رؤية قلب الصديق في المنام، بأن يظهر الصديق بقلب واضح أو يُنظر إلى قلبه رمزًا لمشاعره، من الرؤى التي تتصل بالصداقة وما فيها من مودة وثقة ومشاركة. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تكشف ما في نفس الصديق ولا تثبت شيئًا عن نيته. ويتفاوت معناها بحسب هيئة القلب وهوية الصديق وشعور الرائي نحوه، أكان قربًا أم عتابًا أم شوقًا. ولذلك يحسن أن يتذكر الرائي ما أحس به وهو ينظر إلى القلب قبل أن يبحث عن تفسير.
القلب في لغة الرموز يرتبط بالمشاعر والعلاقات والعاطفة والتعلق، ويشير إلى الحنين والرحمة واللين، وقد يشير عند غيابها إلى الجفاء والقسوة. ويرتبط بالرغبات الكامنة وبالشجاعة التي يحتاجها المرء حين يصارح من يحب. أما الصديق فيرمز إلى الرفقة والسند والثقة والمشاركة في الأيام، وإلى من يختاره الإنسان ليكون قريبًا منه. فاجتماعهما قد يدل على الصلة العاطفية الصادقة بين الصديقين، أو على تفكير الرائي في وفاء صديقه وفي ما بينهما من ذكريات ومواقف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الصديق في المنام يُحمل على من يعين الرائي ويقف معه، وأن حال الصديق وهيئته تغير المعنى بحسب ما يظهر عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صورة الأصحاب تتصل بالمؤازرة والمشاركة في الأمور. ومع ذلك فإن رؤية قلب الصديق بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يعتمد المفسرون فيه على القياس والاجتهاد. وتختلف الآراء فلا يصح الجزم بتأويل واحد، ولا اتخاذ الحلم دليلًا على موقف أحد.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا. فإذا ظهر القلب دافئًا والصديق مبتسمًا، فقد يُقرأ على أنه ود قائم وتفاهم. وإذا بدا القلب بعيدًا أو باهتًا، فقد يشير إلى مسافة بسبب الانشغال أو إلى حاجة إلى تواصل أكثر، دون أن يكون في ذلك اتهام لأحد. وإن كان الرائي يقدم القلب إلى صديقه، فقد يدل على رغبة في تقدير أو اعتذار أو شكر. وإن كان الصديق يقدمه، فقد يدل على حاجة إلى الشعور بأن مودته مقدَّرة.
إذا رأت العزباء قلب صديقتها، فقد يُفهم ذلك على أنه تفكير في وفاء الصداقة، أو في سر تحتفظ به أو مشاعر تتبادلها معها. وقد يدل على حاجتها إلى من تثق به وتبوح له. فإن كان الشعور دافئًا فالأقرب أن الصلة طيبة. وإن كان مشوبًا بالقلق، فقد يفيدها لقاء هادئ وكلمة صادقة. وليس في ذلك اتهام لأحد ولا وعد بحدث.
وإذا رأت المتزوجة ذلك، فقد يرتبط بصديقة قديمة من أيام قبل الزواج وما بينهما من ذكريات، وبحاجتها إلى مساحة من الأنس بعد انشغال الأسرة. وقد يدل على رغبة في تجديد الصلة. أما الرجل فقد يدل عنده على رفقة العمر وما فيها من مواقف، وعلى حاجته إلى صديق يسمعه، وقد يرتبط بذكرى سفر أو دراسة مشتركة. وإن كان بينهما خلاف فقد يدل على رغبة في الصلح. وكل ذلك مرهون بما في حياة الرائي.
ومن التفاصيل الدقيقة هيئة القلب، فالنابض الدافئ يوحي بمودة حية، والباهت بحاجة إلى تجديد، والثقيل بعبء مشترك. وكذلك تصرف الصديق في الحلم، فابتسامته توحي بالارتياح، وصمته بما لا يُقال، وانشغاله ببعده المؤقت. وإن كان القلب في يد الرائي فقد يوحي بمسؤولية في الحفاظ على الصلة، وإن كان في يد الصديق فقد يوحي بعطائه. وإن حضر أصدقاء آخرون فقد يتصل بالجماعة. وكلها قراءات ظنية.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى السؤال عن الصديق والتواصل معه بلطف، وإلى تقدير الصداقات الصادقة التي تتطلب وقتًا واهتمامًا. ويفيد أن يكتب المرء رسالة قصيرة أو يتصل بمن يشتاق إليه. ويحسن الرفق بالنفس إن شعر بأن صداقة ابتعدت. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم في الصدر أو خفقان أو ضيق في التنفس في اليقظة يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. وإن استمر الحزن الشديد أو القلق فمن المفيد التحدث مع مختص أو أحد الأهل.
وقد يلتفت الرائي إلى أن صورة الصديق في المنام كثيرًا ما تتأثر بما جرى في الأيام الأخيرة، كرسالة وصلت أو ذكرى مرّت أو منشور رآه. فإن كان لها أصل قريب فالأقرب أن الحلم يعيد ترتيب انطباعات اليوم. وإن لم يكن، فقد يعبّر عن حاجة عامة إلى الرفقة والأنس. وفي كل حال لا يصح أن يتحول الحلم إلى تفسير يُبنى عليه سوء ظن بصديق، فهو رمز لا إخبار.
وخلاصة القول إن قلب الصديق صورة تحمل معنى الوفاء والمودة والثقة بين الأصدقاء، ولا تدل على أمر محدد. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وليحسن الرائي ظنه بالله، وليدعُ بالخير والعافية وصلاح الحال لأصدقائه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فمن أحسن الظن وأخذ بالأسباب فقد أدى ما عليه.
