رؤية مسجد بلا جدران في المنام صورة منفتحة على الفضاء، تتسع فيها الرؤية وتتلاقى فيها السماء بالأرض. والرؤيا رمز لا يُقطع بمعناه، وما يُقال في تأويلها اجتهاد يتبع حال الرائي وشعوره. وغياب الجدران هنا وصف لانفتاح المكان وسعته، وهو من الصور التي قد تبعث الراحة والانشراح. ولذلك تُقرأ المعاني التالية على سبيل التأمل والاحتمال لا الجزم.
الجدران في الغالب تحدد المكان وتحصره، وحين تغيب يتسع الأفق ويتصل المكان بما حوله. ولهذا قد يرمز المسجد المفتوح في المنام إلى رحابة النفس وانفتاح القلب، وإلى سكينة لا تحدها حدود. وقد يدل على أن الطمأنينة ليست حبيسة مكان واحد، بل تتسع لكل من أقبل عليها. وقد يعبّر كذلك عن رغبة في الحرية الهادئة والانطلاق وسط جو من الصفاء. وكل هذا يتحدد بحسب التفاصيل وحال صاحب الرؤيا.
والمسجد بلا جدران في المنام صورة انفتاح واتساع، فهو مكان لا يحده بناء ولا يغلق دونه باب. وقد يعبّر المشهد رمزيًا عن شعور بالرحابة والحرية أو عن رغبة في مكان يتسع للجميع بلا حواجز. وهذه قراءة عامة لا تُنزَّل على الرائي ولا يُستخرج منها تفسير جازم، وتبقى استئناسًا بما قد تحمله الصورة من معاني الانفتاح الهادئ، وهو اجتهاد ظني يتأثر بتفاصيل المشهد وحال صاحبه.
وفي كتب التعبير المتداولة، ومما يذكره بعض المعبّرين قديمًا ممن كتبوا في هذا الباب، أن المسجد صورة محمودة في الجملة، وأن الأماكن الفسيحة المفتوحة في المنام تحمل في الغالب معاني الانفراج والراحة. وقد تختلف عبارات المفسرين بين التعميم والتفصيل، ولا يُنسب إلى أحد قول محدد دون الرجوع إلى أصله. ولذلك يُكتفى هنا بالمعنى العام الهادئ، وهو أن المسجد المفتوح رمز للرحابة والانفتاح. فلا يُضاف إلى ذلك شيء بلا دليل.
وللسياق أثر في الفهم، فالمسجد المفتوح الذي يحيط به نسيم خفيف وضوء ناعم يعكس انشراحًا وصفاءً. أما إن ظهر وسط ريح قوية أو ظلام فقد يعكس انشغالًا ذهنيًا يحتاج إلى تهدئة، دون أن يكون في ذلك دلالة سلبية. وقد يكون المنام صدى لمكان مفتوح زاره الرائي كمنتزه أو ساحة. ومن المفيد أن يتذكر ما كان يشغله من رغبة في الانطلاق أو الراحة قبل نومه. فالشعور المصاحب للرؤيا أصدق دليل.
ويختلف المعنى باختلاف الرائي، فالمقيم في مكان مغلق قد يرى فيه شوقًا إلى الفضاء الرحب. والمنشغل بالدراسة أو العمل قد يراه فسحة من الهواء النقي. والمتأمل في حاله قد يراه دعوة إلى توسيع النظر. وكبير السن قد يراه صورة للصفاء الهادئ. وهذه كلها قراءات محتملة فقط.
وتفاصيل المنام تضيف دلالات، فرؤية السماء فوق المصلين قد توحي بالسعة، والنجوم أو الغيوم قد توحي بالتأمل، والعشب أو الرمل تحت القدمين قد يوحي بالقرب من الأرض. وإن كان للمكان أعمدة فقط فقد يرمز ذلك إلى بساطة وانفتاح معًا، وإن كان بلا سقف فقد يرمز إلى اتصال بالسماء. وصوت الريح الخفيف قد يدل على سكينة طبيعية. ويُستحسن أن يُنظر إلى الصورة كلها دون تجزئة. فبذلك يقترب الفهم من الأنسب.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون المسجد المفتوح تذكيرًا لطيفًا بقيمة الفضاء المفتوح للتأمل وتنفس الهواء النقي. وقد يدعو الرائي إلى أن يخرج إلى مكان فسيح في وقت من أوقاته، فيستريح فيه ذهنه. وهذا ليس نصيحة طبية أو نفسية، ولا بديلًا عنها. ومن كان يشعر بضيق في الصدر مستمر أو قلق لا يهدأ فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو مع أحد أهله. فالانفتاح على القريبين من أسباب الراحة.
ومن الأدب مع الرؤى ألا تُحمَّل أكثر مما تحتمل، وأن تُستقبل بالحمد وحسن الظن. وورد في الحديث الصحيح أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه)، وأن من رأى الرؤيا يحبها فلا يحدّث بها إلا من يحب (متفق عليه بمعناه). وفي هذا دعوة إلى الاعتدال في التعامل مع المنامات. فما كان جميلًا يُحمد الله عليه، وما اشتبه يُترك. ويبقى التفسير على قدره دون إسراف، فالمسجد المفتوح على الفضاء صورة تكفي أن تُستقبل بالامتنان والتأمل، ولا حاجة إلى ربطها بتفاصيل لم تظهر في المنام أو بأمور خارجة عن مشهده.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقطع بحال ولا يخبر بمستقبل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وإنما هي معانٍ رمزية يُستأنس بها مع حسن الظن بالله. فمن رأى مسجدًا مفتوحًا فليحمد الله على نعمة الرحابة، وليدع بسعة الصدر وطمأنينة القلب. وليجعل لقلبه نصيبًا من الذكر والتأمل. والله أعلم بالصواب.
