يعيش الطالب أيامًا مليئة بالواجبات والامتحانات والمقارنات والتطلع إلى النجاح، وهذا كله قد ينعكس على أحلامه فيظهر القلب بصورة من الصور. والرؤيا لغة رمزية وليست نقلًا حرفيًا للواقع، فلا تُفهم على ظاهرها ولا يُبنى عليها قرار يخص الدراسة أو غيرها. وهي في الغالب مرآة لما يدور في النفس من حماسة وقلق ورغبة في الإنجاز. وما يرد هنا اجتهاد في التأويل يقوم على الرموز المعروفة وعلى قراءة هادئة لسياق الرائي.
القلب في عالم الرموز مركز العاطفة والتعلق والرحمة، وقد يشير إلى القسوة حين يغيب اللين في المعاملة. ويرتبط بالرغبات وبالحنين وبالشجاعة التي يحتاجها الطالب حين يواجه موقفًا صعبًا كامتحان أو عرض أمام الزملاء. ولذلك قد يظهر في الحلم تعبيرًا عن شعور لم يجد طريقه إلى الكلام. وتتوقف دلالته على لونه وحجمه وحاله وعلى الإحساس الذي يرافق المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن القلب قد يشير إلى أعز ما عند الإنسان وأقرب الناس إليه وما يدّخره في نفسه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنه قد يدل على العقل والرأي والفهم، وهو معنى قد يناسب حال الطالب من حيث الانشغال بالتحصيل. وتختلف الآراء في هذا الباب، والرموز الأقل شيوعًا، كتغير حجم القلب أو لونه، أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيرجع فيها إلى السياق. ولهذا تُؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للقطع.
للسياق أثر كبير في التأويل؛ فالقلب الذي يُرى في قاعة الدرس يختلف عن قلب يُرى في البيت أو في الطريق. والشعور المصاحب للمشهد من هدوء أو توتر أو دهشة جزء من الدلالة. كما أن السهر قبل الامتحانات وضغط المراجعة قد يؤثر في صور الأحلام وطولها. ومن المفيد أن يتذكر الرائي هل كان الحلم قصيرًا خاطفًا أم ممتدًا، فالقصير قد يكون أثر خاطر عابر، والممتد قد يحمل تفاصيل أوضح.
عند الطالب قد يرتبط القلب بشغفه بما يدرس أو بتعلقه بحلم يسعى إليه، وقد يرتبط بالخوف من التقصير أو من خيبة الأهل. فإن رآه نابضًا قويًا فقد يُفهم على أنه حماسة وثقة بالنفس. وإن رآه ثقيلًا أو مرتبكًا فقد يعكس قلقًا من النتائج أو إرهاقًا من كثرة المطلوب. ولا يعني ذلك توقعًا لنتيجة معينة، فالرؤيا لا تخبر بدرجة ولا بنجاح أو إخفاق.
وقد يتصل القلب بعلاقته بزملائه ومعلميه وأسرته، وبما يحمله من تقدير لمن ساعده أو شوق إلى صديق بعيد عنه. وربما عبّر عن رغبة في أن يشعر بالانتماء إلى مجموعة تفهمه. وقد يدل على حاجة إلى استراحة من ضغط المقارنة المستمرة بغيره. ويختلف ذلك من طالب إلى آخر بحسب مرحلته وظروفه، فلا يصح تعميم تفسير واحد على الجميع. وقد يتغير معنى الصورة نفسها بين فترة المراجعة وفترة الراحة، فما يعبّر عن القلق في الأولى قد يعبّر عن الشوق إلى النجاح في الثانية.
ومن التفاصيل المؤثرة موضع القلب في المشهد: أكان بين دفاتره أم في صدره أم في يده أم على مقعد الدراسة؟ فالقلب بين الكتب قد يشير إلى ارتباط عاطفي بما يتعلمه، وفي الصدر إلى ما يشعر به هو. وإذا ظهر القلب بألوان زاهية فقد يقترن بمعاني الأمل والانشراح، وإذا ظهر معتمًا فقد يقترن بالتعب أو الانشغال الذهني، وكل ذلك احتمال لا جزم.
ومما يعين على الفهم أن ينظر الطالب في الأيام التي سبقت الحلم: هل كانت فيها امتحانات قريبة، أو مقارنة مع زملاء، أو كلام من أحد المعلمين، أو شعور بأن الوقت لا يكفي؟ فالأحلام كثيرًا ما تستعير صورها من الشعور الأقرب. وقد يكون القلب عنوانًا لشعور واحد غلب عليه، كالحماس أو الخشية أو الشوق. وتسمية هذا الشعور بصدق أنفع من البحث عن تفسير جاهز. وإذا تكرر الحلم في أيام الضغط فغالبًا ما يرتبط بالإرهاق أكثر من ارتباطه بمعنى خاص.
ومن الناحية العملية والنفسية قد تكون الرؤيا دعوة إلى تنظيم الوقت وإعطاء النفس حقها من النوم والراحة، فالعقل المرهق يرى أحلامًا مضطربة. ويفيد أن يتكلم الطالب مع من يثق به من أهل أو معلم أو صديق إذا ثقل عليه الضغط. والرفق بالنفس مطلوب، فلا يُقاس الإنسان بدرجة واحدة. وإن اشتد القلق واستمر فلا بأس من الاستعانة بمرشد أو مختص.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يكون سببًا لقلق أو لقرار كبير. والأولى حسن الظن بالله والدعاء بأن يجعل الله أيام الرائي خيرًا وتوفيقًا وسهولة في أمره. اللهم اجعل ما رآه بشرى خير واصرف عنه كل همّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة رمزية تُقرأ بتواضع.
