إذا رأى النائم في منامه أن شفاءه أو تعافيه يظهر بلون غريب لم يألفه، كأن يرى جسده أو المكان أو ما حوله بلون غير مألوف، فهذه رؤيا رمزية تتأثر بما يعيشه من دهشة وتساؤل. وهي لا تدل على شفاء فعلي ولا تبشر به، ولا تخبر عن صحته بشيء. ويلزم التذكير بأن الحلم ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وأن المتابعة الطبية الحقيقية لا يغني عنها حلم مهما بدا غريبًا. فتُقرأ الرؤيا قراءة هادئة بوصفها صورة رمزية لحال النفس.
اللون الغريب في المنام يُفهم عند كثير من المفسرين المعاصرين على أنه رمز لشيء جديد على النفس لم تعتد عليه بعد، وعندما يقترن بالتعافي قد يعبر عن حالة داخلية لا يجد لها الرائي اسمًا. وقد يرمز إلى أمل جديد وبداية مرحلة مختلفة، من غير جزم بما ستأتي به الأيام. فالمرض في الحلم صورة للثقل المألوف، واللون الغريب صورة لحال مغايرة تدخلها النفس بحذر. وهو بذلك تعبير عن الدهشة والتحول أكثر منه إخبارًا عن حدث خارجي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان في المنام تتعدد دلالاتها بحسب نوعها وحال الرائي وما صاحبها من شعور، فلا يصح التعميم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للألوان معاني تختلف باختلاف الأشخاص والسياقات، وأن بعضها يُحمل على الأنس وبعضها على غير ذلك بحسب القرائن. وقد تفاوتت أقوال المعبرين تفاوتًا كبيرًا، ولا يثبت كل ما يُنسب إليهم على وجه القطع. لذلك يُعدّ كل ذلك رأيًا اجتهاديًّا يُستأنس به ولا يُجزم به.
يتغير المعنى بحسب السياق وشعور الرائي في أثناء الحلم. فإن كان اللون الغريب مريحًا للعين ويصاحبه شعور بالسكينة فذلك يُقرأ غالبًا على أنه تجدد داخلي، وإن كان مقلقًا أو مخيفًا فقد يدل على خوف من المجهول أو من التغير. ويؤثر المكان كذلك، فاللون على الجسد يرتبط بالشعور بالذات، واللون في الأفق يرتبط بالتطلع، واللون في البيت يرتبط بالألفة. ولا يُفصل التفسير عن واقع الرائي وأيامه.
وقد يختلف اللون الغريب من رائٍ إلى آخر، فقد يرى أحدهم لونًا بين الأخضر والأزرق، ويرى آخر لونًا لا اسم له. والعقل في النوم يخلط ما رآه الإنسان من ألوان في يقظته ويخرج منها مزجًا جديدًا، فلا يُعدّ اللون الغريب دليلًا على أمر غيبي. ولا يصح أن يُجعل لون بعينه علامة على نفع أو ضرر. فالمعنى الأقرب هو ما أثاره اللون في نفس الرائي من شعور.
ويختلف الأمر بحسب حال الرائي، فالمرأة قد ترى فيه رغبة في تجديد أجواء بيتها، والطالب رغبة في تغيير روتين دراسته، والتاجر رغبة في خروج من المألوف، وكبير السن رغبة في أنس جديد. وكل ذلك احتمالات لا قاعدة. وإذا كان الرائي يمر بحزن فقد يكون اللون الغريب صورة لحاجته إلى شيء مختلف يخفف عنه. وكل ذلك يُؤخذ على سبيل الاستئناس.
وللتفاصيل أثرها في الدلالة: فاللون الفاتح الهادئ يُقرأ عادة بالصفاء، واللون الداكن قد يُقرأ ببقية قلق، واللون المتغير يُقرأ بتقلب الشعور. وإذا ثبت اللون على حاله فقد يعبر ذلك عن رغبة في الاستقرار، وإذا تبدل فقد يعبر عن تدرج النفس. وإذا شارك الرائي فيه أحد من أهله فقد يعبر ذلك عن قيمة الأنس القريب. وليس لهذه القراءات قاعدة جازمة، وإنما هي احتمالات.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يفيد الرائي أن يكتب ما رآه وما شعر به، وأن يرسم اللون أو يصفه إن أراد ليرى ما يثيره في نفسه. ويعين على الهدوء انتظام النوم والكلام مع من يحب. ومن المفيد أن يتذكر أن اللطف مع النفس لا يحتاج إلى مناسبة كبيرة، فالأمور الصغيرة المنتظمة أبقى أثرًا من الصور العابرة. وإن كان القلق شديدًا ومستمرًا فالأفضل أن يتكلم مع أحد أهله أو مع مختص. أما الحلم نفسه فلا يوجب فعلًا بعينه ولا يغير من واقعه شيئًا.
ويُعاد التذكير بأن هذه الرؤيا ليست تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وأن مراجعة الطبيب هي الطريق لمن يشكو من ألم أو علة، وأن تغير لون الجلد في اليقظة لا يُترك لتفسير منام. فلا يغني حلم عن فحص ولا عن متابعة طبية حقيقية، ولا يوجب حلم آخر فزعًا. والرؤيا رمز يمر في النوم، وأمر الصحة يتولاه المختصون بعد الله. وعلى كل من شعر بتعب مستمر أن يبادر إلى الاستشارة دون انتظار علامة من منام.
وهذا كله اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا عما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعوه بالعافية والطمأنينة له ولأهله. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله، فلا تُبنى على المنامات توقعات جازمة. وتبقى الرؤيا فرصة لتأمل هادئ في الحال ثم المضي بقلب مطمئن.
