يحدث أن يرى الطالب في منامه أنه تائه في أروقة المدرسة أو الجامعة أو أنه لا يجد قاعة الاختبار، فيستيقظ وفي نفسه ارتباك. والرؤيا في أصلها رمزية، وليست إنذارًا بما سيقع في الواقع، ولا تدل على فشل أو نجاح. فالعقل في النوم يستعمل صورًا مألوفة كالقاعات والمواعيد ليعبّر عن مشاعر القلق والترقب. والتفسير محاولة لفهم الرموز تحتمل الصواب والخطأ. فيحسن أن تُستقبل الرؤيا بهدوء وتروٍّ.
الضياع في الرؤى يرمز عادة إلى الحيرة وفقدان الاتجاه المؤقت، وإلى التردد أمام الاختيارات. وقد يدل على الحاجة إلى هدف أوضح وإلى توجيه من معلم أو مرشد. ويُقرأ أحيانًا على أنه صورة لمرحلة انتقال، كالانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى أو من الدراسة إلى سوق العمل. ولا يُجزم له بمعنى واحد، فالتفاصيل تغيّر الدلالة. والأقرب أن ينظر الطالب إلى ما يشغله فعلًا في دراسته.
نُسب إلى ابن سيرين أن التيه في مكان مجهول قد يدل على تردد في الرأي أو انشغال البال بأمر لم يُحسم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تشعب الطرق قد يرمز إلى كثرة الخيارات وتفرق الهمّ. وقد يختلف المعبّرون في هذه الرموز، فلا يصح اعتماد قول واحد كأنه قاعدة. فتُؤخذ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا القطع. ويبقى حال الرائي هو الميزان الأقرب.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا. فالضياع في مبنى المدرسة المألوف يختلف عن الضياع في حرم جامعي ضخم لم يعتده، والضياع في الصباح غير الضياع في المساء. وإذا صحبه خوف من التأخر فقد يعكس قلقًا قائمًا من المواعيد والاختبارات، وإذا صحبه هدوء فقد يدل على تأمل في المسار. ووجود زملاء أو معلمين في المشهد يضيف دلالة أخرى عن الوحدة. وكذلك مآل الرؤيا، هل وجد القاعة أم لا.
وفي حق الطالب، يُقرأ الضياع غالبًا في ضوء ضغط الدراسة وتزاحم المواد وكثرة المطلوب منه. وقد يكون انعكاسًا لحيرة في اختيار التخصص أو الكلية أو المسار المهني. ويميل بعض المعبّرين إلى أن الصورة قد تعبّر عن حاجته إلى خطة أوضح للمذاكرة وإلى من يشرح له ما أشكل عليه. وقد لا تدل إلا على أثر الإرهاق والسهر قبل الاختبارات. ولا يصح الجزم بشيء من ذلك، فكثير من الطلاب يرون صورًا مشابهة في أيام الضغط ثم تزول بزواله.
أما التفاصيل الدقيقة فتضيف معنى. فإذا كان يبحث عن قاعة الاختبار فلا يجدها، فقد يعبّر ذلك عن خوف من التقصير أو رغبة في الاستعداد الجيد. وإذا ضاعت منه أوراقه أو كتبه فقد يشير إلى شعور بالتشتت وكثرة المواد. وإن كان يسير في ممرات طويلة بلا نهاية فقد يرمز إلى طول المرحلة وانتظار نهايتها. وهذه كلها احتمالات للتأمل، ولا ترتبط بنتيجة محددة.
ومن الجوانب المهمة آخر الرؤيا. فإذا ظهر له معلم أو زميل يرشده إلى المكان فقد يُفهم ذلك على أنه وجود عون يمكن اللجوء إليه عند الحاجة. وإذا وجد لافتة واضحة فقد يرمز ذلك إلى بداية وضوح في الخطة. وإذا استيقظ قبل أن يصل فقد تكون الرؤيا صدى لقلق النهار فحسب. وليس في ذلك ما يوجب الانشغال.
ويرتبط الأمر أيضًا بعادات الطالب اليومية، فالسهر المتواصل وتأجيل المذاكرة وكثرة المقارنة بالزملاء تزيد الشعور بالتشتت. وقد يفيده أن يضع جدولًا واقعيًا يوزع فيه المواد على الأيام، وأن يترك وقتًا للراحة والرياضة. والمذاكرة مع زميل جاد قد تخفف الإحساس بالوحدة. وكلما صار المطلوب مقسمًا إلى أجزاء صغيرة قلّ إحساس الضياع.
من الناحية العملية والنفسية، يمكن للطالب أن يستعين بمرشد أكاديمي أو معلم يثق به ليسأله عن خطته، وأن يعتني بنومه وغذائه. وليس هذا الكلام نصيحة نفسية متخصصة، فإذا استمر لديه الشعور بالحيرة أو القلق الشديد من الدراسة فمن المناسب أن يتكلم مع مختص أو أحد أهله. والتنفس العميق قبل الاختبارات يهدئ الأعصاب. ولا يحتاج الأمر إلى تهويل، فالمطلوب فقط خطوة منظمة في كل يوم. وإذا شعر بالتحسن في تنظيمه لوقته فقد تخف الصور المرتبكة في منامه تدريجيًا.
وفي الختام، فكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه توقع في نتيجة أو قرار. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يعلم أحد ما ستأتي به الأيام. والدعاء بالتوفيق والسداد خير ما يقابل به الطالب حيرته. وحسن الظن بالله يمنح القلب طمأنينة، فيمضي في دراسته بجد وهدوء.
