رؤية قلب مرسوم على جدار من الرؤى التي تجمع بين رمز عاطفي وسطح ظاهر يراه كل من يمر بالمكان، ولذلك فهي تختلف عن الرسم الخاص على ورقة. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على واقعة بعينها ولا تثبت شيئًا عن مشاعر أحد. ويتفاوت المعنى بحسب نوع الجدار وموضعه، أهو جدار بيت أم شارع أم مدرسة أم مكان قديم. ويحسن بالرائي أن يستحضر شعوره وهو ينظر إلى الرسم، أكان فرحًا أم حياءً أم قلقًا من أن يراه الناس.
القلب في لغة الرموز يرتبط بالمشاعر والعلاقات والعاطفة والتعلق، وبالحنين والرحمة واللين، وقد يرتبط بالقسوة والجفاء إذا غابت المودة. ويرتبط كذلك بالرغبات الكامنة والشجاعة اللازمة للإفصاح عنها. أما الجدار فيرمز إلى الحد الفاصل والحماية والخصوصية، وإلى الواجهة التي يعرضها المرء على الآخرين. فاجتماع القلب والجدار قد يشير إلى مشاعر خرجت من الخفاء إلى العلن، أو إلى رغبة في أن تُرى وتُفهم.
نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يدل على الستر والحماية وعلى من يقوم عليهما، وأن ما يُكتب عليه قد يدل على أمر معلن بين الناس. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر على الجدران يتصل بالأخبار والأقوال التي تنتشر. ومع ذلك فإن القلب المرسوم على الجدار تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يُعتمد فيه على القياس والاجتهاد لا على نص صريح. وتختلف آراء المفسرين في أمثال هذه الرموز، فلا يصح الجزم بقراءة واحدة.
يؤثر السياق تأثيرًا واضحًا في المعنى. فإن كان الرسم أنيقًا ملونًا في مكان مألوف، فقد يعبّر عن مشاعر دافئة مقبولة وحضور اجتماعي محبب. وإن كان مرسومًا على جدار متشقق أو مهمل، فقد يشير إلى مشاعر تُركت دون رعاية أو إلى علاقة قديمة تحتاج إلى مراجعة. وإن كان الرسم مخربشًا على عجل، فقد يدل على اندفاع أو رغبة في التنفيس. ويُنظر أيضًا إلى من رسمه، فإن كان الرائي نفسه فالأمر أقرب إلى إعلان داخلي، وإن كان شخصًا آخر فقد يتصل برسالة أو انطباع عن علاقة بينهما.
إذا رأت العزباء قلبًا مرسومًا على جدار، فقد يُفهم ذلك على أنه اشتغال بالها بمشاعر تود لو عبّرت عنها أو أن غيرها يعبّر عنها. وقد يشير إلى الخجل من إظهار ما في نفسها أمام الآخرين، أو إلى رغبة في الوضوح. فإن كان الجدار نظيفًا جميلًا، فالأقرب أنها تنظر إلى الأمر بانفتاح. وإن كان معتمًا أو مخيفًا، فقد يدل على قلق من نظرة الناس. وليس في هذا إخبار بما سيحدث، وإنما قراءة لحالها.
وإذا رأت المتزوجة ذلك، فقد يرتبط بحاجتها إلى تقدير معلن داخل الأسرة، أو بذكريات بيت جمع الأسرة في أيامها الأولى. أما الرجل فقد يشير الرسم عنده إلى رغبة في التعبير عن اهتمامه أمام من يحب بطريقة ظاهرة، أو إلى انشغال بصورته أمام الناس وما يقولونه. وقد يكون الجدار جدار عمل أو حي، فيرتبط المعنى بعلاقات المحيط الاجتماعي. وكل ذلك مرهون بما في حياة الرائي من وقائع، وهو أعلم بها.
ومن التفاصيل الدقيقة لون القلب، فالأحمر يوحي بحرارة العاطفة، والأبيض والأزرق بالهدوء والصفاء. وكذلك حجمه وارتفاعه، فالقلب العالي على الجدار يوحي بمشاعر ظاهرة للجميع، والقلب القريب من الأرض قد يوحي بمشاعر بسيطة قريبة من الناس. ووجود اسم أو حرف بجانبه يربط المعنى بصاحب ذلك الاسم أو بما يرمز إليه. وإن كان الجدار جدار بيت الطفولة، فقد يكون الحنين حاضرًا أكثر من الإعلان. وكلها قراءات ظنية متفاوتة.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى التفكير في الفرق بين ما يُعلن وما يُحتفظ به، وإلى احترام الخصوصية مع التعبير الصادق عن المودة. ويفيد أن يختار المرء من يطمئن إليهم للتحدث عن مشاعره بدل كتمانها. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم في الصدر أو خفقان أو ضيق في التنفس في اليقظة يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. وإن استمر الحزن الشديد أو القلق فليُستشر مختص أو أحد الأهل.
وخلاصة القول إن قلبًا مرسومًا على جدار صورة تشير إلى مشاعر تبحث عن حضور أو إعلان أو تقدير، وليس فيها دلالة محددة. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه أمر مهم. وليحسن الرائي ظنه بالله، وليدعُ بالخير والعافية وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، ومن أحسن العمل وأحسن الظن وجد في ذلك عونًا بإذن الله.
