الضحك في الليل في المنام رؤيا هادئة، يرى فيها الرائي نفسه يضحك في ظلمة لطيفة تحت سماء ساكنة أو في غرفة خافتة الإضاءة. وعند الاستيقاظ قد يبقى معه إحساس بالسكينة والخفة فيتساءل عن معناها. والرؤيا في الأصل صور رمزية تتألف من مشاعر اليوم وأفكاره وما يشغل الخاطر. ولذلك تبقى أي قراءة لها محتملة وغير قاطعة، وقد تتفاوت من شخص لآخر. والأفضل أن تُؤخذ بوصفها تأملًا هادئًا لا جوابًا نهائيًا.
يرمز الضحك عمومًا إلى الفرح والانبساط والتنفيس عما في النفس. وهو وسيلة طبيعية يخفف بها الإنسان ما تراكم عليه من ضغوط يومه. وفي المنام قد يشير إلى راحة نفسية يحتاجها الرائي، أو إلى توتر مكبوت وجد في هدوء الليل منفذًا. ولا يمكن الجزم بأي من الاحتمالين، فلكل رائٍ ظروفه ومشاعره. ويبقى المعنى العام قريبًا من البهجة وطمأنينة القلب.
والليل يضيف إلى الصورة معنى السكون والخلوة والتأمل. فالضحك فيه يوحي بنفس تجد فرحها بعد انتهاء صخب النهار. وقد يدل على رغبة الرائي في وقت يخلو فيه إلى نفسه ويفرغ ما اجتمع فيها. وقد يشير كذلك إلى أنس بالسهر مع من يحب أو بذكريات تعود في هدوء المساء. وكل ذلك احتمالات لا تُقطع بها الدلالة، ويبقى الرائي أعلم بحاله. وقد يكون في الصورة تذكير لطيف بأن الراحة قد تأتي في آخر اليوم.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الضحك في المنام يرتبط بالسرور والانشراح عند أغلب الرائين. ونُسب إليه أن الوقت والمكان وهيئة الضحك وحال الرائي تؤثر في المعنى. وهذه الأقوال تتداولها كتب التعبير ولا يثبت لها سند قاطع في كل موضع. لذلك يحسن أن تُقرأ كاجتهاد يقبل الأخذ والرد. وتبقى حال الرائي وسياق رؤياه أولى بالاعتبار من أي قاعدة جاهزة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضحك قد يشير إلى البهجة وانفراج الأمور، مع تفاوت بين المعبّرين في مقدار التفاؤل. وقدّم بعض المعبّرين قراءات متباينة للضحك العالي والضحك الهادئ، فكل فريق نظر إلى الصفة التي رآها أهم، دون جزم. والضحك في هدوء الليل يكون خافتًا في الغالب، فيُقرأ عند من يتأمله بمعنى السكينة والاتزان. وهذا التباين يبين سعة باب التعبير. ولذلك لا يصح التمسك بقول واحد وإهمال ما سواه.
لسياق الرؤيا أثر كبير في فهمها. فإن كان الليل مقمرًا وصافيًا فالمشهد أقرب إلى الصفاء والرضا. وإن كان مظلمًا ومعتمًا فقد يشير إلى رغبة في الاطمئنان وسط ما يخفى على الرائي من أمور. ويؤثر في المعنى كذلك شعور الرائي بعد الاستيقاظ، أهو ارتياح أم دهشة أم شوق. وقد يكون لما جرى في اليوم السابق، من سهرة أو لقاء أو موقف طريف، صدى في هذه الصورة.
وتختلف القراءة بحسب نوع الرائي وحاله. فالطالب الذي يسهر على دروسه قد يعبر الحلم عن حاجته إلى استراحة مرحة. والموظف الذي لا يجد وقتًا لنفسه إلا في الليل قد يرى فيه رغبة في أن يكون هذا الوقت ممتعًا. وربة البيت التي تنتهي مهامها آخر النهار قد ترى فيه شوقًا إلى ساعة صفاء. أما من يميل إلى السهر فقد يكون الحلم انعكاسًا لعاداته. وقد يختلف المعنى بين من يميل إلى العزلة ومن يميل إلى الاجتماع.
وللتفاصيل دور في التأمل. فإن كان الضحك مع شخص عزيز في سهرة هادئة فالمشهد أقرب إلى الألفة والمودة. وإن كان منفردًا فقد يرتبط بتنفيس داخلي بعد يوم طويل. ويفيد أن يتأمل في الإضاءة وفي الأجواء وفي الإحساس الذي تلا الضحك. وكلما كان المشهد دافئًا وخاليًا من الوحشة مالت القراءة إلى الراحة والبهجة. وتبقى هذه التفاصيل قرائن لا أدلة قاطعة.
ومن الزاوية النفسية العملية، قد يكون الحلم تذكيرًا لطيفًا بأن ختام اليوم يستحق شيئًا من المرح والهدوء. فتخفيف الإضاءة والابتعاد عن الشاشات قبل النوم والكلام اللطيف مع من يحب يخفف التوتر شيئًا فشيئًا. والنوم الكافي والمشي في وقت مناسب كلها عادات تساعد على الراحة النفسية. وليس هذا الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يغني عن استشارة مختص عند الحاجة. وإذا تكرر في اليقظة ضحك غير مناسب يصعب إيقافه ليلًا فالكلام مع مختص أمر طيب.
وفي الختام، هذه القراءات اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا ينبغي أن يُبنى عليها خوف أو رجاء مبالغ فيه. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله وأن يدعوه بأن يجعل أيامه هادئة وقلبه مطمئنًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا صور تقبل أكثر من تأويل. فمن رأى ما أفرحه فليحمد الله عليه، ومن لم يتضح له معناه فليتركه وراءه بسلام.
