قد يرى النائم أنه ضائع في مستشفى كبير بين ممراته وأقسامه، يبحث عن قسم أو غرفة ولا يعرف إلى أين يتجه. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على مرض ولا على خبر سيئ ولا على أن أمرًا مما رآه سيقع له أو لأحد من أهله. والمستشفى في لغة الأحلام صورة للرعاية والحاجة إلى العناية والشفاء من الهموم، وفيه معنى الانتظار والطمأنينة. ولذلك يُنظر في معنى الحلم بحسب ما يشغل الرائي من أمور نفسية أو عملية. وما يُذكر هنا قراءات محتملة لا يُجزم بها.
الضياع في المستشفى قد يرمز إلى حاجة الرائي إلى رعاية أو إلى من يعتني به ويسمع همه. وقد يدل على حيرة في طلب مساعدة لا يعرف من أين يبدؤها أو إلى من يتوجه بها. وقد يعبّر كذلك عن قلق عام من أمر لم يتضح، دون أن يكون مرتبطًا بجسد أو بمرض. وربما كان الحلم إشارة إلى رغبة في الراحة والتخفف من ضغوط متراكمة. وهذه معانٍ عامة تتغير بتغير حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في الجملة أن أماكن الرعاية والعلاج قد تدل على الحاجة إلى العون وتخفيف الهم، وفي ثبوت تفاصيل ذلك في صورة المستشفى خلاف لأنه من الأماكن المستجدة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأماكن المخصصة للعلاج قد ترمز إلى طلب العون وتخفيف الهم. ورأى بعض المفسرين أن العثور على الغرفة المقصودة في آخر الحلم علامة على قرب انفراج الأمر. وقال آخرون إن الضياع في الممرات قد يدل على التباس في تحديد المطلوب. وتتباين الآراء في ذلك، ولا يُبنى على أحدها قرار.
وللسياق أثر في المعنى، فإذا كان المستشفى نظيفًا هادئًا وكان الرائي يسأل الاستعلامات فيجد من يدله، فقد يُفهم ذلك على أن الحيرة عارضة وأن المعين موجود. وإذا كان مزدحمًا والأصوات متداخلة وهو يبحث بقلق، فقد يرمز ذلك إلى ضغط نفسي. ووجود ممرضة أو موظف يرافقه قد يرمز إلى وجود من يشير عليه في اليقظة. وإذا وصل في النهاية إلى مكان هادئ يجلس فيه، فهو من الصور المطمئنة. أما طول الانتظار فقد يعكس حاجة إلى الصبر لا أكثر.
وللرائي أثر في التأويل، فمن كان يعمل طويلًا ويرهق نفسه قد يعبّر حلمه عن حاجته إلى راحة. ومن كان يعتني بقريب أو يشغل باله أمر يخص أهله قد يرى المستشفى رمزًا لانشغاله وقلقه عليهم. والطالب قد يعكس حلمه ضغط الاختبارات وحاجته إلى تخفيف الحمل. ومن مرّ بتجربة طبية في الماضي قد يستحضر الحلم أجواءها دون أن يكون في ذلك دلالة على المستقبل. وهذه كلها احتمالات لا تغني عن معرفة الرائي بحاله.
وقد تختلف الدلالة عند المرأة التي ترعى أسرة، إذ قد يعبّر الحلم عن تعب من كثرة العطاء وحاجتها إلى من يرعاها. والأب الذي يتحمل أعباء كثيرة قد يرى المستشفى رمزًا لحاجة إلى توقف قصير للاستراحة. وكبير السن قد يعبّر الحلم عنده عن تأمل في صحته ومراجعة لما مضى دون أن يدل على شيء. أما الشاب فقد يشير الحلم عنده إلى قلق من المسؤوليات الجديدة. ولا يصح الجزم بشيء من ذلك بمعزل عن حال صاحب الرؤيا.
وللتفاصيل أثر في الفهم، فاللون الأبيض والأضواء الباردة قد ترمز إلى جو رسمي يستدعي الحذر والتدقيق. والممرات الطويلة المتشابهة قد تدل على طول انتظار جواب أو قرار. وفقدان بطاقة الدخول أو أوراق الفحص في الحلم قد يعكس قلق التنظيم، ولا يتنبأ بحدوث ذلك. وكذلك وجود رائحة معقمة أو أصوات أجهزة قد يذكّر بحاجة الرائي إلى الطمأنينة. والمهم ما يبقى في نفس الرائي من شعور عند استيقاظه، أهو ارتياح أم قلق.
ومن الناحية العملية والنفسية، فقد يكون الحلم صدى لحاجة إلى الراحة أو إلى مشاركة همٍّ مع شخص قريب. وقد ينفع أن يخصص الرائي وقتًا للراحة والنوم المنتظم، وأن يكتب ما يقلقه ويقسّمه إلى مسائل يمكن التعامل مع كل منها على حدة. كما يفيد طلب المشورة ممن يُوثق بهم. وهذا ليس نصيحة نفسية أو طبية متخصصة، فإذا استمر الشعور بالضياع أو الحيرة أو القلق، أو ظهرت أعراض جسدية حقيقية، فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وبعد هذا كله، فما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في حال أحد. والرؤيا لغة رمزية تختلف في تأويلها الأفهام، ولا يُبنى عليها يقين. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالسكينة والعافية وتيسير الأمور. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وعلى الإنسان أن يأخذ بالأسباب ويتوكل عليه.
