قد يرى الإنسان في منامه أنه قلق من مشاعره أو متردد في الاعتراف بها، فيستيقظ وفي نفسه ارتباك وأسئلة. والرؤيا لغة رمزية وليست نقلًا حرفيًا للواقع، فلا تُفهم على ظاهرها ولا يُبنى عليها قرار. وهي في الغالب مرآة لما يدور في الداخل من رغبات وتحفظات لم تجد طريقها إلى الكلام. وما يرد هنا اجتهاد في التأويل يقوم على الرموز المعروفة وعلى قراءة هادئة لسياق الرائي.
القلب في عالم الرموز مركز العاطفة والتعلق والرحمة، وقد يشير إلى القسوة حين يغيب اللين في التعامل. ويرتبط بالرغبات الدفينة وبالحنين وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين يعترف لنفسه بما يشعر. وعندما يقترن القلب بالقلق في الحلم فقد يكون المقصود شعورًا بأن في الداخل أمرًا يحتاج إلى فهم أو إلى كلمة. وتتوقف الدلالة على لون القلب وحاله وعلى الإحساس الذي يغمر المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن القلب في المنام قد يشير إلى أعز ما عند الإنسان وأقرب الناس إليه وما يدّخره في نفسه، فالقلق منه قد يُفهم على أنه انشغال بأمر عزيز. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنه قد يدل على العقل والرأي والفهم. وتختلف الآراء في هذا الباب، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيرجع فيها إلى السياق. ولهذا تُؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للقطع.
للسياق أثر كبير في التأويل؛ فالقلق في مكان مألوف كالبيت يختلف عنه في مكان غريب أو مزدحم. والشعور المصاحب للمشهد من ارتباك أو ترقب أو حيرة جزء من الدلالة. كما أن ما يمر به الرائي من تغير في العلاقات أو الظروف قد ينعكس على صورة الحلم. ومن المفيد أن يتذكر هل كان الحلم قصيرًا خاطفًا أم ممتدًا، فالقصير قد يكون أثر خاطر عابر، والممتد قد يحمل تفاصيل أوضح.
عند من يحمل مشاعر تجاه شخص بعينه قد يرمز القلق من المشاعر إلى الخشية من الرفض أو من أن تُفهم نيته على غير وجهها. وعند من يمر بتغيير في حياته قد يرمز إلى مشاعر مختلطة من حماسة وخوف في آن واحد. وقد يرمز عند آخرين إلى رغبة في ضبط الانفعالات حتى لا تظهر في موضع غير مناسب. وهذه كلها احتمالات لا قطع فيها، فالقلب هنا يعبّر عن حال الرائي هو.
وقد يتصل القلق من المشاعر بعلاقته بأسرته وأصدقائه، فمن اعتاد كتمان ما يشعر به قد يخاف أن يبوح فيُساء فهمه. وربما دل على حاجة إلى الإصغاء إلى النفس بدل مقاومتها، وإلى أن يمنح المرء مشاعره اسمًا واضحًا. وقد يعبّر عن شعور بأن ما في الصدر أكبر من القدرة على تفسيره. ويختلف ذلك من شخص إلى آخر، وقد يتغير معنى الصورة من فترة إلى فترة، فلا يصح تعميم تفسير واحد. وليس القلق من المشاعر دليلًا على خلل، فهو يظهر عند كثيرين كلما اقتربوا من قرار عاطفي أو من اعتراف صريح.
ومن التفاصيل المؤثرة طريقة ظهور القلق: أكان يخفي القلب أم يحدق فيه أم يهرب منه أم يمسك به بتردد؟ فالقلب الذي يُخفى قد يشير إلى تحفظ، والذي يُحدق فيه قد يشير إلى رغبة في الفهم، والذي يُهرب منه قد يشير إلى تجنب شعور ما. وإذا ظهر القلب بألوان زاهية فقد يقترن بمعاني الأمل، وإذا ظهر معتمًا فقد يقترن بالتعب الذهني، وكل ذلك احتمال لا جزم.
ومما يعين على الفهم أن ينظر الرائي في الأيام التي سبقت الحلم: هل واجه موقفًا اضطر فيه إلى التعبير عن رأي، أو انتظر ردًا، أو خشي أن يخذل أحدًا، أو مرّ بتجربة أعادت إليه ذكريات؟ فالأحلام كثيرًا ما تستعير صورها من الشعور الأقرب ثم تعرضه بثوب رمزي. وقد يكون القلب عنوانًا لشعور واحد غلب عليه. وإذا تكرر الحلم في أيام الضغط فغالبًا ما يرتبط بالإرهاق أكثر من ارتباطه بمعنى خاص.
ومن الناحية العملية والنفسية قد تكون الرؤيا دعوة إلى الإصغاء إلى المشاعر دون إنكار ولا مبالغة، وإلى كتابتها في ورقة أو مشاركتها مع من يثق به. والرفق بالنفس مطلوب، فلا تُلام على شعور طرأ عليها. وإن استمر القلق واشتد وأثر في النوم والعمل والعلاقات فمن المناسب الكلام مع مختص نفسي أو أحد الأهل الموثوقين، فطلب العون خطوة شجاعة وليست ضعفًا، والحلم ليس بديلًا عنها.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يكون سببًا لمزيد من القلق أو لقرار كبير. والأولى حسن الظن بالله والدعاء بأن يجعل الله أيام الرائي خيرًا وراحة وفهمًا لنفسه. اللهم اجعل ما رآه بشرى خير واصرف عنه كل همّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة رمزية تُقرأ بتواضع.
