رؤية قلب الطفل في المنام، بأن يظهر طفل بقلب واضح أو يُنظر إلى قلبه رمزًا لمشاعره، من الرؤى التي تحمل صورة البراءة والرقة والحاجة إلى العناية. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على أمر مؤكد ولا تخبر بحال طفل بعينه. ويتفاوت معناها بحسب هوية الطفل، أهو ابن للرائي أم قريب أم طفل مجهول، وبحسب هيئته وشعور الرائي نحوه. ولذلك يفيد أن يتذكر الرائي ما أحس به وهو ينظر إلى القلب، أكان حنانًا أم قلقًا أم دهشة.
القلب في لغة الرموز يرتبط بالمشاعر والعلاقات والعاطفة والتعلق، ويشير إلى الحنين والرحمة واللين، وقد يشير عند غيابها إلى الجفاء والقسوة. ويرتبط بالرغبات الكامنة وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين يعبّر عن محبته. أما الطفل فيرمز إلى البراءة والبداية والنمو والحاجة إلى الرعاية، وإلى ما هو نقي لم تشوّهه التجارب بعد. فاجتماعهما قد يدل على مشاعر بسيطة صادقة، أو على حاجة إلى حماية الجانب الرقيق في الإنسان، أو على ذاكرة من أيام الطفولة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطفل في المنام قد يُحمل على البشارة أو الهم بحسب حاله، وأن الأطفال قد يدلون على الأمل والبدايات وعلى ما يحتاج إلى رعاية. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الصغار يتصلون بما هو ضعيف يحتاج إلى عون وبما هو جديد في حياة الرائي. ومع ذلك فإن رؤية قلب الطفل بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يعتمد المفسرون فيه على القياس والاجتهاد. وتختلف الآراء فلا يصح الجزم بتأويل واحد.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإذا كان الطفل مبتسمًا والقلب مشرقًا، فقد يُقرأ على أنه فرح بسيط وأمل في بدايات جديدة. وإذا كان الطفل حزينًا أو خائفًا، فقد يشير إلى حاجة إلى رعاية وتهدئة، سواء لطفل حقيقي في حياة الرائي أو للجانب الطفولي في نفسه. وإن كان الرائي يحمل القلب بين يديه برفق، فقد يدل على رغبة في العناية والحماية. وإن كان القلب يلعب به الطفل، فقد يدل على بساطة ومرح.
إذا رأت العزباء قلب طفل، فقد يُفهم ذلك على أنه حنين إلى الطفولة وبساطتها، أو رغبة في الأمومة والعناية، أو اهتمام بطفل قريب منها كابن أخت أو أخ صغير. وقد يرتبط بذكرى قديمة. فإن كان الشعور هادئًا فالأقرب أنها تستحضر مودة. وإن كان حزينًا، فقد تحتاج إلى أن ترعى جانبًا رقيقًا من نفسها. وليس في ذلك وعد بحدث.
وإذا رأت المتزوجة ذلك، فقد يرتبط بأبنائها أو أبناء قريباتها، وبما تحمله من حب وقلق عليهم، وبرغبتها في أن تنشئهم في جو من الود. وقد يدل على تفكير في تربيتهم وحاجتهم إلى الإصغاء. أما الرجل فقد يدل عنده على مسؤوليته تجاه الصغار، وعلى حنين إلى مرحلة من حياته، أو على رغبة في أن يقترب من أبنائه أكثر. وكل ذلك مرهون بما في حياة الرائي.
ومن التفاصيل الدقيقة عمر الطفل، فالرضيع يوحي ببداية جديدة وحاجة إلى رعاية دقيقة، والطفل الصغير بالمرح والفضول، والأكبر بالتعلم والنمو. وكذلك لون القلب وحجمه، فالصغير الدافئ يوحي برقة المشاعر، والكبير الواضح بسعة المودة. وإن كان القلب يتدلى من يد الطفل فقد يوحي ببراءة العطاء، وإن كان يخبئه فقد يوحي بخجل. وإن كان الطفل مجهولًا فقد يوحي بجانب في الرائي نفسه. وكلها قراءات ظنية.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى الإنصات للأطفال والاعتناء بمشاعرهم، وإلى إعطاء النفس بعض البساطة والمرح. ويفيد أن يجلس المرء مع الصغار ويسمع منهم، وأن يرفق بنفسه كما يرفق بهم. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم في الصدر أو خفقان أو ضيق في التنفس في اليقظة يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. وإن استمر الحزن الشديد أو القلق فمن المفيد التحدث مع مختص أو أحد الأهل.
وقد يلتفت الرائي إلى أن الأحلام التي يظهر فيها الأطفال كثيرًا ما تتأثر بما رآه في يومه من مشاهد أو مواقف، كلقاء صغار أو مشاهدة صور قديمة. فإن كان لها أصل قريب فالأقرب أن الحلم يعيد صياغة ما مرّ به من صور. وإن لم يكن، فقد يكون في الصورة دعوة إلى الاهتمام بالبساطة والصفاء. وفي كل حال لا يحسن أن يتحول الحلم إلى سبب للقلق على الأطفال، فهو رمز لا إخبار.
وخلاصة القول إن قلب الطفل صورة تحمل معنى البراءة والرقة والحاجة إلى الرعاية، ولا تدل على أمر محدد. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وليحسن الرائي ظنه بالله، وليدعُ بالخير والعافية وصلاح الحال لأبنائه ولمن حوله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فمن أحسن الظن وأخذ بالأسباب فقد أدى ما عليه.
