حسن نظرتها إليه، لا حقيقة ما في نفسه. فعليها أن تحافظ على اتزانها وتستشير أهل الخبرة والثقة.
وللمتزوجة قد ترمز العين اللامعة إلى بهجة في البيت وانشراح في العلاقة مع الزوج، أو إلى فرح بنجاح أحد الأبناء وتقدمه. وقد تدل على نشاط جديد في حياتها اليومية. والحامل قد ترى ذلك لأنها تعيش حالة ترقب وفرح بالمولود المنتظر، فيكون الحلم انعكاسًا لهذا الإشراق. وليس في الحلم ما يحدد صفات المولود، فذلك علمه عند الله.
وأما الرجل فقد تدل العين اللامعة عنده على حماسة في عمل أو مشروع وعلى ثقة بالنفس وانشراح في التعامل مع الناس، وقد تشير إلى فرصة تأتي في وقتها. وقد تعبر عن شعور بالرضا أو الأمل بعد فترة تعب. وإن كانت العين تلمع وهي تنظر إليه فقد يتصل ذلك بتقدير أو محبة يشعر بها من حوله. وكل ذلك من باب الاحتمال والظن.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: مصدر اللمعان، هل هو من نور المكان أم من العين نفسها، وهل هو لمعان هادئ أم براق شديد، وهل صاحبه مبتسم أم جاد، وهل كان لمعان العين ثابتًا أم يخبو بعد قليل. فاللمعان الثابت الهادئ أقرب إلى الصفاء والاستقرار، والخافت المتقطع أقرب إلى مشاعر متقلبة. ووجود الدمع يضيف جانب التأثر. وتدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ يعين على تأويل أقرب إلى الصواب.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر العين اللامعة حين يكون الإنسان في حالة أمل أو شغف أو حين يحتاج إلى استعادة حماسته. فيجمل به أن يستثمر هذا الشعور في عمل نافع وفي الإحسان إلى من حوله، وألا ينتظر علامة من المنام ليبدأ. ومن الحسن أن يوازن بين الحماسة والتخطيط. والحلم لا يغني عن الجهد الواقعي. وهو ليس نصيحة طبية، فمن أحس بتغير أو ضعف أو ألم في نظره فعليه مراجعة طبيب العيون. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن البريق الحقيقي في الحياة يأتي من الأخلاق الحسنة والعمل الصادق، وأن الصور الجميلة في الأحلام تذكير لطيف بذلك أكثر منها وعدًا بأمر معين.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وبشرى. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي في الواقع قائمًا، وليشكر الرائي ربه على ما أنعم به عليه.
