رؤية قلب شخص غريب في المنام، بأن يظهر إنسان لا يعرفه الرائي بقلب واضح أو يُنظر إلى قلبه رمزًا لمشاعره، من الرؤى التي تحمل معنى المجهول والفضول. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تشير إلى شخص حقيقي ولا تكشف نية أحد. ويتفاوت معناها بحسب هيئة الشخص وملامحه وهيئة القلب وشعور الرائي نحوه، أكان فضولًا أم حذرًا أم دهشة. ولذلك يحسن أن يتذكر الرائي ما أحس به وهو ينظر إلى القلب قبل أن يبحث عن تفسير.
القلب في لغة الرموز يرتبط بالمشاعر والعلاقات والعاطفة والتعلق، ويشير إلى الحنين والرحمة واللين، وقد يشير عند غيابها إلى الجفاء والقسوة. ويرتبط بالرغبات الكامنة وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين ينفتح على جديد. أما الشخص الغريب فيرمز إلى المجهول والجديد وما لم يُعرف بعد، وقد يرمز إلى جانب في النفس لم يتعرف عليه صاحبه. فاجتماعهما قد يدل على فضول تجاه مشاعر الآخرين، أو انفتاح على علاقات جديدة، أو رغبة في فهم ما لا يُرى من الناس.
نُسب إلى ابن سيرين أن الغريب في المنام قد يُحمل على ما هو جديد أو بعيد أو غير معلوم، وأن هيئته وحاله تغير المعنى بين الخير والحذر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صورة الغريب تتصل بالأخبار الجديدة والأحوال الطارئة بحسب ما يظهر عليه. ومع ذلك فإن رؤية قلب شخص غريب بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يعتمد المفسرون فيه على القياس والاجتهاد. وتختلف الآراء فلا يصح الجزم بتأويل واحد، ولا يُحمل الغريب على سوء.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا. فإذا كان الغريب هادئًا مبتسمًا والقلب دافئًا، فقد يُقرأ على أنه انفتاح لطيف على الجديد واستعداد لتقبل الناس. وإذا بدا القلب بعيدًا أو غامضًا، فقد يشير إلى تحفظ أو حاجة إلى فهم أكثر قبل الثقة، دون اتهام لأحد. وإن كان الرائي يتأمل القلب بفضول، فقد يدل على رغبة في فهم المشاعر عمومًا. وإن كان يبتعد عنه، فقد يدل على حذر طبيعي تجاه المجهول.
إذا رأت العزباء قلب شخص غريب، فقد يُفهم ذلك على أنه فضول تجاه علاقات جديدة أو تفكير في المستقبل دون شخص بعينه. وقد يدل على تأمل في ما تتمناه في الناس من صفات. فإن كان الشعور هادئًا فالأقرب أنها منفتحة بحذر. وإن كان مشوبًا بالتوتر، فقد تحتاج إلى التروي والسؤال والتعرف على الناس بالتدريج. وليس في ذلك وعد بحدث ولا إشارة إلى أحد.
وإذا رأت المتزوجة ذلك، فقد يرتبط بتأمل في طبيعة المشاعر التي لا تظهر للناس، أو بتجارب جديدة في محيطها الاجتماعي كجيران أو زملاء. وقد يدل على رغبة في أن تفهم ما في نفوس من حولها بلطف. أما الرجل فقد يدل عنده على انفتاح على معارف جدد في العمل أو الحي، أو على حذر طبيعي من التعامل مع من لا يعرف. وإن كان مسافرًا فقد يرتبط بالغربة والأنس. وكل ذلك مرهون بما في حياة الرائي.
ومن التفاصيل الدقيقة ملامح الغريب، فالمألوف في غربته قد يوحي بجانب في النفس، والمهيب بالوقار، والمبتسم بالانفتاح. وكذلك هيئة القلب، فالدافئ يوحي بود محتمل، والباهت بغموض، والثقيل بعبء. وإن كان القلب يُعرض على الرائي فقد يوحي بدعوة إلى التعرف، وإن كان يُخفى فقد يوحي بحاجة إلى الخصوصية. وإن كان في مكان مزدحم فقد يتصل بالمحيط العام. وكلها قراءات ظنية لا يقين فيها.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى الجمع بين حسن الظن والتروي، فلا يتسرع المرء في الثقة ولا يغلق باب التعارف دون سبب. ويفيد أن يتعرف على الناس بالتدريج وأن يستشير من يثق بهم. ويحسن الرفق بالنفس إن شعر بتردد. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم في الصدر أو خفقان أو ضيق في التنفس في اليقظة يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. وإن استمر الحزن الشديد أو القلق فمن المفيد التحدث مع مختص أو أحد الأهل.
وقد يلتفت الرائي إلى أن الغريب في الأحلام كثيرًا ما يكون مزيجًا من وجوه رآها في اليقظة دون أن يتذكرها، فيصنع منها العقل شخصًا جديدًا. فإن كان الأمر كذلك فالأقرب أن الحلم يعيد تشكيل ما مرّ بالرائي من صور. وقد يرمز الغريب أيضًا إلى جانب في نفس الرائي لم يتعرف عليه بعد. وفي كل حال لا يصح أن يتحول الحلم إلى سبب لسوء الظن بأحد، فهو رمز لا إخبار.
وخلاصة القول إن قلب شخص غريب صورة تحمل معنى الفضول والانفتاح والحذر تجاه المجهول، ولا تدل على أمر محدد. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وليحسن الرائي ظنه بالله، وليدعُ بالخير والعافية وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فمن أحسن الظن وأخذ بالأسباب فقد أدى ما عليه.
