رؤية قلوب كثيرة في المنام، سواء كانت منثورة في السماء أو مرسومة على جدار أو متراصة في مكان واحد أو متساقطة كالمطر، من الرؤى التي تحمل معنى الكثرة والتعدد. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على أشخاص بعينهم ولا تكشف مشاعر أحد. ويتفاوت معناها بحسب أشكال القلوب وألوانها وترتيبها وشعور الرائي وهو ينظر إليها، أكان فرحًا أم ارتباكًا أم دهشة. ولذلك يحسن أن يتذكر الرائي المشهد بتفاصيله قبل أن يبحث عن تفسير.
القلب في لغة الرموز يرتبط بالمشاعر والعلاقات والعاطفة والتعلق، ويشير إلى الحنين والرحمة واللين، وقد يشير عند غيابها إلى الجفاء والقسوة. ويرتبط بالرغبات الكامنة وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين ينفتح على الناس. أما الكثرة فتشير إلى السعة والتعدد والوفرة، وقد تشير أحيانًا إلى الازدحام والتشتت. فاجتماع القلوب الكثيرة قد يدل على كثرة العلاقات والمودات في حياة الرائي، أو على تعدد المشاعر في داخله، أو على أمنية في أن يكون محاطًا بمحبة الناس.
نُسب إلى ابن سيرين أن كثرة الشيء في المنام قد تُحمل على السعة والوفرة إذا كان محمودًا، وعلى الازدحام والتشتت إذا كان مكروهًا، بحسب حال ما يكثر وصفته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجماعات والأعداد الكبيرة تتصل بالناس والمعارف والأحوال العامة. ومع ذلك فإن القلوب الكثيرة بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يعتمد المفسرون فيها على القياس والاجتهاد. وتختلف الآراء فلا يصح الجزم بتأويل واحد، ولا اعتبار الصورة دليلًا على أمر محدد.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا. فإذا كانت القلوب منثورة بجمال ومتناسقة الألوان، فقد تُقرأ على أنها فرح ومودة محيطة بالرائي وتعدد في العلاقات الطيبة. وإذا كانت متزاحمة فوق بعضها حتى لا تتبين، فقد تعبّر عن ازدحام مشاعر أو كثرة التزامات عاطفية واجتماعية. وإن كانت تتساقط كالمطر الخفيف، فقد تدل على أمنية في فيض من الود. وإن كانت ثابتة في مكانها، فقد تدل على استقرار في الدائرة الاجتماعية.
إذا رأت العزباء قلوبًا كثيرة، فقد يُفهم ذلك على أنه اتساع دائرة معارفها وصداقاتها أو رغبة في حضور أكبر في محيطها، وقد يدل على أمنيات متعددة تتزاحم في خاطرها. وقد تحتاج إلى ترتيب أولوياتها. فإن كانت فرحة بالمشهد فالأقرب أنها منفتحة. وإن كانت مرتبكة فقد يفيدها التمهل. وليس في ذلك وعد بحدث ولا إشارة إلى أحد.
وإذا رأت المتزوجة ذلك، فقد يرتبط بكثرة ما تحمله من مشاعر نحو الأسرة والأقارب والصديقات، وبتعدد الأدوار التي تقوم بها. وقد يدل على حاجتها إلى تقدير يناسب ما تبذله. أما الرجل فقد يدل عنده على كثرة العلاقات الاجتماعية والمهنية، أو على رغبة في أن يكون محبوبًا بين من حوله. وإن كان مسؤولًا عن جماعة فقد تتصل الرؤيا بحمل ثقل المسؤولية. وكل ذلك مرهون بما في حياة الرائي.
ومن التفاصيل الدقيقة ألوان القلوب، فالمتنوعة توحي بتعدد المشاعر، والموحدة بتوافق، والباهتة بتشتت. وكذلك حجمها، فالصغيرة الكثيرة توحي بتفاصيل متعددة، والكبيرة القليلة بمشاعر أوضح. وإن كانت تتحرك فقد توحي بحيوية، وإن كانت ثابتة فقد توحي بسكون. وإن كانت تحيط بالرائي فقد توحي بحاجة إلى أمان، وإن كانت بعيدة فقد توحي بتطلع. وكلها قراءات ظنية لا يقين فيها.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى تقدير ما في الحياة من علاقات طيبة، وإلى ترتيب العلاقات بحيث لا يضيع القريب في زحام البعيد. ويفيد أن يسمي المرء من يهمه حقًّا ويعطيهم وقتًا أكبر. ويحسن الرفق بالنفس عند الازدحام العاطفي. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم في الصدر أو خفقان أو ضيق في التنفس في اليقظة يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. وإن استمر الحزن الشديد أو القلق فمن المفيد التحدث مع مختص أو أحد الأهل.
وقد يلتفت الرائي إلى أن صورة الكثرة في الأحلام كثيرًا ما تتأثر بما رآه في يومه من مشاهد مزدحمة أو زينة أو مناسبات أو صفحات مليئة بالرموز. فإذا كان لها أصل قريب فالأقرب أن الحلم يعيد ترتيب ما مرّ به. وإذا لم يكن، فقد يعبّر عن رغبة في الشعور بالانتماء. وفي كل حال تبقى القراءة تقريبية لا يُركن إليها ركونًا تامًا.
وخلاصة القول إن قلوبًا كثيرة صورة تحمل معنى تعدد المشاعر والعلاقات والرغبة في الانتماء، ولا تدل على أمر محدد. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وليحسن الرائي ظنه بالله، وليدعُ بالخير والعافية وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فمن أحسن الظن وأخذ بالأسباب فقد أدى ما عليه.
