رؤية انتهاء الجلسات العلاجية في المنام مشهد يوحي بإتمام مرحلة والتخفف من عبء، لكنه يبقى صورة رمزية لا أكثر. هذا التفسير اجتهاد في فهم الرموز، وليس إخبارًا بما يقع في الواقع. الحلم ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، ولا يدل على شفاء فعلي ولا يبشّر به. والمتابعة الطبية الحقيقية لا يغني عنها حلم، والمرجع في مدة الجلسات وإنهائها هو تعليمات الطبيب أو المعالج وحده.
الشفاء في لغة الرموز يعبّر عادة عن زوال ثقل وعودة اتزان وأمل يتجدد، وعن بداية مرحلة قد تكون أخف دون جزم بذلك. وانتهاء الشيء في الرؤى قد يرمز إلى إغلاق باب أو إتمام دورة أو الخروج من مرحلة. فإذا ظهر انتهاء الجلسات في الحلم، قد يدل ذلك على رغبة الرائي في أن تنتهي فترة طويلة من التردد والمواعيد. وقد يعكس كذلك أمله في أن يعود إلى إيقاع حياته المعتاد. ويبقى هذا قراءة رمزية تحتمل غير وجه.
نُسب إلى ابن سيرين أن المرض والعلاج في المنام قد يدلان على همّ أو إصلاح أحوال بحسب ما يظهر منهما، وأن انقضاء الأمر قد يشير إلى انفراج بعد ضيق. وبناء على ذلك قد يُفهم انتهاء الجلسات على أنه صورة لإتمام مرحلة يرجو الرائي أن يتجاوزها. غير أن أهل التعبير يختلفون في تفصيل ذلك بحسب هيئة المشهد وسياق الرؤيا، فلا يتفقون على معنى واحد. ولذلك تؤخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا الجزم.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن العلاج في المنام قد يعبّر عن إصلاح ما فسد من الأمور، وأن تمام الأمر وانقضاءه قد يشير إلى استقرار. وعلى هذا القول قد يدل مشهد انتهاء الجلسات على أن الرائي يتطلع إلى إتمام ما بدأه. وقال غيره إن الانتهاء قد يكون تعبيرًا عن قلق من فقدان سند اعتاده الرائي. وتعدد هذه الأقوال دليل على سعة الاجتهاد وعسر الجزم.
لسياق الحلم أثر واضح. فإن كان الرائي يتلقى فعلًا جلسات علاجية، فقد يكون المشهد صدى لانشغاله بها وبموعد انتهائها، وهذا من انعكاس ما يشغل النفس نهارًا. وإن كان لا يتلقى علاجًا، فقد يعبّر الحلم عن رغبة في إنهاء مرحلة أخرى من حياته. كما أن شعور الرائي أثناء الحلم مهم، فالارتياح يختلف عن القلق من أن تنتهي الجلسات قبل أوانها. ويُنظر كذلك إلى حاله عند الاستيقاظ، أبقي مطمئنًا أم بقي في نفسه تساؤل.
وتتنوع الدلالة بحسب نوع الرائي. فقد يكون الرائي رجلًا مشغولًا بعمله فيرتبط المعنى بحاجته إلى إنهاء مهمة طويلة. وقد تكون الرائية امرأة تتولى شؤون الأسرة فيعبّر المشهد عن رغبتها في أن يخف الحمل عنها. وقد يكون الرائي شابًا يخوض مرحلة صعبة فيرتبط المعنى بتطلعه إلى نهايتها. وقد يكون كبيرًا في السن فيحمل المشهد تأملًا في مراحل مرّت. وفي كل ذلك يبقى الاعتبار لواقع الرائي لا لظاهر الصورة.
وللتفاصيل الدقيقة وزن في التأويل. فإذا ظهر المعالج يودّع الرائي بابتسامة وهدوء، فقد يدل ذلك على ارتياح وانتهاء مرحلة. وإذا ظهر الرائي قلقًا لأن الجلسات انتهت فجأة، فقد يرمز إلى خوف من الانقطاع أو الوحدة. والمكان من عيادة أو قاعة أو غرفة يضيف ظلالًا، وكذلك الإضاءة والأصوات. وكذلك ما يحدث بعد الجلسة الأخيرة من خروج إلى الشارع أو لقاء مع الأهل.
ومن الوجوه المحتملة أن يكون الانتهاء صورة لحاجة النفس إلى الشعور بأن مرحلة صعبة لها نهاية، فيكون الحلم تعبيرًا عن أمل مشروع في التخفف. وقد يكون تعبيرًا عن قلق من الانقطاع عن متابعة يعتمد عليها الرائي. وقد يكون الحلم من اختلاط صور رآها الرائي في يومه من موعد أو جدول أو مكان علاج. ولا يمكن الجزم بأي وجه، فكلها احتمالات متفاوتة القوة. والأقرب أن يرجع الرائي إلى ما يعرفه عن واقعه.
من الناحية العملية والنفسية، يجب أن يُفهم الحلم بوصفه صورة فحسب، لا إذنًا بإنهاء أي علاج أو متابعة. فيلتزم الرائي بتعليمات الطبيب أو المعالج كاملة في عدد الجلسات ومواعيدها ووقت إنهائها، ولا يغيّر شيئًا منها استنادًا إلى حلم. وإذا ساوره سؤال عن مدة العلاج، فيطرحه على الطبيب بصراحة وهدوء. كما يُستحسن الرفق بالنفس وعدم استعجال العودة إلى كل الأعباء. ويحسن ألا يحمّل الرائي الحلم أكثر مما يحتمل، فهو صورة عابرة لا تغيّر حقيقة الواقع.
هذا التفسير كله اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس وعدًا بشيء ولا خبرًا عن غيب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الحلم قرار يمس الصحة. وحسن الظن بالله والدعاء بالعافية والخير للأهل جميعًا مما يطمئن به القلب. ويبقى الطريق الواقعي هو المتابعة الطبية والالتزام بتعليمات الطبيب والرفق.
