قد يرى النائم أنه ضائع في جامعة واسعة بين مبانيها وقاعاتها، يبحث عن محاضرة أو مكتب ولا يهتدي إليه بسهولة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن صاحبها سيفوّت اختبارًا أو يخفق في دراسة، ولا أن أمرًا مما رآه سيقع له في اليقظة. والجامعة في لغة الأحلام صورة لمرحلة اختيار المسار وبناء المستقبل، وفيها معنى الاستقلال وتحمل المسؤولية. ولذلك يُنظر في معنى الحلم بحسب ما يمر به الرائي من قرارات تتعلق بعمله أو دراسته أو حياته. وما يُذكر هنا قراءات محتملة لا يُجزم بها.
الضياع في الجامعة قد يرمز إلى حيرة في اختيار التخصص أو في تحديد ما بعد الدراسة. وقد يدل على شعور بأن الطريق الذي يسلكه الرائي واسع التفرع وليست معالمه واضحة له. وقد يعبّر كذلك عن قلق من المستقبل المهني وكيفية الانتقال من التعلم إلى العمل. وربما كان الحلم إشارة إلى حاجة إلى هدف محدد ومرشد أكاديمي أو مهني يوجّه الخطوات. وهذه معانٍ عامة تتغير بتغير حال الرائي وظروفه.
نُسب إلى ابن سيرين في الجملة أن طلب العلم قد يدل على السعي في ما ينفع، وفي ثبوت تفاصيل ذلك في صورة الجامعة خلاف لأنها من الأماكن المستجدة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه في أبواب العلم إلى أن السير في طلبه قد يعبّر عن رفعة وطلب منزلة، وأن التعثر فيه قد يدل على عوائق تحتاج إلى صبر. ورأى بعض المفسرين أن الوصول إلى القاعة في آخر الحلم علامة على انكشاف الأمر بعد حيرة. وقال آخرون إن الضياع بين المباني قد يدل على التباس في الخطة أو في الأولويات. وتختلف الآراء، ولا يُبنى على أحدها قرار دراسي.
وللسياق أثر في المعنى، فإذا كانت الجامعة هادئة مضاءة وكان الرائي يسأل عن مبنى محاضرته فيجد من يرشده، فقد يُفهم ذلك على أن القلق عارض. وإذا كان الوقت يفوت والمباني متشابهة وهو يزداد توترًا، فقد يرمز ذلك إلى ضغط الأداء والمواعيد. ووجود زميل أو أستاذ يرافقه قد يرمز إلى أن الدعم متاح في اليقظة. وإذا عثر في آخر الحلم على القاعة قبل بدء المحاضرة فهو من الصور المطمئنة. أما نسيان رقم القاعة فقد يعكس قلق الاستعداد لا أكثر.
وللرائي أثر في التأويل، فطالب السنة الأولى قد يعبّر حلمه عن غربة المكان الجديد وكثرة التفاصيل. والطالب المقبل على التخرج قد يرى الجامعة رمزًا لمرحلة العبور إلى سوق العمل وما فيها من حيرة. ومن ترك الدراسة منذ سنوات قد يرى ذلك حين يفكر في استئنافها أو تطوير مهاراته. والموظف الذي يقوم بدورة تدريبية قد يعكس حلمه قلق تعلم ما هو جديد. وهذه كلها احتمالات لا تغني عن معرفة الرائي بحاله.
وقد تختلف الدلالة عند الأب أو الأم، إذ قد ترتبط الجامعة عندهما بمستقبل الأبناء وقلق الاختيار لهم. والمرأة التي ترى ذلك قد يتصل حلمها بالموازنة بين الدراسة والبيت والعمل. وكبير السن قد يعبّر الحلم عنده عن حنين إلى زمن الشباب وما فيه من طموح. أما الشاب فقد يشير الحلم عنده إلى كثرة الأبواب المفتوحة أمامه مع عدم تحديد أيها يطرق. ولا يصح الجزم بشيء من ذلك بمعزل عن حال الرائي.
وللتفاصيل أثر في الفهم، فالمباني الكبيرة المتشابهة قد ترمز إلى كثرة الخيارات المتقاربة. والمكتبة الواسعة قد تدل على وفرة المعرفة والمصادر، بينما الممرات المغلقة قد تشير إلى طرق لم تُجرَّب بعد. وفقدان بطاقة الجامعة أو جدول المحاضرات في الحلم قد يعكس قلق التنظيم، ولا يتنبأ بوقوع ذلك. وكذلك ساحة الجامعة المزدحمة قد تعبّر عن كثرة المؤثرات حول الرائي. والمهم ما يبقى في نفس الرائي من شعور عند استيقاظه.
ومن الناحية العملية والنفسية، فقد يكون الحلم صدى لقلق اختيار المسار أو الخوف من التقصير. وقد ينفع أن يكتب الرائي أهدافه الدراسية والمهنية، وأن يقسّمها إلى مراحل صغيرة لكل مرحلة موعد وهدف قابل للقياس. ويفيد طلب المشورة من أستاذ أو مرشد أو خريج سبق في التجربة، فالسؤال يختصر كثيرًا من الحيرة. ويحسن ألا يُغيَّر مسار الدراسة لمجرد حلم. وهذا ليس نصيحة نفسية متخصصة، فإذا استمر الشعور بالضياع أو الحيرة أو القلق فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وبعد هذا كله، فما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في حال أحد. والرؤيا لغة رمزية تختلف في تأويلها الأفهام، ولا يُبنى عليها يقين. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالسكينة وتيسير الأمور وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وعلى الإنسان أن يأخذ بالأسباب ويتوكل عليه.
