قد يرى النائم أنه يبحث عن مفتاحه فلا يجده، ويقف حائرًا أمام باب مغلق لا يستطيع فتحه، فيستيقظ وفي نفسه شعور بالانزعاج. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن صاحبها سيفقد مفتاحه فعلًا ولا أن أمرًا مما رآه سيقع له في اليقظة. والمفتاح في لغة الأحلام صورة للوسيلة التي تفتح الأبواب، من فرصة أو حل أو سبب، وفقده يرتبط بشعور بالعجز عن الوصول. ولذلك يُنظر في معنى الحلم بحسب ما يشغل الرائي من أمور مغلقة أمامه. وما يُذكر هنا قراءات محتملة لا يُجزم بها.
ضياع المفتاح في المنام قد يرمز إلى شعور بفقدان الوسيلة أو الحل لمشكلة قائمة. وقد يدل على حيرة في معرفة الخطوة التي تفتح الباب المغلق أمام الرائي في عمل أو علاقة أو قرار. وقد يعبّر كذلك عن قلق من التقصير في حفظ ما هو مهم أو من فوات سبب كان بين يديه. وربما كان الحلم إشارة إلى حاجة إلى هدف واضح وخطة ترتب الأسباب. وهذه معانٍ عامة تتغير بتغير حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في الجملة أن المفتاح قد يدل على سبب يُتوصل به إلى أمر، وأن فقده قد يدل على فوات شيء من الأسباب، وفي ثبوت تفاصيل ذلك خلاف. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأقفال والمفاتيح ترتبط بما يُغلق ويُفتح من الأمور وتيسيرها وتعسيرها. ورأى بعض المفسرين أن العثور على المفتاح في آخر الحلم علامة على استدراك الأمر وانفتاح الباب. وقال آخرون إن البحث الطويل عنه قد يدل على حاجة إلى الصبر والتنظيم. وتختلف الآراء، ولا يُبنى على أحدها قرار في اليقظة.
وللسياق أثر في المعنى، فإذا كان الرائي هادئًا يعيد ترتيب خطواته ليجد المفتاح، فقد يُفهم ذلك على أنه يملك صبرًا وتنظيمًا. وإذا كان يبحث بذعر ويضرب الباب، فقد يرمز ذلك إلى ضغط نفسي ورغبة ملحة في حل المشكلة. ووجود شخص يحمل نسخة أخرى أو يساعده في فتح الباب قد يرمز إلى وجود معين في اليقظة. وإذا وجد المفتاح في جيبه بعد طول بحث فهو من الصور المطمئنة. أما كسر المفتاح في القفل فقد يعكس شعورًا بأن الوسيلة لم تعد تصلح لهذا الأمر.
وللرائي أثر في التأويل، فالطالب قد يعبّر حلمه عن قلق من فقد وسيلة النجاح أو الاستعداد. والموظف الذي ينتظر فرصة قد يرى الباب المغلق رمزًا لفرصة لم تُفتح بعد. وصاحب المشروع قد يعكس حلمه البحث عن حل لعقبة تعطل مشروعه. ومن يمر بخلاف في علاقة قد يرى المفتاح رمزًا لكلمة أو خطوة تفتح الحوار. وهذه كلها احتمالات لا تغني عن معرفة الرائي بحاله.
وقد تختلف الدلالة عند من يعول أسرة، إذ قد يدل ضياع المفتاح على قلق من مسؤولية البيت وحفظ ما فيه. والمرأة التي ترى ذلك قد يتصل حلمها بكثرة ما تحمله من أمور تنسى بعضها وسط الزحام. وكبير السن قد يعبّر الحلم عنده عن خوف من النسيان وضياع الأشياء. أما الشاب فقد يشير الحلم عنده إلى رغبة في الاستقلال وامتلاك مفاتيح مستقبله. ولا يصح الجزم بشيء من ذلك بمعزل عن حال صاحب الرؤيا.
وللتفاصيل أثر في الفهم، فنوع المفتاح قد يشير إلى نوع الباب المراد فتحه، من بيت أو سيارة أو عمل. والقفل الصدئ قد يرمز إلى أمر تأخر النظر فيه، والمفتاح الذهبي قد يدل على تقدير لقيمة الوسيلة. وكذلك كثرة المفاتيح في حزمة قد تعبّر عن تعدد المسؤوليات. وسقوط المفتاح في مكان لا يُدرك قد يرمز إلى شعور بالعجز. والمهم ما يبقى في نفس الرائي من شعور عند استيقاظه، أهو ارتياح أم قلق. ويحسن أن يدوّن الرائي ما بقي في ذاكرته من هذه التفاصيل، فربما ظهر له من خلالها ما يشغله في الواقع دون أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل.
ومن الناحية العملية والنفسية، فقد يكون الحلم صدى لقلق من النسيان أو من وجود أمر مغلق أمام الرائي. وتذكير واقعي نافع، وهو ليس تنبؤًا، أن يعتاد المرء وضع مفاتيحه في مكان ثابت، وأن يحتفظ بنسخة احتياطية عند شخص موثوق، وأن يراجعها قبل مغادرة البيت. وقد ينفع كذلك أن يقسّم المسألة المغلقة أمامه إلى خطوات صغيرة، وأن يستشير من يُوثق بخبرتهم. وهذا ليس نصيحة نفسية متخصصة، فإذا استمر الشعور بالضياع أو الحيرة أو القلق فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وبعد هذا كله، فما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في حال أحد. والرؤيا لغة رمزية تختلف في تأويلها الأفهام، ولا يُبنى عليها يقين. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالسكينة وتيسير الأمور وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وعلى الإنسان أن يأخذ بالأسباب ويتوكل عليه.
