رؤية نوافذ المسجد في المنام صورة مشرقة هادئة، فيها زجاج ملون وإطارات منقوشة ينفذ منها النور إلى الداخل. والرؤيا رمز لا يُقطع بمعناه، وما يُقال في تأويلها اجتهاد يتبع حال الرائي وما غلب عليه من شعور. وقد يكون المنام صدى لمسجد مألوف يدخل ضوء الصباح من نوافذه، أو لصورة جميلة لزجاج مزخرف. ولذلك تُقرأ المعاني التالية على سبيل التأمل والاحتمال لا الجزم. وليس فيها ما يدعو إلى القلق.
النافذة في الوجدان العام رمز للإطلالة والتنفس والضياء، فهي تصل الداخل بالخارج دون أن تلغي سكون المكان. ولهذا قد ترمز نوافذ المسجد في المنام إلى الانفتاح الهادئ وصفاء الرؤية، وإلى حاجة النفس إلى نور وهواء نقي يخففان ضيقها. وقد تدل على التأمل والنظر إلى الحياة من زاوية أرحب، أو على شعور بأن في الأيام فسحات للأمل. وقد تعبّر كذلك عن توازن لطيف بين الخلوة والاتصال بالعالم. وكل هذا يتحدد بحسب التفاصيل وحال صاحب الرؤيا.
ونوافذ المسجد في المنام صورة دخول للضوء والهواء، فهي تصل المكان المغلق بما حوله وتجعله أخف وأصفى. وقد تعبّر الصورة رمزيًا عن رغبة في الانفتاح على الآخرين أو عن حاجة إلى منفذ يخفف الضيق ويدخل شيئًا من الراحة. وهذه قراءة عامة لا تُنزَّل على الرائي ولا يُبنى عليها قرار، وتبقى استئناسًا بما قد تحمله الصورة من معاني الصفاء، وهو اجتهاد ظني يتأثر بشكل النافذة ونوع الضوء.
وفي كتب التعبير المتداولة، ومما يذكره بعض المعبّرين قديمًا ممن كتبوا في هذا الباب، أن المسجد صورة محمودة في الجملة، وأن للنوافذ والكوى في المنام دلالات تتصل بالمنافذ والإطلالة والأمل، وتختلف باختلاف التفاصيل. وقد تتباين عبارات المفسرين بين الإجمال والتفصيل، ولا يُنسب إلى أحد قول محدد دون الرجوع إلى أصله. ولذلك يُكتفى هنا بالمعنى العام الهادئ، وهو أن نوافذ المسجد رمز للضياء والانفتاح. فلا يُضاف إلى ذلك شيء بلا دليل.
وللسياق أثر في الفهم، فالنافذة التي يدخل منها ضوء الصباح تعكس بداية لطيفة وانشراحًا. أما إن دخل منها ضوء الغروب الذهبي فقد تعكس سكونًا وتأملًا. وقد يكون المنام صدى لمنظر رآه الرائي في مسجد جميل أو لصورة زجاج ملون. ومن المفيد أن يتذكر ما كان يشغله من رغبة في الصفاء قبل نومه. فالشعور المصاحب للرؤيا هو أقرب الأدلة. وقد تحمل الصورة نفسها معنى مختلفًا من رائٍ إلى آخر.
ويختلف المعنى باختلاف الرائي، فمن يعمل في مكان مغلق قد يرى فيها شوقًا إلى الأفق. والطالب قد يراها صورة لأمل هادئ. والمسافر قد يراها علامة ألفة بعد غربة. والمتأمل قد يراها دعوة إلى الصفاء وسعة الرؤية. وهذه كلها قراءات محتملة فقط.
وتفاصيل المنام تضيف دلالات، فالزجاج الملون قد يوحي بالبهجة والجمال، والنافذة الكبيرة قد توحي بالسعة، والصغيرة المنقوشة قد توحي بالإتقان. وإن كان الستار شفافًا عليها فقد يوحي بالرقة، وإن كانت تطل على حديقة أو سماء فقد توحي بالانشراح. وإن كان النسيم يتسلل منها فقد يدل على راحة ولطف. ويُستحسن أن يُنظر إلى الصورة كلها دون تجزئة. فبذلك يتضح المعنى الأنسب.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون نوافذ المسجد تذكيرًا لطيفًا بقيمة أن يدخل الإنسان بعض الضوء والهواء إلى يومه، وأن يخرج من انغلاقه أحيانًا بالتأمل أو المشي أو الحديث. وقد تدعو الرائي إلى الاهتمام بما يمنحه صفاء النفس. وهذا ليس نصيحة طبية أو نفسية، ولا بديلًا عنها. ومن كان يشعر بقلق مستمر أو ضيق يطول فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو مع أحد أهله. فالأنس بالقريبين نافذة أخرى للراحة.
ومن الأدب مع الرؤى ألا يُبنى عليها قرار، وألا يُنتظر منها وعد بشيء. وورد في الحديث الصحيح أن من رأى رؤيا يحبها فلا يحدّث بها إلا من يحب (متفق عليه بمعناه)، وأن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (متفق عليه). وفي هذا دعوة إلى الاطمئنان وعدم التهويل. ومشهد النوافذ المضيئة من الصور اللطيفة التي تُستقبل بالحمد. وما اشتبه يُترك دون تكلف، ويبقى التفسير على قدره.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقطع بحال ولا يخبر بمستقبل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وإنما هي معانٍ رمزية يُستأنس بها مع حسن الظن بالله. فمن رأى نوافذ المسجد فليحمد الله على نعمة الضياء والسكينة، وليدع بانشراح الصدر وصفاء القلب. وليجعل لقلبه نصيبًا من التأمل والذكر. والله أعلم بالصواب.
