الضحك في المنام من الرؤى التي تتكرر عند كثير من الناس، وتُقرأ بحسب حال من يراها. والمرأة الحامل في هذا الموضع رائية كغيرها من الرائيات، فتُنظر رؤياها بحسب مشاعرها وسياق يومها وما يشغلها. وهي رؤيا رمزية لا تُحمَّل أمورًا خارج حال الرائية نفسها. ويتناولها المعبّرون على سبيل الاحتمال لا اليقين. وما يلي عرض هادئ لبعض الوجوه الممكنة في تفسيرها.
الضحك في رمزيته العامة يدل على الفرح والانبساط والتنفيس عن توتر مكبوت. وقد يكون صورة للراحة النفسية بعد يوم مزدحم بالأفكار والمسؤوليات. ويرى بعض المعبّرين فيه خفة تعيشها النفس حين تجد متنفسًا مناسبًا. ولا يلزم أن يرتبط بحدث ظاهر، فالنفس تستعيد توازنها أحيانًا عبر مشاهد بسيطة. وهذا المعنى العام هو القاعدة التي تُبنى عليها بقية التفصيلات. ويحسن ألا يُستعجل في الجزم قبل النظر في المشهد كله وما أحاط به.
نُسب إلى ابن سيرين أن الضحك الهادئ المقرون بالبشر أقرب إلى معاني السرور والطمأنينة. ونُسب إليه أن الضحك المرتفع يُنظر فيه إلى حال الرائي وما حوله قبل أي استنتاج. وتتباين النسخ المتداولة في هذا الباب، فلا يصلح الاعتماد على عبارة واحدة منها. وبعض المعبّرين يميل إلى التيسير وبعضهم إلى التدقيق في الحال. وهذا يدل على أن المسألة اجتهاد واسع. وقد يجد القارئ فيها ما يوافق حاله وما لا يوافقه، وهذا أمر طبيعي في هذا الباب.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضحك قد يفسَّر بالانبساط إذا لم يصحبه صخب. وفي مواضع أخرى ما يشير إلى أن الأمر يتبع سبب الضحك ومكانه ومن شارك فيه. فلا توجد قاعدة تنطبق على كل رؤيا بالدرجة نفسها. ويحسن جمع هذه الأقوال في صورة احتمالات لا يلغي بعضها بعضًا. فمن أخذ بوجه منها فهو اجتهاد منه لا إلزام لغيره. وفي هذا سعة لمن أراد أن يتأمل رؤياه دون ضيق أو استعجال.
وللسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فالضحك في جو أسري هادئ يختلف عن الضحك في مكان غير مألوف. وإذا كان سببه موقفًا طريفًا فهو أميل إلى الانشراح، أما إذا لم يكن له سبب فهو أقرب إلى التنفيس العام. ويُنظر إلى شعور الرائية عند الاستيقاظ، أكان خفيفًا مريحًا أم مشوبًا بانشغال. وكل ذلك يقرّب القراءة من حقيقة حالها.
ومن الجانب الخاص بنوع الرائية، فهي امرأة تمر بأيام يتغير فيها الروتين وتكثر فيها الأفكار والتحضيرات. فقد يأتيها الضحك في المنام كفسحة نفسية تعبّر عن حاجتها إلى الخفة والمرح. وقد يرتبط بأنس مع من حولها أو بذكرى جميلة مرّت بها. وليس في هذا إخبار بأمر مستقبلي، وإنما هو انعكاس لما تحسه في يومها. والرؤيا تُقرأ في إطار مشاعرها فقط.
ومما يلتفت إليه المعبّرون: مع من كانت تضحك؟ فإن كانوا من الأهل والأحبة فالمعنى أقرب إلى الألفة. وإن كانت وحدها فقد يعبّر عن حاجة إلى هدوء وفسحة خاصة بها. وإن كان الضحك على شيء ظريف فهو أخف من الضحك بلا سبب ظاهر. ويُنتبه كذلك إلى الصوت وطول الضحك وما كانت تفعله قبله.
وتختلف الدلالة بحسب ما بعد الضحك، فإن تبعته راحة وسكون فهو أقرب إلى التخفيف، وإن انتقل المشهد إلى أمر آخر فالمعنى يرتبط بذلك الانتقال. وينصح كثير من المعبّرين بالنظر إلى الشعور الأخير قبل الاستيقاظ. ولا ينبغي تحميل كل تفصيل صغير أكثر مما يحتمل، فبعض المشاهد صدى لكلام سمعته أو موقف مرّ بها. والأفضل قراءة الرؤيا كاملة بتأنٍّ وهدوء. وإذا خفّ أثر الحلم مع مرور اليوم فهذا مألوف ولا يحتاج إلى متابعة أطول.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يشير الحلم إلى حاجة النفس إلى متنفس. فيمكن للرائية أن تمنح نفسها وقتًا للراحة والمرح الخفيف مع من تحب، وأن تحافظ على نوم كاف وغذاء مناسب، وأن تتكلم مع من تثق به فيما يشغلها. وهذه الرؤيا ليست نصيحة طبية ولا نفسية، فإن استمر القلق أو التعب فالأولى الكلام مع مختص أو أحد الأهل. والاهتمام بالنفس خطوة بسيطة لكنها نافعة. وقد يكفي أحيانًا أن تضحك الرائية في يومها الحقيقي مع من تحب لتجد في ذلك راحة تشبه ما رأته.
وبعد هذا كله، فما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُعامل كأنه خبر يقيني. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤيا لا تُقاس بها الأقدار. ويُسأل الله أن يجعل لكل رائية في رؤياها خيرًا وفي يومها طمأنينة. ويبقى حسن الظن بالله أطيب ما يستقبل به المرء أيامه. والله أعلم.
