قد يرى النائم أنه يشارك غيره الضحك، فيضحك معه ويضحك الآخر، فيستيقظ بإحساس من الألفة. وينبغي أن يُعلم أن الرؤيا رمزية، وأن مشهد المشاركة في الحلم يتكون من صور ومشاعر خاصة بالرائي، وليس خبرًا عن شخص أو موقف. ولذلك لا يُحمل المشهد على أمور محددة في الواقع. والتفسير الآتي قراءة عامة هادئة لما قد يعنيه تبادل الضحك في المنام، وتختلف بحسب حال الرائي. وكلما كان الأثر الباقي لطيفًا، كان المعنى أقرب إلى الأنس.
الضحك في الرموز يدل على الفرح والانبساط وتخفيف الضغط، وقد يكون تنفيسًا عن توتر مكبوت. وحين يكون مشتركًا فهو من أصدق علامات التفاهم، لأن أحدًا لا يضحك مع آخر إلا وقد شعر بشيء من الأمان معه. ولذلك يرتبط في الرموز بالتواصل والتناغم. وقد يعبر في المنام عن رغبة في مثل هذه المجالس، أو عن ارتياح لما هو موجود منها. ولا يصح الجزم بوجه واحد، إذ يتغير المعنى بتغير الشخص والمكان.
مشاركة الضحك تعني في ظاهر الرموز تبادل المشاعر والانسجام. فإذا ظهرت في الحلم، فالمعنى القريب أن الرائي يميل إلى التقارب أو يشعر بوجود من يفهمه. وقد تدل على حاجة إلى مؤانس يشاركه ما في قلبه، أو على تقدير لعلاقة قائمة. وقد تعبر أيضًا عن استعداد الرائي للانفتاح. وفي كل ذلك لا خبر عن الطرف الآخر، بل تعبير عن شعور الرائي وتعاطفه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الضحك المشترك بين اثنين يُحمل على الألفة والمودة وقرب القلوب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأنس بين الناس في المنام يدل على انشراح الصدر وسهولة التعامل. ومن أهل التعبير من ربط المشاركة بتوافق في الطباع وتقارب في الأهداف، ومنهم من اكتفى بأنها علامة على صفاء المجلس. وتتفاوت هذه الأقوال في الدقة، وتُذكر هنا للاستئناس لا للقطع بها.
للسياق أثر في المعنى. فإن كان الطرف الآخر معروفًا للرائي، مال المعنى إلى الألفة القائمة والذكريات المشتركة. وإن كان غريبًا، فقد يشير إلى الانفتاح على علاقات جديدة. وإن كان المكان مألوفًا كالبيت أو العمل، فالمعنى مرتبط بالأيام العادية، وإن كان في سفر أو نزهة فالمعنى أقرب إلى الانطلاق. وأهم ذلك كله إحساس الرائي، أكان مرتاحًا أم متحيرًا.
إذا كان الرائي ممن يميلون إلى الانطواء، فقد يعبر المشهد عن رغبة هادئة في مزيد من الأنس. وإذا كان كثير الاختلاط، فقد يعكس رضاه عن علاقاته أو شوقه إلى علاقة أعمق. وإذا كان بعيدًا عن أهله أو أصدقائه، فقد يتصل المعنى بالاشتياق. وإذا كان في خلاف مع أحد، فقد يعبر المشهد عن أمل هادئ في صفاء أكثر، دون استنتاج عن نية أحد. وأما الرائية فتقرأ المشهد بما يناسب حالها وعلاقاتها.
تؤثر تفاصيل الضحك في الدلالة، فالضحكة المتناغمة التي يبدأها أحدهما ويكملها الآخر توحي بانسجام قوي. والضحك الخافت يوحي بمودة هادئة، والضحك العالي يوحي بانطلاق ومرح. ويؤثر سبب الضحك إن ظهر، فإن كان موقفًا طريفًا بسيطًا فالمعنى أقرب إلى الخفة، وإن كان بلا سبب فالمعنى أقرب إلى الارتياح العام. ويؤثر ما يدور حولهما من أجواء وألوان. وليس لازمًا أن تتوافر هذه التفاصيل.
من الناحية النفسية، قد يكون الحلم صدى لموقف طريف جمع الرائي بأحد في اليقظة، أو تعبيرًا عن حاجة إلى من يشاركه الأيام. ويعيد العقل أثناء النوم تشكيل ما يمر به من مشاعر الأنس فيعرضها في مشاهد مألوفة. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه عن قدر ما يتاح له من مجالس خفيفة. وهذا الكلام ليس تشخيصًا، والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن عانى ضيقًا مستمرًا فالأولى أن يتحدث إلى مختص.
وعمليًا، قد يكون في المشهد دعوة إلى أن يمنح الرائي وقتًا لمن يرتاح إليهم، بمكالمة أو جلسة قصيرة. فالضحك المشترك من أبسط وسائل التقارب وأقلها كلفة. ولا يحتاج الحلم إلى أن يُبنى عليه قرار أو توقع، فهو إيحاء ذهني. ويمكن تدوين ما بقي في الذاكرة ثم مواصلة الأيام بهدوء. وإن لم يتضح معنى، فلا بأس، فليست كل الأحلام لها دلالة مباشرة. ومن بقي في نفسه أثر طيب فذلك كاف.
وخلاصة القول إن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح عده خبرًا قاطعًا عن الواقع. والأحسن أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بأن يجعل الله منامه وأيامه خيرًا وسكينة. فعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ذُكر هنا إشارات رمزية عامة لا أكثر. ويُسأل الله أن يملأ القلوب طمأنينة وصفاء، وأن يجعل لكل رائٍ نصيبًا من الفرح الطيب.
