رؤية القلب في المنام من الرموز التي تتكرر عند كثير من الناس، وهي تحمل معاني متعددة تتغير بحسب حال الرائي وتفاصيل المشهد. وحين تراه المرأة المتزوجة فإن المعنى يتصل غالبًا بعالمها العاطفي وبيتها وعلاقتها بزوجها وأولادها وبما يشغل صدرها من مشاعر. والرؤيا في أصلها لغة رمزية وليست نقلًا حرفيًا للواقع، فلا ينبغي أن تُفهم على ظاهرها أو يُبنى عليها قرار مصيري. وما يُذكر هنا اجتهاد في التأويل يقوم على الرموز المعروفة وعلى قراءة هادئة للسياق.
القلب في لغة الرموز مركز المشاعر والعلاقات، فهو يشير إلى العاطفة والتعلق والرحمة، كما يشير أحيانًا إلى القسوة حين تغيب المرونة في التعامل مع الآخرين. ويرتبط كذلك بالرغبات الدفينة وبالحنين إلى أيام مضت أو إلى أشخاص بعيدين، وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين يواجه موقفًا صعبًا. ولذلك قد يظهر في الحلم كأنه مرآة لما يعتمل في داخل الرائي دون أن يصرّح به لأحد. وتظل دلالته مفتوحة تتشكل من لونه وحجمه وحاله وطريقة ظهوره.
نُسب إلى ابن سيرين أن القلب في المنام قد يشير إلى أعز ما عند الإنسان وأقربه إليه، كالأهل والمقربين وما يدّخره في نفسه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنه قد يرمز إلى العقل والرأي وما يخفيه المرء من مقاصد. وتختلف الآراء في هذا الباب اختلافًا واسعًا، كما أن الرموز الأقل شيوعًا، كالقلب الذي يتغير حجمه أو لونه، أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى الاعتماد فيها على القياس وعلى سياق الرؤيا. ولذلك يحسن أخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا الجزم.
للسياق أثر كبير في التفسير؛ فالقلب الذي يُرى في مكان مألوف كالبيت يختلف عن قلب يُرى في مكان غريب، والشعور المصاحب للمشهد من هدوء أو خوف أو دهشة جزء أساسي من دلالته. كما أن حال الرائية قبل النوم من انشغال أو فرح أو إرهاق قد ينعكس على صورة الحلم. وكذلك المشاعر التي تبقى عند الاستيقاظ تشير إلى الجانب الأقرب من التأويل. ولا يصح فصل القلب عن بقية عناصر المشهد من أشخاص وألوان وأصوات.
في حق المرأة المتزوجة قد يكون القلب إشارة إلى علاقتها بزوجها وما فيها من مودة أو حاجة إلى مزيد من الكلام والتفاهم. فإن رأته نابضًا دافئًا فقد يُفهم ذلك على أنه ارتياح عاطفي أو رغبة في تقوية الروابط داخل البيت. وإن رأته مثقلًا أو متعبًا فقد يعكس انشغالها بأعباء الأسرة وحاجتها إلى وقت لنفسها. وليس في ذلك اتهام لزوجها ولا تقدير نهائي لحال علاقتهما، فهو انعكاس لشعور الرائية هي لا وصف لشخص آخر.
وقد يتصل القلب عند المتزوجة بأولادها وما تحمله لهم من حنان وقلق وأمنيات، فيظهر في الحلم كصورة لتعلقها بهم. وربما دل على علاقتها بأهلها وأهل زوجها وما يشغلها من مجاملات وواجبات اجتماعية. وقد تكون الرؤيا تعبيرًا عن حنين إلى مرحلة سابقة من حياتها أو إلى صديقة بعيدة. ويختلف ذلك من امرأة إلى أخرى بحسب ظروفها، فلا يصح تعميم تفسير واحد على الجميع.
من التفاصيل التي تغير المعنى موضع القلب في المشهد: هل كان بين يديها أم في صدرها أم أمامها؟ وهل كان صغيرًا أم كبيرًا، ساكنًا أم نابضًا، صافي اللون أم غريبه؟ فالقلب بين يديها قد يشير إلى إحساسها بالمسؤولية عن مشاعر غيرها، وفي صدرها إلى ما تحسه هي في نفسها. ووجود شخص مألوف معها في المشهد يوجّه التأويل نحو علاقتها به. أما غياب الوجوه فقد يرجّح أن المعنى متعلق بحالتها الداخلية أكثر من علاقاتها.
من الناحية العملية يمكن أن تكون الرؤيا دعوة هادئة لفهم المشاعر والتعبير عنها بلا تأجيل. فالمرأة التي تتحمل كثيرًا قد تنتفع بأن تسمّي ما تشعر به وتخبر به من تثق به بلطف ووضوح. والرفق بالنفس مهم، فليس كل شعور ثقيل يحتاج إلى تفسير أو لوم. وتخصيص وقت للراحة وللكلام الصادق مع الزوج أو صديقة قريبة يخفف كثيرًا مما يتراكم في الصدر.
ومن الأمور التي تعين على فهم الرؤيا أن تنظر الرائية في الأيام التي سبقتها: هل كانت فيها مناسبة عائلية، أو خلاف عابر، أو ضغط في الأعمال المنزلية، أو اشتياق لقريب؟ فكثير من الأحلام تستعير صورها من المشاعر القريبة ثم تعرضها في ثوب رمزي. وقد يكون القلب في هذه الحال عنوانًا لشعور واحد غلب على الرائية دون أن تنتبه له في يقظتها. وسؤال النفس بصدق عن هذا الشعور أنفع من البحث عن تفسير جاهز، وأقرب إلى الراحة من الانشغال بالتأويلات.
وبعد هذا كله فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُتخذ سببًا لقلق أو لقطع علاقة أو لقرار كبير. والأولى حسن الظن بالله والدعاء بأن يجعل الله أيام الرائية خيرًا وسكنًا وراحة. اللهم اجعل ما رأته بشرى خير واصرف عنها كل هم. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة رمزية تُقرأ بحذر وتواضع.
